واشنطن إكزامينر: الرهان على المقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد للتغيير الديمقراطي في إيران ودحض أكاذيب نظام الولي الفقيه
نشرت صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية مقالاً تحليلياً لعضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والباحث في علم الاجتماع، علي صفوي، أكد فيه أن النظام الحاكم في طهران يترنح تحت وطأة انهيار اقتصادي شامل، وغضب شعبي متصاعد، وفساد بنيوي مستشرٍ، مع عجزه الكامل عن احتواء أزماته المتناسلة. وشدد الكاتب على أن عقوداً من سياسات الاسترضاء والمهادنة الغربية فشلت في تعديل سلوك النظام، في حين أثبتت أحداث ومواجهات عامي 2025 و2026 أن الحروب والضربات العسكرية الخارجية عاجزة عن تحقيق التحول الديمقراطي المنشود؛ إذ لا يمكن لهذا التغيير الحاسم أن يتحقق إلا على أيدي أبناء الشعب الإيراني وقواه المنظمة، محذراً من الوقوع في شرك الدعاية المضللة التي يبثها إعلام النظام وأبواقه للتشويش على البديل الديمقراطي.
تفكيك دعاية الاستبداد ومفهوم الحداثة الديمقراطية
فند صفوي المزاعم والادعاءات المتداولة ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، والتي يروج لها إحسان موسوي، موضحاً أنها ليست سوى إعادة تدوير لأكاذيب موروثة تمتد لعقود وتطابقت فيها سرديات جهاز مخابرات الشاه السابق (السافاك) مع ماكينة إعلام نظام الولي الفقيه.
وانتقد المقال محاولات اختزال مفهوم «الحداثة» في مظاهر اجتماعية أو أنماط استهلاكية وطبقية ضيقة، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي للحداثة والنزاهة السياسية يكمن في معايير الديمقراطية الجوهرية المتمثلة في:
- الإيمان الراسخ بالسيادة الشعبية وحق تقرير المصير.
- التعددية السياسية وحرية التعبير والتنظيم الحزبي.
- المساواة الكاملة في الحقوق بين المواطنين دون تمييز.
- الاحتكام لصناديق الاقتراع والتداول السلمي للسلطة.
استعرض الكاتب تفنيد الافتراءات التاريخية التي ألصقتها أجهزة المخابرات بالمنظمة؛ مشيراً إلى الأبحاث الوثائقية التي أجراها باحثون مستقلون، وفي مقدمتهم مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق السفير لينكولن بلومفيلد، والتي أثبتت أن مصطلح «الماركسية الإسلامية» كان فبركة استخباراتية صاغها جهاز السافاك لتشويه المنظمة المسلمة ذات التوجه الديمقراطي. كما أظهرت الوثائق الرسمية، ومنها التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب لعام 2005، أن مقتل المستشارين العسكريين الأمريكيين في سبعينيات القرن الماضي نُفذ على يد فصيل ماركسي منشق انقلب على قيادة مجاهدي خلق واغتال عدداً من قادتها ومؤسسيها.
وفيما يتعلق بالحرب العراقية الإيرانية، أوضح صفوي التناقض الجذري بين استراتيجية المقاومة واستراتيجية نظام الملالي؛ فبعد انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية عام 1982، طرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق مبادرة سلام تاريخية استندت إلى اتفاقية الجزائر لعام 1975، وحظيت بتأييد واسع شمل 5000 برلماني ومسؤول وزعيم حزبي من 57 دولة لإنهاء النزاع.
وفي المقابل، أصر خميني على إطالة أمد الحرب لثماني سنوات تحت شعار «تحرير القدس يمر عبر كربلاء» لتثبيت أركان الفاشية والتنكيل بالقوى الحية في الداخل. وأكد المقال أن انتقال مجاهدي خلق إلى العراق لم يتم إلا في عام 1986—أي بعد أربع سنوات كاملة من انتهاء المبرر الدفاعي للحرب—فيما أثبت فحص الأرشيف العراقي بعد عام 2003 عدم وجود أي اندماج أو تبعية عملياتية بين جيش التحرير الوطني الإيراني والقوات العراقية، مما يبرهن على استقلالية قرار المقاومة الوطنية.
إسقاط تهمة الإرهاب ونشاط «وحدات المقاومة» في الداخل
تطرق المقال إلى قرار إدراج مجاهدي خلق على لوائح الإرهاب عام 1997، مذكّراً باعترافات كبار المسؤولين الأمريكيين بأن الخطوة كانت بادرة حسن نية وتنازلاً سياسياً لطهران في ذروة مساعي الانفتاح على النظام. وسرعان ما أسقط القضاء المستقل هذا التصنيف الزائف بعد معارك قانونية طويلة:
- وصفت محكمة الاستئناف البريطانية امتناع الحكومة عن شطب المنظمة بأنه أمر «منحرف قانونياً».
- أدانت محكمة الاستئناف الأمريكية لمقاطعة كولومبيا المماطلة «الفادحة» لوزارة الخارجية، مما أدى لشطب المنظمة نهائياً عام 2012.
- خلصت التحقيقات القضائية الفرنسية التي استمرت 11 عاماً إلى أن نشاط المقاومة يندرج قانوناً تحت بند مقاومة الاستبداد المشروع وليس الإرهاب.
ودحض الكاتب المزاعم القائلة بافتقار المنظمة للشعبية، مؤكداً استحالة إجراء استطلاعات رأي نزيهة تحت وطأة نظام يقمع الكلمة ويحظر الأحزاب الحرة. وأوضح أن الدليل القاطع على الحضور الشعبي يتمثل في استمرار شبكة «وحدات المقاومة» في تنفيذ عملياتها وأنشطتها الميدانية اليومية في قلب المدن الإيرانية متحدية بطش حرس النظام الإيراني.
وكشف صفوي أن النظام أعدم خلال شهري آذار ونيسان (مارس وأبريل) 2026 تسعة من كوادر المنظمة، في حين يقبع 13 ناشطاً آخرين—تتراوح أعمارهم بين 23 و68 عاماً—تحت طائلة أحكام الإعدام الوشيكة، مؤكداً أن المحاكمات الصورية وملاحقات النظام الدبلوماسية المستميتة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الفاشية الحاكمة تعتبر مجاهدي خلق التهديد الوجودي المباشر لبقائها.
مخاوفُ أمنية في طهران من صدمة أسعار الوقود وتحول الأزمة المعيشية إلى انفجار شعبي
تواجه المنظومة الحاكمة في إيران تقاطعاً خطيراً بين الانهيار الاقتصادي وتصدع البنية السياسية الداخلية، إذ يطلق مسؤولو النظام ونواب برلمانه تحذيرات من انفجار وشيك للأسعار يكرر سيناريو انتفاضة نوفمبر 2019، فيما انتقلت الخلافات داخل المعسكر الحاكم من الكواليس إلى صراع نفوذ مفتوح، وسط مأزق وجودي يجعل من أي زيادة في أسعار الخدمات والطاقة مخاطرة أمنية كبرى تهدد بإشعال الشارع.
مشروع إيران الغد: خطة النقاط العشر والشرعية الشعبية
شدد المقال على أن الاختبار النهائي للشرعية والقبول الشعبي لا يتحقق إلا غداة إسقاط الديكتاتورية عبر صناديق الاقتراع الحر، وهو المبدأ الذي التزمت به المقاومة من خلال خطة النقاط العشر التي أعلنتها رئيسة الجمهورية المنتخبة من المقاومة، مريم رجوي، والتي تؤكد على:
- إجراء انتخابات حرة وتعددية سياسية كاملة.
- فصل الدين عن الدولة وحرية الرأي والاجتماع والضمير.
- تحقيق المساواة التامة بين الجنسين وحماية حقوق الأقليات القومية والدينية.
- إلغاء عقوبة الإعدام وبناء قضاء مستقل ونزيه.
- اعتماد اقتصاد السوق الحر وبناء إيران ديمقراطية خالية من السلاح النووي.
وينص البرنامج الانتقالي للمجلس الوطني للمقاومة على تشكيل حكومة مؤقتة لمرحلة انتقالية تنظم خلالها انتخابات عامة لتأسيس «مجلس تأسيسي» في غضون ستة أشهر كحد أقصى بعد سقوط الاستبداد، يتولى صياغة الدستور الجديد وعرضه على الاستفتاء الشعبي العام، لتُحل الحكومة المؤقتة والمجلس الوطني تلقائياً وتسلم مقاليد الحكم لممثلي الشعب المنتخبين.
تكتسب المقاومة شرعيتها الأخلاقية والسياسية اليوم من خلال ثباتها الميداني وتضحياتها الجسيمة وامتلاكها برنامجاً انتقالياً واضحاً، بينما تنبع شرعية إدارة الدولة حصراً من الإرادة الحرة للناخبين بعد إسقاط الاستبداد. وتؤكد مجريات الواقع أن الرهان على الأكاذيب لن ينقذ نظام الولي الفقيه من السقوط الحتمي أمام إصرار الشعب ومقاومته المنظمة على نيل الحرية والعدالة.
- استعراض لـ وحدات المقاومة في كرج: تحدٍّ صريح لآلة الإعدامات وتأكيدٌ ميداني على جاهزية المقاومة المنظمة

- إيران.. 30 عملية لوحدات المقاومة في 19 مدينة احتفاء ببدء العام الـ62 لانطلاقة مجاهدي خلق

- الأمم المتحدة تندد بمشروع مكافحة النفوذ في طهران: تصعيد قمعي لعزل المجتمع

- السجين السياسي مهدي وفائي ثاني يؤكد تجذر نهج «مجاهدي خلق» وصمود جيل جديد بوجه استبداد الولي الفقيه

- واشنطن إكزامينر: الرهان على المقاومة المنظمة هو السبيل الوحيد للتغيير الديمقراطي في إيران ودحض أكاذيب نظام الولي الفقيه

- سجينتان سياسيتان: المشانق لن تخمد روح المقاومة.. وشعلة وحدات المقاومة ستحرق الاستبداد


