Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مؤتمر دولي لكسر جدار الحصانة: محاكمة قادة النظام الإيراني حتمية تاريخية تنتظر الإرادة السياسية

مؤتمر دولي لكسر جدار الحصانة: محاكمة قادة النظام الإيراني حتمية تاريخية تنتظر الإرادة السياسية

مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية يبحث مجزرة 1988 واستمرار الإعدامات في إيران..

مؤتمر دولي لكسر جدار الحصانة: محاكمة قادة النظام الإيراني حتمية تاريخية تنتظر الإرادة السياسية

في حراك حقوقي ودولي بالغ الأهمية يعري البنية الدموية القائمة في طهران، أجمع نخبة من كبار الحقوقيين، وقضاة المحاكم الجنائية الدولية، والمقررين الأمميين السابقين والحاليين، في مؤتمر دولي موسع، على أن حمامات الدم والإعدامات السياسية المتصاعدة في إيران تمثل امتداداً عضوياً ومباشراً لجريمة مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 التي نُفذت بأوامر المقبور خميني. وشدد المشاركون على أن عقوداً من الإفلات الممنهج من العقاب وفّرت الغطاء لقادة الفاشية الحاكمة لمواصلة آلة القتل، مؤكدين أن محاكمة مرتكبي هذه الانتهاكات لم تعد مجرد مطلب إنساني، بل ضرورة إستراتيجية وقضائية عبر تفعيل الولاية القضائية العالمية وتشكيل آليات محاسبة دولية رادعة تواجه بطش النظام وتنتصر لكرامة الشعب الإيراني المنتفض.

ستيفن راب: موجة الإعدامات في إيران نتيجة مباشرة للإفلات من العقاب على مجزرة 1988

أكد السفير ستيفن راب، سفير الولايات المتحدة المتجول الأسبق لعدالة الجرائم الجنائية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والعدالة الجنائية، أن وتيرة الإعدامات الجماعية الراهنة في إيران تمثل نتيجة مباشرة لسياسة الإفلات التاريخي من العقاب على مجزرة 1988. وافتتح المؤتمر أعماله برسالة وجهتها السيدة مريم رجوي، مؤكدة أن حراك التقاضي ومساءلة قادة نظام الولي الفقيه يمثلان ركيزة أساسية من حراك الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإسقاط الاستبداد وإقامة الجمهورية الديمقراطية.

آلة القتل في عام 2026: استنساخ أساليب الموت وتوظيف الأزمات الخارجية

أكد يواخيم روكر، الرئيس الأسبق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في كلمته التضامنية مع قوى التغيير ومناهضي الاستبداد، أن هذا المؤتمر ينعقد في منعطف بالغ الحساسية، تزامناً مع مراجعة الهيئات الأممية لسجل حقوق الإنسان الأسود في إيران. وطالب روكر بجعل الوقف الفوري لكافة الإعدامات السياسية بنداً إلزامياً وعاجلاً على طاولة المجتمع الدولي، كاشفاً أن النظام الإيراني أعدم ما لا يقل عن 40 شخصاً منذ مارس من عامنا الجاري 2026 في قضايا مرتبطة بنشاطهم السياسي والاحتجاجي، فضلاً عن مئات الإعدامات المسجلة خلال العام الحالي والعام الماضي، ما يؤكد أن ماكينة الإجرام تواصل عملها دون هوادة.

وفضح روكر الترسانة القانونية المزيفة التي تسخّرها سلطات الاستبداد، عبر إلصاق تهم فضفاضة مثل «المحاربة»، «التمرد المسلح» و«الإفساد في الأرض» بالناشطين والمتظاهرين لتبرير تصفيتهم قضائياً. وعقد مقاربة دقيقة بين الحاضر والماضي محذراً:

في كلتا الحالتين، بمجرد أن تتراجع حدة التهديدات والمخاطر الخارجية، ينقلب أركان الحكم بكامل ثقلهم نحو الداخل، مستغلين غبار المعارك كغطاء مثالي لشن حملات الاعتقال الجماعي وتنفيذ إعدامات متسارعة.

وذكّر روكر بتقرير البروفيسور جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة الصادر عام 2024، والذي ثبّت مجزرة 1988 بوصفها جريمة لا لبس فيها ضد الإنسانية، مطالباً بإنهاء التردد الدبلوماسي عبر إحالة ملف إيران فوراً إلى مجلس الأمن الدولي، وتأسيس آلية تحقيق مستقلة ومحكمة لتمكين لجان تقصي الحقائق.

سوابق المحاكمات الجنائية: سقوط أوهام الحصانة الأبدية

من جانبه، استعرض ريتشارد غولدستون، المدعي العام السابق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، مسارات إنفاذ العدالة الدولية حتى في أكثر البيئات تعقيداً، مشيراً إلى أن جنرالات الحرب الصرب لم يكونوا ليتخيلوا في ذروة بطشهم أنهم سيقفون مقيدين أمام منصات القضاء. وشدد غولدستون على أن جوهر العدالة يكمن في الاعتراف بآلام الضحايا، ومساءلة الجناة، وتحقيق الإنصاف الحيوي الذي يستحقه الناجون وأسر الشهداء.

وأوضح غولدستون أن محاكمات يوغوسلافيا، رواندا، وسيراليون برهنت على أن العقبة الكبرى تكمن دائماً في كواليس القرار السياسي؛ فـإذا تقاعس السياسيون، فلن يتحقق شيء. إلا أنه راهن بقوة على فاعلية الحراك المدني والمنظمات الميدانية القادرة على انتزاع صناع القرار الدوليين من حالة الركود والقصور، وإجبارهم على التحرك الفعلي. مستشهداً بنموذج لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا للتأكيد على أن الجرائم الكبرى لا تسقط بالتقادم، وأن ملاحقة الجلادين ممكنة ونافذة حتى بعد مرور عقود.

جبهة التوثيق وحرب التعتيم: اصطدام الرقابة بإرادة التعرية

بدورها، سلّطت أناليزا تشامبي، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لشؤون الجرائم ضد الإنسانية، الضوء على المعركة المحتدمة لتوثيق فظائع الاستبداد. وتطرقت تشامبي إلى الواقعة الشهيرة المتمثلة في قيام شركة «ميتا» بحذف مقطعي فيديو يوثقان جانباً من القمع الوحشي والاحتجاجات في إيران، قبل أن تضطر لإعادتهما تحت وطأة الضغط الصحفي الاستقصائي، معتبرة الحادثة دليلاً ساطعاً على حجم التعقيدات التي تعترض مسارات جمع الأدلة الجنائية.

وأكدت تشامبي أن منظومة حفظ الأدلة لم تعد محصورة في الحكومات والهيئات الأكاديمية والمدنية، بل باتت تفرض على شركات التكنولوجيا والقطاع الخاص مسؤولية مباشرة، لاسيما في بلد مثل إيران، حيث يُحظر التدفق الحر للمعلومات ويُطبق الخناق على شبكات الإنترنت. وحذرت من أن التعتيم التقني يسعى بالأساس لطمس البراهين التي تدين أجهزة القمع، ما يرفع واجب حماية منصات النشر الرقمي إلى مصاف العمل الحقوقي المقاوم.

البروفيسورة ليلى سادات: جرائم نظام الولي الفقيه ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.. والمحاسبة حتمية

شددت البروفيسورة ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، خلال مؤتمر دولي لخبراء الأمم المتحدة والقضاء الدولي، على أن الجرائم ضد الإنسانية في إيران لا تسقط بالتقادم وفق المعايير القانونية الدولية، وأن موجة الإعدامات الحالية امتداد مباشر لسياسة مجزرة عام 1988. وتناغمت المداخلات مع رسالة السيدة مريم رجوي التي جددت فيها التأكيد على أن محاكمة مسؤولي نظام الولي الفقيه وفرض العدالة الدولية هما مسار متلازم مع كفاح الشعب لإسقاط منظومة الاستبداد.

التكييف الجنائي: امتداد عضوي لنهج الاستئصال الممنهج

وفي تشخيص قانوني صارم، أكدت ليلى سادات، المستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أن الانتهاكات التي يرتكبها نظام الملالي تقع قلباً وقالباً ضمن مفهوم الجرائم ضد الإنسانية. وقالت سادات:

إنني أدرك الجرائم ضد الإنسانية فور معاينتها؛ إنها هجمات واسعة النطاق ومنهجية تُشن ضد سكان مدنيين في إطار سياسة رسمية تتبناها دولة أو منظومة حاكمة.

وأوضحت أن مجزرة 1988 شهدت ارتكاب منظومة كاملة من الفظائع: القتل الجماعي، التعذيب الوحشي، الاعتقال التعسفي، الاضطهاد السياسي والعقائدي، والإخفاء القسري؛ وهي جرائم لا يسري عليها أي تقادم زمني، وتخول المحاكم الوطنية في أي بقعة من العالم ملاحقة مرتكبيها استناداً لمبدأ الولاية القضائية العالمية. وربطت سادات بوضوح قاطع بين ممارسات الماضي وتصاعد مشانق الحاضر، معتبرة أن الاعتقالات المتواصلة، والمعاملة اللاإنسانية، والتعذيب، وأحكام الإعدام الاعتباطية الصادرة اليوم، ليست سوى استمرار صريح وفج لذات النهج الإجرامي المؤسس.

يكشف هذا التحشيد الحقوقي الدولي تصدع الحسابات الأمنية التي تحاول الفاشية الحاكمة فرضها بالحديد والنار؛ فالشارع الإيراني الذي يغذيه غضب جيش الجياع المحروم بفعل مافيات النهب المنظم، بات يمتلك أذرعاً فاعلة متمثلة في وحدات المقاومة التي ترفض الاستسلام للموت الصامت. إن استمرار الإعدامات يعكس الذعر الوجودي لمؤسسة الولي الفقيه من حتمية السقوط، في حين يزداد المشهد السياسي الإيراني وضوحاً ورسوخاً تحت الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، تأكيداً على قطيعة تاريخية تامة مع كل أشكال الديكتاتورية التاجية والعمائمية، وتطلعاً لبناء «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب» ترتكز على مبادئ العدالة وفصل السلطات المستلهمة من «خطة النقاط العشر».

تكشف مداولات كبار القضاة والخبراء الدوليين أن جدار الحصانة الذي استندت إليه الفاشية الحاكمة لعقود بدأ يتهاوى أمام محاكم الرأي العام والضمير القضائي العالمي. إن التطابق الفاضح بين مجزرة عام 1988 بفتوى المقبور خميني، وموجة الإعدامات السياسية المحمومة في عام 2026 تحت إشراف الولي الفقيه، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا النظام عاجز عن البقاء دون إراقة الدماء ومصادرة الحريات. وعليه، فإن نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وفتح تحقيقات جنائية غير قابلة للإسقاط بحق قادة طهران يمثلان الاستجابة الإلزامية لدماء الشهداء، والرافعة الأساسية لنضال الشعب الإيراني الساعي لإسقاط الاستبداد وإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب.

Exit mobile version