Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

دفع الانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية في إيران الأجر الشهري الأساسي لطبقة العمال إلى نحو 80 دولاراً فقط، كاشفاً عن تآكل كارثي في القدرة الشرائية واتساع غير مسبوق لرقعة الفقر المدقع بين ملايين الأسر الكادحة. وفي ظل ارتفاع تكاليف سلة المعيشة الدنيا إلى أكثر من 90 مليون تومان، بات الدخل الفعلي للعامل الإيراني يعجز عن تغطية نفقات ثمانية أيام من الشهر؛ مما يعري الطابع الاستغلالي لسياسات نظام الولي الفقيه التي تُجمد الأجور وتُحمل الفئات الهشة فاتورة التضخم الجامح وتبديد ثروات البلاد على أجهزة حرس النظام الإيراني والمغامرات الإقليمية، واضعاً البلاد أمام احتقان عمالي واجتماعي ينذر بانفجار شامل.

اتساع احتجاجات المتقاعدين في إيران: كفى لإشعال الحروب؛ موائدنا فارغة

تواصلت المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي تصدرتها الفئات المتقاعدة بمشاركة شرائح من الكادحين في عدة مدن إيرانية شملت شوش وأصفهان وبندر أنزلي، بالتزامن مع انهيار قياسي للعملة الوطنية ووصول سعر صرف الدولار إلى 199 ألف تومان، ما أصاب الأسواق بالشلل ودفع المحتجين للتنديد بسياسات النهب وإشعال الحروب.

سقوط تاريخي للأجور واتساع الفجوة مع سلة المعيشة

تُظهر البيانات والتقارير الميدانية الصادرة عن وكالة إيلنا العمالية شبه الرسمية أن الحد الأدنى للأجر الأساسي للعامل الإيراني للعام الجاري استقر عند 16.625 مليون تومان، وهو ما يعادل نحو 83 دولاراً فقط في ظل تداول الدولار في السوق الحرة بأسعار قياسية. وحتى مع إضافة العلاوات والمزايا القانونية لعامل متزوج يعيل طفلاً واحداً ليصل دخله الإجمالي إلى 24.9 مليون تومان (قرابة 122 دولاراً)، فإن هذه الأرقام تصطدم بواقع معيشي مرير؛ إذ تشير حسابات اللجان العمالية إلى قفزة تكلفة سلة معيشة الأسرة إلى أكثر من 80 مليون تومان، في حين قدر مجلس المتقاعدين خط الفقر لأسرة مكونة من أربعة أفراد في العاصمة طهران بنحو 90 مليون تومان، مع حاجة الأسرة إلى 150 مليون تومان شهرياً لتأمين حياة طبيعية. وتعني هذه المعطيات أن دخل العامل لا يغطي سوى 28 في المئة فقط من نفقات البقاء الأساسية.

عقدٌ من التآكل المستمر للقيمة الحقيقية للرواتب

يكشف رصد مسار الأجور مقومة بالعملات الصعبة خلال العقد الأخير عن مسار انحداري ممنهج للقدرة الشرائية؛ ففي عام 2016، كان الأجر الأساسي الشهري البالغ نحو 812 ألف تومان يوازي قرابة 232 دولاراً في ظل استقرار سعر الصرف عند 3500 تومان للدولار. وبحلول سبتمبر 2021، ورغم رفع الأجر الاسمي إلى 2.655 مليون تومان، تراجعت قيمته الفعلية إلى 99 دولاراً، قبل أن تنهار حالياً لتستقر عند نحو 80 دولاراً فقط. وتؤكد هذه الأرقام أن الزيادات الصورية المفروضة من المجلس الأعلى للعمل لم تكن سوى محاولات شكلية عاجزة عن ملاحقة انهيار الريال، الأمر الذي انعكس بصورة فورية على أسعار السلع الاستهلاكية والمواد الأولية المستوردة.

اختفاء اللحوم وتراجع الأمن الغذائي والصحي

تتجلى الكارثة المعيشية بوضوح في حرمان موائد العمال من العناصر الغذائية الحيوية؛ حيث أكد ناشطون عماليون متقاعدون أن أسر الطبقة الوسطى والعمال المهرة انزلقت بالكامل إلى درك الفقر المطلق، لدرجة غياب اللحوم الحمراء عن موائدهم لأشهر متواصلة بعد أن كانت في متناولهم قبل عقد من الزمان. وتدعم الإحصاءات الرسمية هذه الشهادات؛ إذ سجل التضخم النقطي للأغذية والمشروبات 128.1 في المئة مقارنة بتضخم عام بلغ 87.9 في المئة، مما أدى إلى تراجع استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن والبيض بنسب تتراوح بين 25 و50 في المئة، وانحدار استهلاك الفرد السنوي من الألبان من 100 كيلوغرام إلى 40 كيلوغراماً فقط. وامتدت الأزمة لتطال الرعاية الصحية، حيث يضطر العمال إلى خلع أسنانهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف علاجها وترميمها.

موجة احتجاجية جديدة تشمل ست محافظات إيرانية تنديداً بالتردي المعيشي والفصل التعسفي

شهدت ست مناطق إيرانية رئيسية هي طهران وأصفهان وكرمانشاه وكردستان وميناء ماهشهر وشادغان موجة متجددة من الوقفات الاحتجاجية شملت العاملين في القطاع الصحي ومتقاعدي شركة الاتصالات وعمال البلديات وعمال قطاع الصلب، للتنديد بالتردي المعيشي الحاد والفصل التعسفي والنهب الممنهج لمستحقات الكادحين من قبل المؤسسات الاقتصادية التابعة للنظام.

تأخر الرواتب وتصاعد الاحتجاجات الميدانية

تتفاقم معاناة الطبقة الكادحة مع اتساع ظاهرة تأخير صرف المستحقات المالية؛ حيث يعاني حراس خطوط السكك الحديدية في منطقة إيرانشهر من انقطاع أجورهم لأكثر من خمسة أشهر، مما يجبرهم على العمل في ظروف قاسية دون وجبات كافية واضطرار بعضهم للنوم تحت الجسور. وفي الوقت ذاته، تتواصل الوقفات الاحتجاجية للمتقاعدين، ولا سيما متقاعدي قطاع الصلب في أصفهان الذين خرجوا لأسابيع متتالية للمطالبة بمستحقاتهم وتأمين الرعاية الصحية. وأمام هذا الغليان، تعالت التحذيرات من داخل أروقة النظام ذاته؛ إذ أقر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن القوة العسكرية وحدها لن تضمن بقاء السلطة إذا جاع الشعب، في حين حذر نواب في لجنة الأمن القومي من أن تداعيات الحرب الاقتصادية تفوق في خطورتها الهجمات العسكرية المباشرة.

يُشكل انهيار أجور العمال إلى 80 دولاراً شهرياً دليلاً قاطعاً على إفلاس منظومة الحكم الاقتصادي تحت سلطة الولي الفقيه؛ إذ تبرهن الوقائع أن سياسات القمع وتجميد الأجور لم تعد قادرة على احتواء غليان الملايين من الجياع والمحرومين. إن اتساع الهوة بين الدخل وتكاليف سلة المعيشة، بالتوازي مع نهب ثروات الشعب لصالح مافيات حرس النظام الإيراني، يحولان المعاناة اليومية إلى وقود ثوري متراكم، مؤكدين أن الطبقة العاملة المسحوقة ماضية نحو كسر قيود الاستبداد وتغيير المعادلة لإرساء جمهورية ديمقراطية تكفل الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لكافة أبناء الشعب.

Exit mobile version