الرئيسيةأخبار إيرانكيف أحبطت وحدات المقاومة استراتيجية الترويع وحافظت على حيوية الشارع الإيراني؟

كيف أحبطت وحدات المقاومة استراتيجية الترويع وحافظت على حيوية الشارع الإيراني؟

تحطيم طوق الخناق وتكريس ثقافة العصيان

0Shares

كيف أحبطت وحدات المقاومة استراتيجية الترويع وحافظت على حيوية الشارع الإيراني؟ تحطيم طوق الخناق وتكريس ثقافة العصيان

منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني وما تلاها من مذابح وحشية ارتكبها نظام الولي الفقيه، دخل الصراع في إيران منعطفاً وجودياً؛ إذ كرّس النظام ترسانته الأمنية والقضائية لفرض طوق خناق شامل وشلّ إرادة المجتمع عبر ماكينة إعدامات مسعورة تستهدف إرهاب المواطنين ودفعهم إلى الاستسلام والشعور بالهوان. إلا أن هذا المخطط اصطدم بجدار صلب شكلته وحدات المقاومة حيث تصدت هذه الطليعة الثورية لمحاولات تدجين المجتمع، ونجحت في كسر جدار الصمت، محولةً منصات الإعدام ومقرات القمع إلى وقود يومي يؤجج روح الرفض ويبرهن على أن الشعب الإيراني غير قابل للترويض.

نهج الفداء: من قادة الميدان إلى شموخ المشانق

لم تكن حيوية الشارع لتصمد أمام ماكينة القمع لولا تلك الروح التضحوية الفريدة التي غرسها قادة ومجاهدو الميدان؛ فخلال لهيب الانتفاضات الشعبية، تقدم قادة ميدانيون، مثل الشهيد القائد نعيم، الصفوف الأولى ليفتدوا المتظاهرين بدمائهم وأرواحهم في قلب ساحات المواجهة، مجسدين المعنى الحقيقي لقيادة الميدان وإنكار الذات.

ولم تنكسر هذه الشجاعة خلف القضبان وأمام سياط التعذيب؛ إذ قاد رموز الصمود في سجون النظام، وفي مقدمتهم المجاهد البطل وحيد بني عامريان ورفاقه، ملحمة رفض المساومة على الموقف رغم أحكام الإعدام والضغوط الهائلة، معلنين أن السجون هي خنادق متقدمة للثورة وليست مقابر للإرادة.

وتجسدت هذه المدرسة بأبهى صورها في ملحمة المجاهد البطل مهدي خانكي (خريج الحقوق البالغ من العمر 27 عاماً)، الذي تحدى محكمة الجلادين في كرج ونظر في عيني القاضي الجائر دون وجل؛ إذ رفض التوبة أو الركوع، ومضى إلى حبل المشنقة شامخاً، معلماً الشعب والأجيال الصاعدة درساً تاريخياً: «إن المجاهد الحقيقي لا ينحني، ودماء الشهداء تُسقط هيبة الطغاة». لقد أرسلت هذه التضحيات رسالة واضحة للمجتمع الإيراني مفادها أن الاستبداد في ذروة بطشه هو في أقصى درجات ضعفه وهشاشته.

الهجوم الميداني الشامل: تمزيق شبكات الترهيب بالأرقام والحقائق

ترجمت وحدات المقاومة دروس التضحية إلى تحركات عملياتية واسعة النطاق في الشارع؛ ولعل السجلات الميدانية للأنشطة الثورية الأخيرة تقدم دليلاً قاطعاً على تحطيم هيبة الأجهزة الأمنية:

30عملية عرض صور ضوئية في 19 مدينة: في مطلع العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، اخترقت الوحدات عتمة الطوق الأمني بإضاءة جدران الأبنية والشوارع الكبرى بشعار المنظمة وصور مؤسسيها في 19 مدينة (بينها طهران، قم، الأهواز، رشت، ومشهد)، معلنة شعار: «61 عاماً.. لا للشاه ولا للملالي».

