Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه

إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه

إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه

إيران على بركان الغضب.. الأزمة المعيشية تكسر حاجز الخوف من نظام الولي الفقيه

يكشف مقطع فيديو لا يتجاوز ثلاثين ثانية، صوّره صاحب متجر وسط محله الخالي من البضائع والزبائن، عن حقيقة الواقع المعيشي والنفسي المتفجر الذي يعيشه الشعب الإيراني تحت وطأة استبداد نظام الولي الفقيه؛ حيث تحول هذا المقطع إلى صرخة تجسد النهاية الفعلية لحاجز الخوف لدى مجتمع لم يعد لديه ما يخسره. وفي الوقت الذي يسعى فيه إعلام النظام إلى الترويج لفرضية الاستقرار والقدرة على إدارة الأزمات، تكشف الوقائع الميدانية اليومية – من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وتلف السلع الغذائية إلى تهاوي القوة الشرائية وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية – أن البلاد تقف على بركان متفجر من الغضب الشعبي الذي لم تعد الأساليب القمعية قادرة على إخماده.

بيانات البنك المركزي: 60% من فوائض إيران المالية اختفت خلال ثلاثة عقود

استناداً إلى بيانات البنك المركزي الإيراني، نشرت صحيفة «دنياي اقتصاد» الحكومية أرقاماً تكشف أن نحو 228 مليار دولار من عائدات إيران الخارجية غادرت البلاد أو لم تعد إلى دورة الاقتصاد الوطني خلال الفترة الممتدة من عام 1997 إلى 2025. وبحسب التقرير، بلغت عائدات الصادرات خلال هذه المدة نحو 2.34 تريليون دولار مقابل واردات بقيمة 1.98 تريليون دولار، ما أدى إلى فائض في الحساب الجاري بلغ نحو 379.5 مليار دولار وفق أرقام البنك المركزي نفسه.

تتكشف الأبعاد الحقيقية لما يُسمى بالأزمة الهيكلية في قطاع الطاقة عبر شهادات يومية للمواطنين والعمال أصحاب المشاريع الصغيرة في طهران ومختلف المحافظات. ففي قطاعات المخابز، والتجارة، والخدمات، والصناعات الخفيفة، يتسبب الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي، والذي يمتد لساعات طويلة ودون إشعارات مسبقة، دراماتيكياً في تلف المواد الأساسية وشلل وسائل الإنتاج. ويروي أصحاب المخابز والمتاجر كيف تتحول مئات الكيلوغرامات من الطحين والمواد الغذائية إلى نفايات في لحظات بسبب توقف الآلات، مما يكبد كبار وصغار الكسباء خسائر مالية هائلة تُضاف إلى الالتزامات المالية المتراكمة من إيجارات وأجور للعمال. ولا تقف هذه الكارثة عند حدود القطاع التجاري، بل تمتد لتطال سائقي أجهزة النقل وسيارات الأجرة جراء توقف محطات ضغط الغاز وتوقف أبراج الاتصالات، وصولاً إلى تعريض حياة المرضى وكبار السن في المنازل والمستشفيات للخطر الداهن.

ولا تتوقف هذه المعاناة عند حدود الشلل الاقتصادي، بل ترتبط بإهانة كرامة المواطن عندما تُطالب المؤسسات الحكومية بدفع فواتير كهرباء مضاعفة تصل إلى مبالغ خيالية، بينما تُردد وسائل إعلام الولي الفقيه ادعاءات تُحمل فيها المواطنين مسؤولية الإسراف والاستهلاك الخاطئ. ويترافق هذا الانهيار في الخدمات الأساسية مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات الغلاء والتضخم؛ حيث تشير البيانات المالية إلى وصول تضخم المواد الغذائية إلى معدلات قياسية تجاوزت مئة وثلاثين في المئة في بعض السلع الحيوية كزيوت الطهي، واللحوم، والألبان، وحتى الخبز الذي يمثل القوت الأساسي للطبقات الفقيرة. وقد أدى هذا الانحدار المعيشي الحاد إلى تآكل دخل الطبقات المتوسطة والعمالية، ليتراجع الملايين تحت خط الفقر المتقع، معجزين عن تأمين أبسط المستلزمات الطبية والغذائية لأسرهم.

