Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

النظام الإيراني يدفع الكوادر الطبية تحت خط الفقر ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية

النظام الإيراني يدفع الكوادر الطبية تحت خط الفقر ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية

النظام الإيراني يدفع الكوادر الطبية تحت خط الفقر ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية

النظام الإيراني يدفع الكوادر الطبية تحت خط الفقر ويواجه احتجاجات المستشفيات بالملاحقات الأمنية

تعيش المنظومة الصحية في إيران أزمة بنيوية متفاقمة بلغت مستويات غير مسبوقة من التدهور والانهيار، في ظل سياسات الإفقار الممنهج وسوء الإدارة التي يفرضها نظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران؛ حيث تئن الكوادر التمريضية والطبية تحت وطأة ضغوط معيشية خانقة، وأجور متدنية لا تغطي أدنى متطلبات الحياة، وإرهاق جسدي مزمن ناجم عن العمل الإجباري الإضافي. وتكشف المعطيات الصادمة التي أوردتها حتى وسائل الإعلام والصحف التابعة للنظام أن هذا الانهيار ليس وليد عجز مالي مؤقت أو خلل إداري عابر، بل هو نتيجة مباشرة لنهج سلطة مستبدة تبدد ثروات ومقدرات الشعب الإيراني على آلة القمع العسكري ومشاريعها الإقليمية، بينما تترك المستشفيات العامة والمراكز العلاجية تواجه شللاً تاماً يهدد حياة الملايين.

رواتب دون خط الفقر وتأخيرات تمتد لعام كامل

تتجلى الكارثة المعيشية لقطاع التمريض في الفجوة الساحقة بين معدلات التضخم التي تعصف بالبلاد وبين الأجور الزهيدة التي يتقاضاها الممرضون والممرضات؛ إذ كشفت صحيفة «جهان صنعت» في سبتمبر 2026 أن الغالبية الساحقة من الممرضين يتقاضون رواتب تقل عن 30 مليون تومان شهرياً، وهو رقم يضعهم عملياً وبحكم الغلاء الفاحش في قاع الفقر المدقع.

ولا تقف الأزمة عند تدني الرواتب الأساسية، بل تمتد لتشمل المماطلة المزمنة في صرف مستحقات العمل الإضافي والحوافز السريرية (الكارانه)؛ وهي مستحقات تمتد فترات تأخيرها في المحافظات والأقاليم الأقل نمواً—مثل الأهواز، وياسوج، وكرمانشاه، وشهركرد، وقم، وكاشان—من عدة أشهر لتصل إلى نحو عام كامل، مما يفقدها قيمتها الفعلية تحت وطأة انهيار العملة والتضخم المتسارع. وأكد محمد شريف مقدم، أحد مسؤولي قطاع التمريض، أن هذه السياسة التدميرية مستمرة منذ أكثر من عقدين دون أي استجابة حكومية، رغم خوض الممرضين كافة أشكال الحراك المدني وصولاً إلى الإضرابات الوطنية الشاملة.

عجز هائل يصل إلى 120 ألف ممرض وإرهاق إجباري لـ80 ساعة شهرياً

أفرزت سياسة الاستنزاف والتهميش نقصاً حاداً وخطراً في الكوادر التمريضية؛ حيث اعترف أحمد نجاتيان، رئيس منظمة التمريض التابعة للنظام، بوجود عجز يتراوح بين 100 ألف و120 ألف ممرض وممرضة على مستوى البلاد. وأوضح أن نسبة الممرضين إلى أسرة المستشفيات تراجعت إلى قرابة 1.0 على المستوى الوطني، وهبطت في العاصمة طهران إلى 0.8 فقط، في حين يبلغ المعيار المطلوب 1.8 ممرض لكل سرير، وتتراوح المعدلات في دول الجوار الإقليمي بين 2 إلى 3.5 ممرض.

وقد فرض هذا النقص الحاد أعباء قسرية غير إنسانية؛ إذ يُجبر الممرضون على العمل لساعات إضافية إلزامية تصل إلى 80 ساعة شهرياً، وتتجاوز ساعات العمل الإجمالية 140 ساعة شهرياً، ما يضطر الممرض الواحد لرعاية 8 إلى 9 مرضى في آن واحد، في ظل حرمانهم من العطلات والمزايا الوظيفية. وتكتسب هذه المعاناة بعداً أكثر مأساوية بالنظر إلى أن شريحة واسعة من الكادر التمريضي تتكون من النساء والأمهات اللواتي يتحملن أعباء رعاية أسرهن إلى جانب النوبات الليلية المنهكة، مما أدى—وفق اعتراف وزارة الصحة—إلى هجرة واستقالة أكثر من 2150 ممرضاً وممرضة خلال السنوات الأخيرة بحثاً عن النجاة من هذه الظروف الجائرة، بينما انحدرت نسبة الممرضين إلى السكان في المناطق النائية والمحرومة إلى نحو 0.4 فقط.

الشارع والمستشفيات في خندق الاحتجاج.. قبضة القمع تواجه «ملائكة الرحمة»

أمام هذا الإجحاف المنهجي، واصلت الكوادر التمريضية كسر حاجز الصمت والنزول إلى الشوارع وتنظيم الوقفات والاحتجاجات في مختلف المحافظات؛ للمطالبة بوقف العمل الإجباري، ودفع المستحقات المتأخرة فوراً، وتعيين كوادر جديدة لإنقاذ أرواح المرضى. غير أن نظام ولاية الفقيه، الذي لا يجيد سوى لغة الترهيب الأمني، قابل هذه المطالب المشروعة بإجراءات قمعية شملت استدعاء النشطاء، وإلغاء عقود العمل، وفتح ملفات قضائية وأمنية بحق المحتجين، كما جرى مؤخراً بحق كوادر مستشفى «فياض بخش» في طهران.

إن صمود الممرضين والممرضات وإصرارهم على مواصلة الإضرابات والوقفات الاحتجاجية يعكسان حقيقة سياسية ساطعة: إن الأزمات الخدمية والمعيشية في إيران باتت وقوداً لغضب شعبي عارم لا يمكن احتواؤه، وأن انهيار القطاع الصحي ليس سوى مرآة لتآكل بنية النظام الإيراني، الذي لم يعد أمامه سوى التهديد والملاحقة الأمنية لمواجهة إرادة شعب يطالب بحقه المشروع في الحياة والكرامة وإنهاء حقبة الاستبداد.

Exit mobile version