Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

صواريخ لا تحجب تصدع الداخل : حملات الاعتقال الجماعي تسقط وهم الاستقرار لدى النظام الإيراني

صواريخ لا تحجب تصدع الداخل : حملات الاعتقال الجماعي تسقط وهم الاستقرار لدى النظام الإيراني

صواريخ لا تحجب تصدع الداخل : حملات الاعتقال الجماعي تسقط وهم الاستقرار لدى النظام الإيراني

صواريخ لا تحجب تصدع الداخل : حملات الاعتقال الجماعي تسقط وهم الاستقرار لدى النظام الإيراني

في دراسة تحليلية نشرتها صحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية، فككت الباحثة المتخصصة في العلاقات الدولية والتحولات الديمقراطية، الدكتورة صوفي سعيدي، الخلل المنهجي في مقاربة الدوائر السياسية في واشنطن تجاه إيران، محذرة من الخلط القاتل بين امتلاك النظام لأدوات التهديد العسكري الخارجي وبين قدرته الفعلية على البقاء السياسي في الداخل. وتؤكد الدراسة أن تركيز العواصم الغربية المفرط على رصد منصات الصواريخ، ومخزونات تخصيب اليورانيوم، ومعدلات تصدير النفط يحجب المؤشر الأهم: التآكل الهيكلي لشرعية الحكم وذعر الفاشية المتسترة بعباءة الدين من السقوط الحتمي؛ حيث تحولت حملات الاعتقال الجماعي المسعورة والتصعيد الهستيري للإعدامات من قبل أجهزة الولي الفقيه إلى دليل ضعف بنيوي فاضح، يثبت أن استعراض القوة بالصواريخ ليس سوى غطاء مهترئ لإخفاء الرعب الوجودي من انفجار المجتمع الإيراني وشبكات مقاومته المنظمة.

خطأ الحسابات الغربية.. الفصل بين قدرة الإيذاء والقدرة على البقاء

توضح الورقة التحليلية أن صانع القرار الأمريكي بات يمتلك لوحة تحكم دقيقة للغاية لرصد قدرات طهران المادية: من نسب تخصيب اليورانيوم في المفاعلات، إلى مواصفات الترسانة الباليستية، ومسارات تصدير النفط الذي هوى من قرابة مليوني برميل يومياً في مارس إلى ما بين 220 و255 ألف برميل فقط في أغسطس، وصولاً إلى أرقام التضخم التي تلامس حاجز الـ 70%.

ورغم أهمية هذه المؤشرات الرقمية، إلا أنها تجيب فقط عما يمكن للنظام فعله، وتتجاهل السؤال الإستراتيجي الحاسم: ما هو المدى الحقيقي للصلابة السياسية لحكم الملالي؟

فالأقمار الاصطناعية تستطيع تصوير أجهزة الطرد المركزي وشاحنات الإطلاق، لكنها تعجز عن التقاط صور لانحسار الشرعية وتصاعد الرفض المجتمعي. إن النظام قد يصبح أكثر خطورة وتهوراً على المستوى الإقليمي في اللحظة ذاتها التي يتجه فيها نحو الهشاشة القصوى داخلياً، والخلط بين الأمرين يقود العواصم الكبرى إلى أخطاء استراتيجية فادحة في تقييم مآلات الوضع الإيراني.

الاعتقالات الجماعية سلاح الضعفاء.. عندما يخوض النظام حربه ضد شعبه

تكشف المعطيات الواردة في التحليل أن أدوات القمع الجبارة التي يمتلكها النظام باتت تُنشر وتُستخدم بصورة شبه كلية ضد المجتمع الإيراني المحتقن. فمنذ فبراير/شباط الماضي، وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال أكثر من 6,000 شخص في حملات دهم عشوائية، ترافقت مع تسريع وتيرة المحاكمات الصورية، واللجوء المفرط لأحكام الإعدام، والاختفاء القسري، والتعذيب الممنهج، وفق تقارير خبراء الأمم المتحدة.

وتشدد الدراسة على أن القدرة على اعتقال الآلاف قد تعكس وجود جهاز أمني قمعي، لكن الحاجة الإجبارية إلى اعتقال الآلاف للحفاظ على السيطرة تكشف العكس تماماً؛ إنها شهادة حية على هشاشة سياسية خانقة. فحين تضطر السلطة لتحويل مدنها إلى ثكنات عسكرية خاضعة لمداهمات حرس النظام الإيراني لمجرد الحيلولة دون اندلاع الاحتجاجات، فإن ذلك لا يعبر عن قوة ردع، بل عن نظام يعيش كابوس فقدان السيطرة في أية لحظة.

التنظيم في مواجهة الاستبداد.. لماذا يفزع النظام من مجاهدي خلق؟

تنتقد الكاتبة اختزال المشهد الإيراني في السجالات الغربية إلى خيارات ضيقة بين واشنطن وطهران (تفاوض أم ضربات، عقوبات أم حوافز)، أو تصوير الحراك الداخلي كاحتجاجات عفوية مشتتة أو رهانات على شخصيات استعراضية في المنافي تفتقر إلى أي وزن ميداني؛ مؤكدة أن هناك فارقاً جوهرياً وحاسماً بين المعارضة الشكلية والمعارضة المنظمة.

وفي هذا السياق، تبرز منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الفصيل الرئيسي في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)—كقوة كفاحية منظمة تواجه الاستبداد منذ عقود. وتؤكد الدراسة أن الدليل القاطع على خطورة وأصالة هذه الحركة لا يستند إلى تنظيرات الخارج، بل إلى سلوك نظام طهران نفسه؛ إذ إن إصرار أجهزة الحكم القضائية والأمنية على ملاحقة، وتلفيق التهم، وإعدام المواطنين لمجرد شبهة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق يثبت أن النظام يرى فيها الخطر الداخلي والبديل المنظم الوحيد القادر على إسقاطه وقيادة مرحلة ما بعد الثيوقراطية عبر برنامج سياسي ديمقراطي متكامل. إن تعذر رصد شبكات المقاومة السرية بأجهزة الرادار الغربية لا يعني عدم وجودها، بل إن فاعليتها الصامتة هي ما يملي على السلطة استنفارها الدائم.

حتمية الحسم من الداخل وسقوط أوهام الرهان الخارجي

تخلص القراءة إلى أن مستقبل إيران لن تصنعه التفاهمات الإقليمية ولا الضربات العسكرية الخارجية، بل سيتقرر حصراً داخل الحدود وبإرادة الشعب وقواه الحية؛ ما يفرض على المجتمع الدولي التوقف عن قراءة إيران عبر فوهات مدافعها فقط، والبدء في أخذ القوى المنظمة التي تتحدى الاستبداد على محمل الجد.

إن ترسانة الصواريخ التي يتباهى بها قادة النظام لعزل أنفسهم عن المساءلة الدولية تفقد مفعولها الردعي عندما تجد نفسها في مواجهة غليان شعبي بلغ نقطة اللاعودة. ولا يمكن لأي مساومة خارجية أن تنقذ سلطة تتآكل قواعدها وتفقد سيطرتها الأخلاقية والسياسية أمام مواطنيها يوماً بعد يوم.

إن التشريح الإستراتيجي الدقيق الذي قدمته صحيفة «واشنطن إكزامينر» يسقط بالكامل بروباغندا القوة الزائفة التي يحاول نظام الملالي تسويقها عبر منصات الصواريخ واستعراضات أجهزة الطرد المركزي؛ فالقوة الحقيقية للدول لا تقاس بقدرتها على التخريب الخارجي بل بمدى شرعيتها وتماسكها الداخلي، وهو ما تفتقر إليه الفاشية المتسترة بعباءة الدين جملة وتفصيلاً. إن الهستيريا الأمنية واعتقال الآلاف يعكسان الرعب الدفين في بيت الولي الفقيه من تحول غضب جيش الجياع—الذي سحقته سياسات الإفقار ونهب مافيات النهب المنظم—إلى طوفان شعبي عارم لا تصده الدروع. واليوم، بينما يعجز الرادار الغربي عن رؤية نبض الميدان، تواصل وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق ترسيخ حضورها كطليعة ميدانية منظمة تكسر جدران الصمت وتدك مقرات حرس النظام الإيراني. لقد حسم المجتمع الإيراني خياره الإستراتيجي بأن خلاص الوطن لن يأتي عبر ترقيعات الاستبداد أو استنساخ نماذج التبعية القديمة، بل عبر الإطاحة الشاملة بالمنظومة الحاكمة تحت الشعار الوطني الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، إيذاناً بتأسيس جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة تستعيد مكانة إيران الحقيقية في محيطها والعالم.

Exit mobile version