الرئيسيةمقالاتتاونهال: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان نظام «الولي الفقيه»

تاونهال: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان نظام «الولي الفقيه»

2Shares

تاونهال: تصدع سلطة مجتبى خامنئي وصراع الأجنحة يهزان نظام «الولي الفقيه»

أكد موقع تاونهال الأميركي، في مقال تحليلي للسياسي والبرلماني الأوروبي السابق استراون ستيفنسون نُشر في 8 سبتمبر 2026، أن السؤال الذي كان يُعد ضرباً من الخيال وغير قابل للتصور في طهران بات يطفو علناً على سطح المشهد السياسي بعد ستة أشهر فقط من تولي مجتبى خامنئي مقاليد الحكم: حين يتحدث «الولي الفقيه»، من ذا الذي لا يزال يصغي إليه حقاً؟ وأوضح ستيفنسون أن المعادلة البنيوية التي أرساها خميني وحافظ عليها علي خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود—والقائمة على السماح بصراع الأجنحة تحت السطح شريطة إذعان الجميع المطلق لكلمة الفصل التي ينطق بها رأس الهرم—أصبحت اليوم خاضعة لتصدع حاد وضغوط غير مسبوقة تضرب ركائز المنظومة الدينية والسياسية في مقتل.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي، بعدما كشفت المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة التنسيق الاستخباري ومكافحة الاختراق. وفي خضم خلافات المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة لإحكام قبضته عبر إعادة توزيع الأدوار بين دائرته الضيقة، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

تآكل سلطة الحسم والتحدي المباشر للتوجيهات

أبرز المقال واقعة بالغة الدلالة حدثت في 28 أغسطس 2026، عندما وجّه مجتبى خامنئي تحذيراً شديد اللهجة للمسؤولين من اصطناع خيارات وهمية بين الحرب والتفاوض، أو بين التراجع والمواجهة، مشدداً على حظر إظهار الضعف ومحذراً من أي سلوك يمس بما أسماه التماسك الاجتماعي، في مسعى واضح لفرض الانضباط الحديدي على أركان نظام غارق في التناحر. غير أن الرد جاء صادماً وسريعاً؛ إذ خرج الرئيس مسعود بزشكيان بعد ساعات معدودة ليطرح خطاباً مناقضاً تماماً، متحدثاً بصراحة فجة عن التداعيات المدمرة للعقوبات والحرب والعزلة الاقتصادية الخانقة، ومقراً بانكماش التجارة الخارجية بنسبة 35% وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وتجاوز التحدي خطاب الرئيس ليصل إلى نائبه التنفيذي ومستشاره محمد جعفر قائم‌بناه، الذي جادل علناً بضرورة التخلي عن تخصيب اليورانيوم إن كان ذلك يحمي المنشآت الحيوية الإيرانية من ضربات عسكرية أميركية جديدة، مؤكداً أنه لا ينبغي تحويل الشعب الإيراني إلى ضحايا لمجرد الإبقاء على البرنامج النووي. في المقابل، شنت جبهةبايداري وصحيفة «كيهان» التابعة لمكتب «الولي الفقيه» هجوماً لاذعاً؛ حيث اعتبر محمود نبويان أن جوهر الصراع مع واشنطن يتمحور حول مبدأ ولاية الفقيه ذاته، في حين وصفت الصحيفة التخلي عن التخصيب بـ«الفكر الاستسلامي»، محذرة من أن تقديم أي تنازل سيفتح الباب لفرض مطالب دولية تطال منظومات الصواريخ وسائر أركان النظام.

تمرد المحافظين وشبهة «الانقلاب السياسي» على المرجعية

كشف ستيفنسون عن أزمة أعمق تفجرت في 18 يونيو 2026، عندما أقر مجتبى خامنئي بوجود تباين في وجهات النظر حول مذكرة التفاهم مع واشنطن، لكنه وافق عليها رسمياً بعدما تحمّل بزشكيان المسؤولية الكاملة عنها. والمفارقة التاريخية تمثلت في أن قرار «الولي الفقيه» لم يحسم الجدل، بل واصلت صحيفة «كيهان» وأقطاب التيار المتشدد تمردهم العلني زاعمين أن الاتفاق خرق «الخطوط الحمراء»، في سابقة نصّب فيها أنصار النظام أنفسهم أوصياء لتحديد مقاصد رأس السلطة حتى بعد إصداره موافقة صريحة.