طهران قلب التحدي : اعتلى الشبان الجسور الاستراتيجية في العاصمة، واخترقوا الطوق الأمني في محيط برج ميلاد و9 مواقع استراتيجية أخرى، إلى جانب تنظيم مسيرات جبلية للرياضيين الثوار حاملين شعار المنظمة، مما وجه صفعة رمزية لأعلى هرم السلطة.

انتفاض الحواضر الكبرى : امتد الحراك التعبوي إلى تبريز، أصفهان، شيراز، مشهد، قم، والأهواز؛ حيث تحولت معاقل الترويج الأيديولوجي للنظام كمدينة قم إلى منصات لإعلان «برنامج المواد العشر» للسيدة مريم رجوي ورفض دكتاتورية الملالي وحكم الشاه.

العمق الجغرافي والجبهات القومية: شملت الفعاليات مدن كردستان (سنندج وبانه)، ولرستان (خرم آباد)، وبلوشستان (إيرانشهر وزابل)، ومدن الشمال (قائم شهر وبهشهر)، مما أثبت أن شبكة المقاومة توحد كافة أطياف الشعب في جبهة نضالية متكاملة.

زاهدان وصوت البديل الديمقراطي: واصلت زاهدان تمزيق الدعاية الحكومية برفع لافتات قيادة المقاومة، السيد مسعود رجوي والسيدة مريم رجوي، معلنة رفضها الحاسم للعودة إلى فاشية الشاه أو البقاء تحت استبداد الملالي، ورافعة شعار: «من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه».

61 عملية نارية في ذروة الاستنفار الأمني: رداً على استنفار النظام، شنت الوحدات هجمات وتفجيرات نارية استهدفت مراكز قضاء الجلادين (جرجان وبوشهر)، ومقرات الحشد العسكري للبسيج والحرس، وأوكار التجسس التابعة لوزارة المخابرات (طهران وتشابهار)، إلى جانب إحراق عشرات الجداريات لعلي خامنئي ومجتبى خامنئي، مسقطة أوهام توريث الحكم.

دلالات الصمود: إسقاط استراتيجية الهزيمة النفسية

إن قراءة هذه الفعاليات والعمليات المتزامنة تؤكد أن وحدات المقاومة نجحت في تحقيق تحول استراتيجي في الوعي الجمعي؛ فمن خلال تدمير معاقل القمع وإشعال النيران في رموز السلطة علناً، قادت المقاومة عملية نزع الخوف من قلوب الجماهير. تحولت سياسة الإعدامات اليومية، التي أرادها النظام وسيلة لفرض الذل، إلى محفز لعمليات نوعية تعلن أن الرد على المشانق هو تصعيد الثورة.

لقد برهن الشبان الثوار في الميدان على أن المقاومة ليست رد فعل عفوي، بل هي حركة منظمة تملك عمقاً تاريخياً ممتداً لـ 61 عاماً من الصمود، مما يجعلها قادرة على حماية المجتمع من السقوط في فخ الإحباط أو القبول بأشباه الحلول.

إن البطولات التي سطرها قادة الميدان كالشهيد نعيم، والرموز الصامدة في المعتقلات كالمجاهد وحيد بني عامريان ورفاقه، والشهيد البطل مهدي خانكي، إلى جانب الضربات النارية والنوعية لـ وحدات المقاومة في شوارع إيران، تؤكد جميعها أن إرادة الخلاص الوطني قد حسمت خيارها. إن إسقاط استبداد الملالي وتفكيك منظومته القمعية لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الدولية، أو المراهنة على سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُصنعان حصرياً في شوارع وأزقة المدن الإيرانية بقوة الجماهير وإقدام طلائعها الثورية. وبتمسكها الثابت بمبدأ لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تؤكد المقاومة الإيرانية أن دماء الشهداء وتضحيات الثوار قد قطعت الطريق على إعادة إنتاج استبداد الماضي وأسقطت استبداد الحاضر، لتمضي البلاد بثبات نحو ولادة جمهورية ديمقراطية تضمن الحرية والعدالة والمساواة لكافة أبناء الشعب الإيراني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة