Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

ثلاثاءات لا للإعدام: البروفيسورة أورورا تشوكا تفكك آليات محاسبة النظام الإيراني دولياً

ثلاثاءات لا للإعدام: البروفيسورة أورورا تشوكا تفكك آليات محاسبة النظام الإيراني دولياً وتدعو لمحكمة خاصة للجرائم ضد الإنسانية

بالتزامن مع حلول الأسبوع المئة والثلاثين لحملة ثلاثاءات لا للإعدام في 59 سجناً إيرانياً، ودخول أكثر من 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في سجن قزل حصار أسبوعهم الثاني في الإضراب عن الطعام، أُطلقت الحلقة الـ32 من بودكاست ثلاثاءات لا للإعدام مستضيفةً خبيرة القانون الدولي وحقوق الإنسان المرموقة، البروفيسورة الدكتورة أورورا تشوكا (Aurora Ciuca) من رومانيا. وتعتبر البروفيسورة تشوكا إحدى أبرز الشخصيات الأكاديمية والحقوقية في أوروبا، حيث تم ترشيحها عام 2023 من قبل السلطات الرومانية لمنصب قاضٍ في المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب تاريخها الحافل كعميدة سابقة وخبيرة في قانون الاتحاد الأوروبي ونشاطها الميداني في الدفاع عن حقوق المرأة. وأدارت الحوار البروفيسورة الدكتورة أنطونييتا إيليا، حيث تركزت المناقشة على الأبعاد الحقوقية والدولية لإفلات نظام الولي الفقيه من العقاب، وإمكانية إخضاعه للمحاسبة أمام الجنائية الدولية أو عبر تشكيل محكمة دولية خاصة للجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن آفاق العدالة الانتقالية وإنهاء حالة الصمت الدولي.

إضراب السجناء السياسيين عن الطعام يمتد إلى 59 سجناً في إيران

دخلت حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» أسبوعها الـ 130 في 21 يوليو 2026، بإضراب شامل عن الطعام امتد ليشمل 59 سجناً في مختلف المحافظات الإيرانية. وتواصل هذه الحركة الاحتجاجية التوسع بالتحاق معتقلات جديدة—كان أحدثها سجن نيشابور—في تحدٍّ مباشر لآلة القمع وسياسات التنكيل والعزل العقابي التي يمارسها نظام الولي الفقيه بحق المعتقلين والمحكومين بالإعدام.

ثلاثاءات لا للإعدام | السجناء السياسيون | إضراب عن الطعام | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026

تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان وتوظيف المشانق لترهيب الشارع

استهلت الخبيرة القانونية كلمتها بالإشارة إلى أن التوترات والنزاعات العسكرية الأخيرة في المنطقة لم تؤدِ إطلاقاً إلى الحد من عقوبة الإعدام في إيران، بل على العكس تماماً، استغل النظام الإيراني تلك الظروف لتشديد ظروف القمع وتكثيف حملات الإعدام التعسفي. وسلطت البروفيسورة تشوكا الضوء على التناقض البنيوي في النظام القانوني الإيراني؛ فبالرغم من توقيع إيران على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل، إلا أنها تفرغ التزاماتها الدولية من مضمونها عبر تحفظات عامة واسعة تجعل الحماية الأساسية بلا معنى، وذلك بإخضاعها للقوانين والتشريعات المحلية الاستبدادية. وأوضحت أن النظام ينفذ العقوبات القصوى لجرائم غير خطيرة، ويستمر في إعدام القاصرين دون سن الثامنة عشرة في خرق صارخ لاتفاقية حقوق الطفل، بالإضافة إلى انتهاكاته ضد النساء اللاتي يُحكم عليهن بالإعدام لمجرد الدفاع عن أنفسهن ضد العنف الأسري بدلاً من توفير الحماية القانونية لهن. وأكدت تشوكا أن تنفيذ السلطات لأكثر من 2000 إعدام خلال عام 2025 وحده يمثل جرائم ذات دوافع سياسية، تهدف بالدرجة الأولى إلى إشاعة مناخ من الرعب والخوف لمنع تفجر انتفاضة شعبية جديدة تطيح بحكم الولي الفقيه.

