Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك

مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك

مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك

مؤتمر الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك

عُقد في الرابع من سبتمبر مؤتمر دولي إلكتروني هام تحت عنوان الجرائم المستمرة ضد الإنسانية: الإعدامات السياسية في إيران وواجب التحرك. ركز المؤتمر على الارتفاع المروع في وتيرة الإعدامات السياسية في إيران في الأشهر الأخيرة، وربطها المباشر بمجزرة السجناء السياسيين في عام 1988، مسلطاً الضوء على ثقافة الإفلات من العقاب التي يستفيد منها النظام. شهد الحدث حضوراً ومشاركة عبر الإنترنت للسيدة مريم رجوي، إلى جانب نخبة عالمية من أبرز خبراء القانون الدولي، ومقررين سابقين وحاليين للأمم المتحدة، وشخصيات سياسية وحقوقية مرموقة، مثل الدكتور مارك إليس، والبروفيسور جاويد رحمن، والسفير ستيفن راب، والقاضي ريتشارد غولدستون. استهدف المؤتمر توجيه نداء صارم للمجتمع الدولي للتحرك الفوري ووضع حد للانتهاكات وإرساء آليات العدالة والمساءلة.

رسالة مريم رجوي إلى مؤتمر بألمانيا: مقاضاة مرتكبي مجزرة 1988 ودعم الحل الديمقراطي لإسقاط الاستبداد

شهدت ألمانيا انعقاد مؤتمر بارز تحت عنوان «دعم الحل الديمقراطي في إيران» بمشاركة واسعة لنواب برلمانيين وخبراء قانونيين ودبلوماسيين وحقوقيين ألمان، بالتزامن مع توجيه السيدة مريم رجوي رسالة دعت فيها إلى محاسبة قادة نظام الولي الفقيه وتقديمهم للعدالة الدولية على جرائم الإبادة ومجزرة عام 1988. وأكد المشاركون ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مشددين على أن السلام والاستقرار في المنطقة يمران عبر دعم تطلعات الشعب الإيراني وبديله الديمقراطي لإسقاط الديكتاتورية.

تفاصيل المؤتمر وأبرز تصريحات المتحدثين:

الدكتورة حنيفة خيري (مديرة الندوة):

افتتحت الندوة بالإشارة إلى الطبيعة العاجلة لهذا الاجتماع، حيث وصلت الإعدامات السياسية في إيران إلى ذروة خطيرة ومقلقة منذ أواخر مارس. وأكدت أن الاتهامات السياسية الموجهة للضحايا اليوم هي مجرد صدى لتلك التي استُخدمت لتصفية آلاف السجناء السياسيين خلال مجزرة 1988، مشيرة إلى أن استمرار الإفلات من العقاب وانعدام التحقيقات هو ما يربط جرائم الماضي بجرائم الحاضر.

 الدكتور مارك إليس (المدير التنفيذي لرابطة المحامين الدولية):

أوضح الدكتور إليس أن النظام يستخدم عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي ولغرس الخوف لمنع تجدد الاحتجاجات الشعبية، مبيناً أنه تم إعدام أكثر من ألف شخص هذا العام فقط. واعتبر أن المشهد الحالي هو تكرار فعلي لمجازر 1988. وشدد على أهمية مبدأ الولاية القضائية العالمية كأداة قوية لمحاسبة الجناة في المحاكم الوطنية للدول، مستشهداً بالإدانة التاريخية لحميد نوري في السويد.

 السفير ستيفن راب (السفير الأمريكي المتجول السابق للعدالة الجنائية العالمية):

أكد السفير راب أن عمليات الإعدام الحالية هي الثمرة المباشرة للإفلات من العقاب الذي أعقب مجزرة 1988، حيث أدرك قادة النظام أن بإمكانهم قتل شعبهم دون تدخل العالم. وقارن الوضع في إيران بتجارب تاريخية أخرى، مشدداً على أن الحل الوحيد لوقف نزيف الدم هو المساءلة ورفض التطبيع مع الجناة، وداعياً إلى استخدام اللجان الأممية والمحاكم لملاحقتهم.

 البروفيسور جاويد رحمن (المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران):

استعرض نتائج تقريره التاريخي الصادر في يوليو 2024، والذي صنف فيه بشكل رسمي مجزرة 1988 والإعدامات التعسفية في الثمانينيات كـ جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. وحذر من أن ذات الأساس الأيديولوجي لفتوى الولي الفقية التي استُخدمت لإبادة المعارضين في الثمانينيات تُوظف اليوم بصورة مأساوية لقمع وإعدام المتظاهرين الجدد. وطالب الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء آلية مساءلة دولية.

 الدكتورة غرازينا بارانوفسكا (عضو الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري بالأمم المتحدة):

ركزت على خطورة جريمة الاختفاء القسري، مؤكدة أنها جريمة مستمرة قانونياً لا تسقط طالما لم يتم الكشف عن مصير المفقودين ومكان رفاتهم. وأشارت إلى أن عائلات ضحايا الثمانينيات وعائلات المتظاهرين المخفيين اليوم يُعتبرون ضحايا أيضاً. وطالبت النظام بوقف تدمير المقابر الجماعية وحفظ المواقع للتحقيقات.