تتفاقم هذه الأوضاع الاقتصادية والإنسانية لتتقاطع مع أزمات بيئية وصحية طاحنة تعصف بالبلاد؛ إذ تشهد المحافظات جفافاً أدى إلى انخفاض منسوب السدود الرئيسية إلى مستويات حرجة وتجفيف البحيرات والأنهار، مما أثر مباشرة على مياه الشرب والزراعة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة في المناطق الجنوبية إلى مستويات قياسية وسط انقطاع تام للكهرباء والمياه. وتؤكد تقارير ودراسات مسربة من داخل مؤسسات السلطة ذاتها أن نسبة الغضب والاحتقان لدى المواطنين بلغت مستويات غير مسبوقة تجاوزت ثلاثة والستين في المئة، بالتوازي مع ارتفاع معدلات اليأس والإحباط، وانخفاض نسب الزواج والمواليد، في مبايعة ضمنية ورفض جماعي لسياسات السلطة الحاكمة.

من أكبر احتياطيات النفط في العالم إلى دولة ريعية منهارة.. كيف حدث ذلك؟

رغم امتلاكها لأضخم احتياطيات النفط والغاز في العالم، تجد إيران نفسها غارقة في التضخم المزمن وانهيار العملة الوطنية والفساد الممنهج وهجرة رأس المال البشري والمالي. يعود ذلك، بحسب تحليل اقتصادي سياسي، إلى غياب المؤسسات الديمقراطية الشفافة التي حوّلت العائدات النفطية إلى أداة لتشكيل دولة ريعية، بدءاً من «المرض الهولندي» وتدمير الإنتاج المحلي، مروراً بعجز الموازنة وطباعة النقود التي غذّت التضخم الهيكلي، وصولاً إلى استحواذ الأوليغارشية العسكرية-الأمنية على مفاصل الدولة وترسيخ رأسمالية المحاسيب والاحتكار. فمشكلة إيران، كما يخلص التحليل، ليست في نقص الموارد بل في سوء إدارتها.

ولم يكتفِ نظام الولي الفقيه بتدمير الاقتصاد الرسمي، بل عمد إلى قطع شبكات الإنترنت لآلاف الساعات، مما أدى إلى تدمير الأعمال التجارية الرقمية وحرمان ملايين الشباب والنساء من مصدر رزقهم الوحيد، ليُتبع ذلك بملاحقة الباعة المتجولين والتضييق على مظاهر الحياة اليومية في الشوارع. إلا أن هذه الإجراءات القمعية، بما فيها عمليات الاعتقال والإعدام، لم تعد قادرة على فرض الصمت؛ إذ تعود الإضرابات والاحتجاجات اليومية للعمال، والمتقاعدين، والكوادر الطبية، والمزارعين في مختلف المدن للتظاهر والمطالبة بحقوقهم المسلوبة. لقد أدرك الشارع الإيراني أن السبب الرئيسي لكل هذه المصائب لا يعود لعوامل خارجية، بل لسياسات النهب المنظم وتمويل البرامج العسكرية ومؤسسات حرس النظام الإيراني على حساب دماء وقوت المواطنين.

تعكس أزمة الجوع والانهيار الاقتصادي في إيران حقيقة ساطعة مفادها أن نظام الولي الفقيه بلغ طريقاً مسدوداً لا ينفع معه الترهيب؛ فالأجهزة الأمنية ورصاص القمع قد يستهدفان كلمة أو تظاهرة، لكنهما عاجزان تماماً عن مواجهة خلو الموائد وجفاف المياه والفقر المفروض. إن تحول الخوف إلى غضب عارم يدفع الشارع الإيراني بشكل حتمي نحو مواجهة شاملة لاستعادة حقوقه، وبناء مستقبل يقوم على الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.

Exit mobile version