يوم الإنزال الاقتصادي خنق مالي شامل يضع نظام الملالي أمام الحساب الأخير
نشر موقع «تاونهاول» الأمريكي مقالاً تحليلياً بقلم البرلماني الأوروبي السابق والكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط «ستروان ستيفنسون» ، تناول فيه التحول الجذري في استراتيجية إدارة دونالد ترامب تجاه طهران، حيث انتقلت واشنطن من مرحلة الضربات العسكرية إلى مرحلة الحصار والخنق المالي الشامل. وقد وصف الكاتب هذه الخطوة، نقلاً عن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، بـ «يوم الإنزال الاقتصادي» ، معتبراً أنها تتجاوز العقوبات التقليدية لتمثل محاولة لقطع آخر شرايين الحياة الاقتصادية للنظام الإيراني ودفعه نحو السقوط أو العزل التام.
هلعٌ رسمي في طهران من تكرار الانتفاضة وسط اعترافات بعجز الحلول الأمنية أمام تجويع المواطنين
وصل الاقتصاد الإيراني إلى نقطة انهيار تاريخية غير مسبوقة، تجلت في التهاوي القياسي لقيمة العملة الوطنية واشتعال أزمة حادة في المشتقات النفطية والوقود، مما وضع المجتمع على حافة برميل بارود بانتظار شرارة الانفجار الكبير. وفي وقت تحاول فيه سلطة الولي الفقيه توظيف التوترات والمغامرات العسكرية الإقليمية للتغطية على انسداد الأفق الداخلي، انقلبت هذه السياسات لتصنع مأزقاً هيكلياً يعبر عنه مسؤولو وإعلام النظام بـ«الرعب المطلق» من اندلاع انتفاضة شعبية مركبة تسقط المنظومة وتنهي عقوداً من سطوة الفاشية المتسترة بعباءة الدين.
يوضح ستيفنسون في مستهل مقاله أنه بعد قرابة ستة أشهر من المواجهة المباشرة، غيّرت واشنطن قواعد اللعبة عبر إطلاق ما سمّته الخزانة الأمريكية بـ «عملية المنبوذ الاقتصادي» . وتستهدف هذه الحملة المالية الموسعة خمسة قطاعات استراتيجية تشمل الأصول الرقمية والعملات المشفرة، والتكنولوجيا، وتجارة الذهب، والطيران، والشحن البحري، إلى جانب فرض عقوبات فورية على نحو ستين كياناً وفرداً وسفينة. وتضع هذه السياسة المؤسسات المالية والدولية أمام معادلة قاطعة لا تقبل المساومة: إما الاحتفاظ بحق الوصول إلى النظام المالي العالمي القائم على الدولار، أو الاستمرار في دعم طهران ومواجهة عقوبات ثانوية تؤدي إلى العزل المالي التام.
ويرى الكاتب أن هذا التصعيد الأمريكي يأتي في توقيت بالغ الحساسية والخطورة بالنسبة لسلطة «الولي الفقيه»، حيث يشهد الداخل الإيراني انهياراً اقتصادياً متسارعاً وتراجعاً تاريخياً في قيمة الريال الذي يقترب من مليوني ريال مقابل الدولار في السوق الموازية، بالتوازي مع انحدار حاد في صادرات النفط من نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب إلى ما يقارب 400 ألف برميل فقط بحلول منتصف أغسطس 2026. وتهدف الاستراتيجية الأمريكية بشكل مباشر إلى سد منافذ الالتفاف وشبكات التهريب والأسطول الشبح والشركات الوهمية التي وظفها النظام لعقود عبر شركاء تجاريين في الصين والإمارات وتركيا، وهو ما يحرم النخبة الحاكمة من السيولة الأجنبية الضرورية لتسيير شؤون الدولة ودفع الرواتب، فضلاً عن تمويل جهاز الحرس (IRGC) والمشاريع الصاروخية والنووية.
ويؤكد المقال أن التهديد الأكبر للنظام لا ينبع فقط من الضغوط الخارجية، بل من تحول هذا الانهيار الاقتصادي إلى صاعق تفجير سياسي داخل إيران؛ إذ عانى المواطن الإيراني لعقود من الفساد المستشري وسوء الإدارة وتبديد الموارد على الحروب بالوكالة وقمع الحريات في مقابل التقشف المفروض على الشعب. ويسترجع الكاتب الاحتجاجات الشعبية العارمة التي انطلقت أواخر عام 2025 من البازار الكبير في طهران وامتدت عبر 31 محافظة، مشيراً إلى أن القمع العنيف لم ينجح في استئصال مسببات الغضب، بل جعل كل تراجع جديد في العملة وكل ارتفاع في التضخم دافعاً لاندلاع انتفاضة شعبية جديدة وشاملة تمتلك كافة المقومات من غضب اقتصادي ورفض قاطع للمؤسسة الحاكمة.
مريم رجوي: الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية أفقد أموال الشعب أكثر من نصف قيمتها خلال عام
قالت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، إن الانهيار المتواصل للعملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر يمثلان نتيجة مباشرة لسياسات النظام الإيراني وإنفاق ثروات البلاد على القمع والمشاريع النووية والصاروخية وإثارة الحروب خارج إيران. وكتبت رجوي أن سعر الدولار وصل إلى 202 ألفاً و500 تومان، مقارنة بـ95 ألفاً و800 تومان في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعني أن أموال المواطنين الإيرانيين فقدت أكثر من نصف قيمتها خلال عام واحد. وأشارت إلى أن الأرقام الحكومية، التي قالت إنها أقل بكثير من الواقع، تظهر وصول تضخم أسعار المواد الغذائية خلال شهر تير الإيراني إلى 128 بالمائة، في مؤشر على تصاعد الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر الإيرانية.
ويختتم ستيفنسون تقريره بالإشارة إلى حالة التخبط والارتباك الصادرة عن مسؤولي النظام، مستشهداً باعترافات الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف العلنية بالأزمات المعيشية الخانقة ودعواتهما لتخفيف الضغوط. ويدعو الكاتب الإدارة الأمريكية وحلفاءها إلى عدم الاكتفاء بانتزاع تنازلات سياسية مؤقتة على طاولة التفاوض، بل تكثيف الضغوط السياسية والحقوقية المتزامنة مع الحصار الاقتصادي، دعماً لحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره ونيل حريته؛ مؤكداً أن التغيير الحقيقي سينبع من داخل إيران، حيث سيجد النظام نفسه في مواجهة الشارع بعد أن استنزف أمواله ومشروعيته وفرص بقائه.
- غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد
- يوم الإنزال الاقتصادي ــ خنق مالي شامل يضع نظام الملالي أمام الحساب الأخير

- مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات
- إيران: إغلاق محطات البنزين وطوابير طويلة وسط غضب شعبي من رفع الأسعار
- شبكات أمنية وأبناء كبار مسؤولي النظام الإيراني ينهبون مليارات الدولارات من عائدات النفط وسط فقر مدقع للشعب
- مريم رجوي: الانهيار المتسارع للعملة الإيرانية أفقد أموال الشعب أكثر من نصف قيمتها خلال عام