 السفير يواكيم روكر (الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة):

أعرب عن صدمته من الإحصائيات (أكثر من 977 إعداماً في 2026 و2167 في العام الذي سبقه)، مبيناً أن النظام يستعين بتهم مطاطية كـ محاربة الله لتبرير إعدام المحتجين. وحذر من التشابه بين توقيت مجزرة 1988 (عقب وقف إطلاق النار مع العراق) واليوم، حيث يستغل النظام ظروف الحرب للتغطية على جرائمه. وطلب اشتراط وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي قادم مع طهران.

 القاضي ريتشارد غولدستون (المدعي العام السابق في المحكمتين الجنائيتين ليوغوسلافيا ورواندا):

شدد على محورية دور المحاسبة في تعافي الضحايا، واستذكر كيف كان مجرمو الحرب في رواندا ويوغوسلافيا واثقين من أنهم لن يُحاسبوا أبداً قبل أن ينتهي بهم المطاف مدانين في لاهاي. وحث المجتمع المدني على الاستمرار في دفع السياسيين الغربيين لاتخاذ إجراءات عملية وحقيقية للعدالة.

 إلهام ساجديان (ابنة سجين سياسي أُعدم في إيران):

قدمت شهادة شخصية مروعة عن إعدام والدها علناً في عام 1985 بعد تعرضه للتعذيب بسبب نشاطه السياسي. وروت كيف حُرمت عائلتها من إقامة عزاء أو استلام الجثة بشكل لائق، وكيف استمرت قوات حرس النظام في مضايقة العائلة لعقود. وناشدت المجتمع الدولي دعم الشعب الإيراني لمنع تكرار مأساة والدها مع المتظاهرين الحاليين.

 البروفيسورة أناليزا تشيامبي (مقررة أممية سابقة حول حرية التجمع السلمي):

تحدثت عن أهمية توثيق الانتهاكات في ظل مساعي النظام لفرض تعتيم شامل وقطع الإنترنت. وضربت مثالاً بشركة ميتا التي حذفت مقاطع فيديو تفضح قمع النظام قبل أن تعيد نشرها بعد الطعن، لتؤكد أن القطاع الخاص يلعب دوراً بالغ الأهمية في حفظ الأدلة اللازمة لعمليات المحاسبة في المستقبل.

البروفيسورة ليلى سادات (المستشارة الخاصة السابقة لجرائم ضد الإنسانية في المحكمة الجنائية الدولية):

شرحت كيف تتطابق جرائم 1988 وما يجري اليوم تماماً مع التعريف القانوني للجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم. وفضحت محاولات النظام الإيراني داخل الأمم المتحدة لعرقلة وإضعاف المعاهدة الدولية الجديدة للجرائم ضد الإنسانية، محاولاً حماية نفسه من أي ملاحقة قانونية مستقبلية.

 الدكتورة ستيفاني وولف (رئيسة الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية):

أكدت أن الذاكرة تشكل أقوى أدوات المقاومة. وأشارت إلى أن النظام لا يكتفي بإعدام الشباب، بل يشن حرباً لمحو الذاكرة الجماعية عبر تجريف مقابر ضحايا 1988 وصب الخرسانة عليها لمنع العائلات من زيارتها. واختتمت بأن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل لأن الذاكرة لا يمكن تدميرها بالأسمنت.

 جيفري روبرتسون (الرئيس المؤسس للمحكمة الخاصة لسيراليون):

استرجع تفاصيل تحقيقه البارز في عام 2009 حول لجان الموت في 1988، وكيف تم إرسال آلاف السجناء للمشانق في أيام بتهمة الانتماء للمعارضة. ودعا الحكومات الملتزمة بالقيم الإنسانية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع هذا النظام فوراً، واقترح تشكيل محاكم مخصصة لمحاكمة المسؤولين غيابياً لإنشاء سجل قضائي دولي حازم يمنع إنكار هذه الجرائم.

 ليوبولدو مالدونادو غوتييريز (المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير):

أعرب عن قلقه العميق حيال معاقبة التعبير السلمي والمعارضة السياسية بالإعدام. وأشار إلى أن التعتيم وقطع الإنترنت يهدفان لعزل الشعب وإخفاء الجرائم. وأكد من خلال تجربته أن الإفلات من العقاب يشكل الحافز الأول لارتكاب مزيد من الانتهاكات، وطلب حماية حرية تدفق المعلومات.

في نهاية المؤتمر، برز إجماع راسخ وموحد بين جميع المتحدثين بأن ما تشهده إيران حالياً من موجة إعدامات سياسية ليس مجرد انتهاكات معزولة، بل هو استمرار منهجي لإرث الإبادة الذي بدأ بمجزرة 1988. واتفق الخبراء على أن صمت المجتمع الدولي والإفلات التام من العقاب هما ما منحا النظام الضوء الأخضر لمواصلة آلة القتل.

وقد تبلور التوافق النهائي في ضرورة تجاوز مرحلة الإدانات اللفظية والانتقال إلى خطوات ملموسة، أهمها: ضرورة تأسيس آلية تحقيق دولية مستقلة، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي الجرائم، واشتراط وقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين كبند أساسي لا تنازل عنه في أي مفاوضات أو علاقات تجارية ودبلوماسية مستقبلية مع طهران.

Exit mobile version