وتفاقم التصدع بصورة غير مسبوقة في 30 يونيو 2026، حين صرح قائم‌بناه بأنه إذا كان كل ما يصدر عن «الولي الفقيه» يُنفذ آلياً وبصورة تلقائية، فلن تعود هناك أي جدوى لوجود البرلمان أو المجلس الأعلى للأمن القومي، مقترحاً إخضاع توجيهات القيادة لتقييم الخبراء لقبولها أو رفضها. وأشعل هذا الطرح غضب صحيفة «كيهان» التي اتهمت فريق الرئاسة بتدبير «انقلاب سياسي» ضد سلطة «الولي الفقيه». ورأى ستيفنسون أن هذه المواجهة تضرب الأسس العقائدية لنظام يقوم بالأساس على الولاية المطلقة لرجال الدين؛ إذ إن مجرد اقتراح مراجعة أو نقض قرارات الرأس الأعلى من قِبل مؤسسات أدنى يعلن بداية انهيار البنية الأيديولوجية للنظام.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز التباين السياسي لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق، حيث يعكس الواقع تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع والتضخم أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة للعلن لتكشف حالة شلل تام تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

احتجاب القيادة وتفكك هيكل السيطرة المركزية

سلّط المقال الضوء على معطى كاشف أدلى به وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو 2026، حين أقر بأنه لم يلتقِ مجتبى خامنئي مطلقاً، سواء قبل تصعيده لمنصبه أو بعده، كاشفاً أن قنوات التواصل مع القيادة العليا تشهد صعوبات بالغة خلال الفترات الحرجة والأزمات. واعتبر الكاتب أن هذا الاحتجاب الميداني والغياب الفيزيائي ينسفان صورة «الولي الفقيه» المهيمن وصاحب القيادة المطلقة، لاسيما وأن خطابه الصادر في 28 أغسطس 2026 جرى تمريره عبر برقيات رسمية مكتوبة وسط تساؤلات متعاظمة حول مدى ظهوره المباشر وإحكامه الفعلي لشبكات الاتصال وإدارة الدولة.

ويتزامن هذا الانهيار الإداري مع واقع اقتصادي كارثي؛ حيث يتسارع اشتعال التضخم وتهاوي التجارة واختناق صادرات النفط تحت مطرقة الحصار البحري والعقوبات الدولية المشددة. وأوضح ستيفنسون أن الأنظمة الاستبدادية قد تنجو من الفقر والحصار، بل وحتى من الهزائم العسكرية الخارجية، لكنها تصبح هشة وآيلة للسقوط عندما يشرع أقطاب الحكم في التنازع العلني حول صلاحيات وجدوى سلطتهم العليا.

الجبل يهتز تحت العرش: عندما يتبخر الإذعان

خلص استراون ستيفنسون في «تاونهال» إلى أن منظومة الحكم استطاعت النجاة من أزمات تاريخية عاتية لعقود خلت لأن كافة مراكز القوى، بما فيها «حرس النظام الإيراني»، كانت تدرك أن الانصياع لسلطة «الولي الفقيه» ضرورة وجودية لاستمرار النظام وبقائه، غير أن هذا الإذعان لم يعد مضموناً اليوم.

وأكد الكاتب أن الجلوس على العرش أو حمل ألقاب القيادة العسكرية العليا يصبح بلا أدنى قيمة حين يتبخر الإذعان في التطبيق العملي؛ فالمعيار الحقيقي للسلطة هو ما يحدث لحظة صدور الأوامر: هل ينصاع البرلمان، أو الرئيس، أو الوزراء، أو قادة «حرس النظام الإيراني»، أو كبارالملالي؟ والأهم من ذلك، هل يلتزم المتشددون الذين يزعمون الدفاع عن المنظومة بأوامر «الولي الفقيه» إذا تعارضت قراراته مع طموحاتهم الإيديولوجية؟ واختتم ستيفنسون بالتحذير من أن «الولي الفقيه» قد يظن نفسه باقياً على قمة الهرم، لكن الجبل بأكمله بات يتحرك ويهتز تحت قدميه، وحين يتحدث رأس السلطة اليوم، فإن الصوت الأكثر خطورة وترويعاً لأركان النظام هو ذلك الصمت والتجاهل الذي يعقب كلماته.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة