Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

السفير يواخيم روكر: طهران تستنسخ سيناريو 1988 وأي اتفاق مع النظام يتجاهل وقف الإعدامات يمثل خطأً فادحاً

السفير يواخيم روكر: طهران تستنسخ سيناريو 1988 وأي اتفاق مع النظام يتجاهل وقف الإعدامات يمثل خطأً فادحاً

السفير يواخيم روكر: طهران تستنسخ سيناريو 1988 وأي اتفاق مع النظام يتجاهل وقف الإعدامات يمثل خطأً فادحاً

السفير يواخيم روكر: طهران تستنسخ سيناريو 1988 وأي اتفاق مع النظام يتجاهل وقف الإعدامات يمثل خطأً فادحاً ـــــــ مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران.. 

عُقد مؤتمر دولي عبر الفضاء الافتراضي بمشاركة نخبة رفيعة المستوى من المقرّرين الحاليين والسابقين لمنظمة الأمم المتحدة، وكبار القضاة والمدعين العامين في المحاكم الجنائية الدولية، وخبراء بارزين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، تحت عنوان: «مجزرة عام 1988 واستمرار الإعدامات.. جريمة مستمرة ضد الإنسانية في إيران: الإعدامات السياسية ومسؤولية التحرك الدولي».

وافتُتحت أعمال المؤتمر برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أكدت فيها أن حراك التقاضي وملاحقة مرتكبي المجازر يمثلان جزءاً لا يتجزأ من حركة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

وشهد المؤتمر مشاركة دولية استثنائية ضمت شخصيات حقوقية وقضائية عالمية؛ من بينهم السفير ستيفن راب (سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية والمدعي العام للمحكمة الخاصة بسيراليون)، والدكتور مارك إيليس (المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية)، والبروفيسور جاويد رحمان (مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران 2018–2024)، وغرازينا بارانوفسكا (نائبة رئيس الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة)، والقاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام الأسبق للمحكمتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا)، والبروفيسورة أناليزا تشامبي (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)، والبروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للجنائية الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية)، وستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية)، والقاضي جيفري روبرتسون (رئيس محكمة الأمم المتحدة الخاصة بسيراليون)، والبروفيسور كلاوديو غروسمان (المقرر الخاص للجنة القانون الدولي ورئيس لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة لأربع دورات).

السفير يواخيم روكر: وتيرة الإعدامات الحالية الأعلى منذ 1988.. وأي اتفاق مع نظام الولي الفقيه دون وقف الإعدامات خطأ جسيم

عبّر السفير يواخيم روكر، الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عن تضامنه الراسخ مع المعارضة الإيرانية المنظمة وسكان أشرف 3 في ألبانيا، محذراً من أن وتيرة الإعدامات الحالية تمثل أعلى معدل تشهده إيران منذ مجازر عام 1988. ونبّه روكر إلى استغلال النظام لانحسار النزاعات الخارجية لتصعيد القمع والتصفيات في الداخل، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بإحالة الملف إلى مجلس الأمن وتأسيس آلية مساءلة دولية مستقلة، ومشدداً على أن أي تسوية أو اتفاق مع نظام الولي الفقيه يتجاهل الوقف الفوري للإعدامات يُعد خطأً جسيماً.

وفي كلمة رئيسية له خلال المؤتمر، عبّر السفير يواخيم روكر، رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015 والسفير الألماني الأسبق، عن تضامنه الراسخ مع المعارضة الإيرانية المنظمة وسكان أشرف 3 في ألبانيا، محذراً من أن وتيرة الإعدامات الحالية تمثل أعلى معدل لاستخدام عقوبة الإعدام منذ مجازر عام 1988. ونبّه إلى التطابق البنيوي بين استغلال النظام لانتهاء النزاعات الخارجية لتصفية المعارضين في الداخل كما حدث في عام 1988 وما يجري اليوم، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بتبني قرار صارم يُحيل ملف حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي ويؤسس آلية مساءلة دولية مستقلة، ومشدداً على أن أي تسوية أو اتفاق مع النظام يتجاهل الوقف الفوري للإعدامات يُعد خطأً جسيماً.