المأزق القانوني أمام المحكمة الجنائية الدولية ومقترح المحكمة الخاصة

وحول آليات المحاسبة القضائية على المستوى الدولي، فككت البروفيسورة تشوكا التعقيدات القانونية التي تحول دون إحالة مسؤولي النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC). وأوضحت أن إيران ليست عضواً في ميثاق روما الأساسي ولم تصدق على البروتوكول الاختياري المعني بشكاوى الأفراد، مما يجعل اختصاص الجنائية الدولية مقيداً قانونياً ما لم يتدخل مجلس الأمن أو يقدم النظام إعلاناً خاصاً بصلب الاختصاص. وأمام هذا المأزق الإجرائي، شددت تشوكا على أن الخيار الأكثر فعالية والـمطروح بقوة من قبل منظمات حقوق الإنسان وعائلات الضحايا هو تشكيل محكمة دولية خاصة (Special International Tribunal) لملاحقة قادة النظام ومحاكمتهم عن الجرائم ضد الإنسانية والقتل الجماعي الذي ارتكبوه بحق المحتجين والسجناء السياسيين.

العدالة الانتقالية ولجان الحقيقة والمصالحة الوطنية

وفي معرض تناولها لسيناريوهات المستقبل وكيفية معالجة الانقسامات المجتمعية والانتهاكات الجسيمة، طرحت تشوكا رؤية قانونية ترتكز على مبادئ الأمم المتحدة للعدالة الانتقالية. وأكدت أن تحقيق الاستقرار وسيادة القانون يستوجب اتباع أدوات متكاملة تشمل التقصي عن الحقيقة، والملاحقة الجنائية لكبار المجرمين، تقديم التعويضات والاعتذار الرسمي للضحايا، وضمان عدم تكرار الجرائم. واقترحت تأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة بإشراف دولي مباشر لتكون أداة فعالة لإعادة بناء الحوار وإيصال صوت الضحايا وعائلاتهم الذين دفعوا أثماناً باهظة طوال عقود من الاستبداد.

إيران: إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام في سجن قزل حصار يدخل يومه العاشر

دخل الإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين محكوم عليهم بالإعدام في الوحدة الثانية بسجن قزل حصار يومه العاشر في 21 يوليو 2026. وللاحتجاج على تقاعس المسؤولين في السلطة القضائية التابعة لنظام الولي الفقيه، أقدم عدد من السجناء على تخييط شفاههم وبدء إضراب جاف عن الطعام والشراب، وسط تقارير تؤكد تدهور الحالة الصحية للعديد منهم نتيجة انخفاض ضغط الدم الحاد وتجاهل مطالبهم بوقف الإعدامات.

سجن قزل حصار | إضراب جاف | أحكام الإعدام | نظام الولي الفقيه | يوليو 2026
غياب الإرادة السياسية وتواطؤ المنظومة الدولية

وفي نقد حاد للموقف الدولي، اتفقت المشاركتان في البودكاست على أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في نقص النصوص والأدوات القانونية، بل في غياب الإرادة السياسية والشجاعة لدى المجتمع الدولي والأمم المتحدة لاتخاذ خطوات ملموسة لوقف المذابح. وأشارت تشوكا إلى أن الآليات الحالية، بما فيها تقارير المقررين الخاصين، تظل غير كافية ما لم تقترن بتضامن دولي صارم وضغوط سياسية حقيقية تضع حداً للإعدامات وتفرج عن المعتقلين التعسفيين.

رسالة تضامن مع أسر الضحايا والسجناء

اختتمت البروفيسورة أورورا تشوكا الحلقة بتوجيه رسالة مباشرة إلى عائلات السجناء والمحكومين بالإعدام في إيران، واصفة إياهم بـ الأبطال الحقيقيين الذين يواجهون بشجاعة استثنائية نظاماً لن يكون قريباً سوى ذكرى مظلمة في التاريخ. وأكدت أنه خلف كل رقم وإحصائية يقف سجين وعائلة تخوض معركة شريفة من أجل الحرية والكرامة، مشددة على أن الشجاعة الأخلاقية تتطلب الوقوف الدائم إلى جانب الضحايا حتى تحقيق العدالة الشاملة وإسقاط الاستبداد.

Exit mobile version