النص الكامل لكلمة السفير يواخيم روكر (رئيس مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لعام 2015):

«شكراً جزيلاً لكم، الزملاء الأعزاء في هذا الحوار والضيوف الكرام. أتوجه بالشكر إليكم على استضافة هذا المؤتمر البالغ الأهمية حول العدالة والمساءلة عن الجرائم الفظيعة المرتكبة في إيران. كما أغتنم هذه السانحة لأعرب عن كامل تضامني مع المعارضة المنظمة في إيران ومع كافة الأصدقاء، ولا سيما المقيمين في أشرف 3 في ألبانيا.

ينعقد هذا المؤتمر في توقيت بالغ الأهمية والدقة؛ أي قبيل نظر اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في قراراتها المعنية بإيران، وقبيل انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان لمناقشة هذا الملف مجدداً. وإن أملنا المشترك هو أن تُسهم هذه المداولات في بلورة النقاشات والقرارات الجارية في جنيف ونيويورك، وأن يُطرح الوقف الفوري لجميع الإعدامات السياسية في إيران كمطلب مُلحّ، وواضح، ولا لبس فيه من قِبل الأمم المتحدة والدول المستقلة على حد سواء.

إن الحقائق والأرقام التي استمعتم إليها صادمة ومروعة؛ إذ أُعدم ما لا يقل عن 40 شخصاً منذ مارس/آذار الماضي في قضايا مرتبطة بالانتماء السياسي والمشاركة في الاحتجاجات. وتشكل هذه الحالات جزءاً من موجة أوسع نطاقاً بكثير؛ حيث تشير الإحصاءات إلى تسجيل 977 حالة إعدام حتى الآن خلال العام الجاري، وما لا يقل عن 2467 إعداماً في العام الماضي، وهو ما يمثل أعلى وتيرة مستمرة لتطبيق عقوبة الإعدام منذ مجازر عام 1988. ولا تزال آلة القمع هذه تعمل بكامل طاقتها؛ ففي أحدث النماذج، أصدرت ما تُسمى بـ”محكمة الثورة” في أصفهان أحكام إعدام مشينة بحق معتقلين يرزحون تحت وطأة ظروف احتجاز مروعة، ومن بينهم أم لفتاتين مراهقتين لمجرد مشاركتها في الاحتجاجات. في حين أُعدم ضحايا آخرون—جميعهم في سن المراهقة أو في مقتبل العشرينيات من أعمارهم—شنقاً في الساحات العامة، كما حدث في ساحة عليخاني، بعد حرمانهم حتى من حق توكيل محامين من اختيارهم.

وقد جرى توثيق هذا التصعيد الممنهج بدقة من قِبل لجنة تقصي الحقائق الأممية المستقلة المعنية بإيران ومقررة الأمم المتحدة الخاصة؛ حيث لفتت اللجنة إلى أن المدعي العام وجّه للمحتجين تهمة “محاربة الله” (المحاربة)، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، في وقت دعا فيه رئيس السلطة القضائية إلى معالجة هذه القضايا بإجراءات سريعة، وبلا رحمة، ودون أدنى تسامح. إن ما نشهده، وكما أشار المتحدثون السابقون، هو نمط ثابت ومدروس؛ فالجهاز القضائي للنظام يعتمد على حزمة ضيقة من التهم الفضفاضة والمطاطة للغاية: “المحاربة”، و”التمرد المسلح”، و”الإفساد في الأرض”؛ وهي تهم تُحوّل المشاركة في الاحتجاجات أو الصلات المفترضة بالمعارضة إلى جرائم تستوجب القتل. كما جاء قانون التجسس لعام 2020 ليوسع نطاق هذه الاتهامات بصورة أوسع، فارضاً عقوبة الإعدام حتى على أفعال بسيطة مثل مشاركة الصور ومقاطع الفيديو مع وسائل الإعلام الخارجية.

وهنا نرى تشابهاً بنيوياً وسياقياً وثيقاً للغاية مع ما حدث في عام 1988؛ إذ نُفذت مجازر عام 1988 فور سريان وقف إطلاق النار مع العراق. وكذلك فإن موجة الإعدامات خلال العامين الأخيرين جاءت في أعقاب تهدئة أنهت إلى حد كبير المواجهات الدولية الأخيرة. ففي كلتا الحالتين، عمدت السلطات، بمجرد انحسار التهديد الخارجي، إلى توجيه بوصلة القمع نحو الداخل، مستغلة غبار الحرب والنزاعات كغطاء لشن اعتقالات جماعية وتنفيذ إعدامات متسارعة. وهذه النوايا لم تعد مجرد استنتاجات أو تحليلات؛ ففي يوليو/تموز 2023، نشرت وكالة “فارس” التابعة للحرس مقالاً افتتاحياً صريحاً تحت عنوان: “لماذا يجب تكرار إعدامات عام 1988؟”، واصفة تلك المجازر الجماعية بأنها “تجربة تاريخية ناجحة”، ومجادلة بوجوب التعامل بالأسلوب ذاته مع معارضي اليوم لدرء خطر إسقاط النظام. إذن، فالتهديد معلن وصريح ولا يحتمل التأويل.

والسؤال المطروح الآن: ما العمل؟ إن ملف المساءلة الجنائية بات اليوم في مرحلة متقدمة أكثر من أي وقت مضى؛ ويشمل ذلك التقرير التاريخي البارز للبروفيسور جاويد رحمان الصادر عام 2024 بعد ست سنوات من التحقيقات الدقيقة. وكما أعلن بنفسه، فقد خلص إلى أن الإعدامات خارج نطاق القضاء وحالات الاختفاء القسري بين عامي 1981 و1982، ومجازر عام 1988، ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية؛ وهي جرائم خطط لها وأصدر الأوامر بتنفيذها كبار مسؤولي الدولة.

ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988

أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية العالمية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب وصمت العالم عن مجزرة عام 1988. وشدد المشاركون في المؤتمر على أن التصفيات السياسية المستمرة بحق المعارضين تعد جريمة مستمرة ضد الإنسانية تتطلب تحركاً دولياً حاسماً لتفعيل الولاية القضائية العالمية ومحاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه المتورطين في ارتكاب هذه الفظائع.

وفي هذا الإطار، كان من الأهمية بمكان أن يتضمن قرار اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، ولأول مرة، إشارة صريحة إلى مجازر عام 1988، ونأمل ألا تكون الأخيرة. والمطلوب الآن هو البناء على هذه الاستنتاجات واتخاذ إجراءات عملية، تبدأ بتبني قرار حاسم في الجمعية العامة للأمم المتحدة يواجه التهديدات المحدقة، بما فيها خطر تكرار سيناريو مجازر عام 1988. وينبغي لهذا القرار أن يمهد الطريق لسلسلة من الخطوات العملية:

وفي الوقت ذاته، من الضروري والمصيري التأكيد على أن إبرام أي اتفاق أو صفقة مع النظام الإيراني تتجاهل ملف حقوق الإنسان والوقف الفوري والشامل لكافة الإعدامات السياسية سيكون بمثابة خطأ فادح؛ وهو الموقف الذي شدد عليه كبار خبراء الأمم المتحدة مؤخراً في يونيو/حزيران الماضي، وتبنّاه الاتحاد الأوروبي ونحو 32 دولة في أغسطس/آب بإدانتهم للإعدامات المستمرة وتحذيرهم من أن عقوبة الإعدام تُستخدم جهاراً لإسكات صوت المعارضة. ولولا فداحة الموقف وخطورته، لكان المرء ليفترض أن التجميد الفوري لكافة أحكام الإعدام يمثل أبسط وأول خطوة في متناول يد المجتمع الدولي والدول التي تملك أدوات ضغط فاعلة في مواجهة هذا النظام.

أشكركم جزيلاً على حسن استماعكم».

Exit mobile version