Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

معادلة لا مساومة فيها بوجه الشاه ونظام الملالي:  من جيل المشانق إلى شعلة وحدات المقاومة

معادلة لا مساومة فيها بوجه الشاه ونظام الملالي:  من جيل المشانق إلى شعلة وحدات المقاومة

معادلة لا مساومة فيها بوجه الشاه ونظام الملالي:  من جيل المشانق إلى شعلة وحدات المقاومة

معادلة لا مساومة فيها بوجه الشاه ونظام الملالي:  من جيل المشانق إلى شعلة وحدات المقاومة

في الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يبرز مفهوم الثبات على الموقف كأحد أعمق المفاهيم الثورية رسوخاً وأكثرها إثارة لذعر أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين؛ فالمصطلح الذي ابتدعته ماكينة التحقيق والتعذيب التابعة لنظام الولي الفقيه لفرز المعتقلين الرافضين للمساومة والتمهيد لتصفيتهم، تحول على مدى العقود الستة الماضية من وسم أمني إلى هوية كفاحية وشيفرة وجودية عصية على الكسر. من ساحات المحاكم العسكرية لنظام الشاه الديكتاتوري، مروراً بمشانق مجزرة صيف عام 1988 المروعة، وصولاً إلى شوارع المدن الإيرانية المنتفضة اليوم، يشكل هذا الخط الممتد العمود الفقري لاستراتيجية إسقاط الاستبداد، مؤكداً عجز آلة القمع والترهيب عن انتزاع راية المقاومة أو ترويض إرادة التغيير الجذري الشامل.

صيف 1988.. ولادة أسطورة «جيل المشانق» وتحدي لجان الموت

تعود الجذور التراجيدية والتاريخية لترسيخ مفهوم «الثبات على الموقف» إلى مجزرة الإبادة الجماعية التي طالت السجناء السياسيين في صيف عام 1988، حين أصدر خميني فتواه المشؤومة بتصفية كل من يرفض الخنوع لمنظومة الحكم. وفي محاكم التفتيش الصورية التي أدارتها ما عُرفت بـ«لجان الموت»، كان المعيار المركزي والوحيد لإرسال السجين إلى حبل المشنقة يختصره سؤال أمني واحد: «هل ما زلت ثابتاً على موقفك ومتمسكاً بالانتماء لمجاهدي خلق؟».

إيران: 50 تحركاً ثورياً لوحدات المقاومة دعماً لمجاهدي خلق وضد نظام الولي الفقيه

نفذت وحدات المقاومة 50 تحركاً ثورياً منسقاً شمل العاصمة طهران ومدناً عدة من بينها مشهد وتبريز وأورومية وكرمانشاه، حيث علّق أعضاء الوحدات لافتات وكتبوا شعارات تدعو لإسقاط الاستبداد وتعلن التضامن الكامل مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، متزامنةً مع تصاعد الحراك الميداني الرافض لسياسات نظام الولي الفقيه وآلته القمعية.

أولئك الأبطال الذين واجهوا الموت بصلابة وأعلنوا بلا تردد هويتهم النضالية، سُجلوا في دفاتر سجون الملالي تحت تصنيف «الثبات على الموقف» كمسوغ إداري فوري لإعدامهم. غير أن ما أراده جلادو النظام أداة للإبادة المادية، تحول في الوجدان الثوري الإيراني إلى عنوان لـ«جيل المشانق» ورمز للتمايز الحاسم بين الاستسلام المشين والوفاء المطلق لقضية الشعب حتى الرمق الأخير. لقد أثبتت تلك التضحيات الجسام أن الموقف المبدئي ليس مجرد شجاعة لحظية في مواجهة الموت، بل هو عقيدة راسخة مكّنت الحركة التحررية لاحقاً من الصمود الأسطوري أمام الحصار، وهجمات الصواريخ، والإرهاب الموجه في معسكري أشرف وليبرتي، ومواجهة مؤامرات التصفية في الشتات.

صيرورة 61 عاماً.. جدار برلين بين المهادنة والتضحية

يكشف المسار التاريخي لمنظمة مجاهدي خلق عبر 61 عاماً أن «الثبات على الموقف» مر بثلاث محطات مفصلية أسست للهوية الكفاحية للشعب الإيراني:

«وحدات المقاومة».. انتقال المعركة من أقبية السجون إلى الميادين المفتوحة

لم يعد «الثبات على الموقف» مجرد استذكار بطولي لتاريخ معمد بالدم، بل تحول إلى المحرك العملياتي والميداني للواقع الإيراني المعاصر عبر الظاهرة المتنامية لـ«وحدات المقاومة». تمثل هذه الوحدات الامتداد الطبيعي والحي لأولئك الأحرار الذين صمدوا في زنازين إيفين وجوهر دشت؛ مع فارق جوهري يكمن في أن ميدان المواجهة قد انتقل من ممرات الموت الضيقة إلى شوارع طهران، وأصفهان، وزاهدان، وخوزستان، وكافة ربوع البلاد.

إن الشباب الثائر الذي ينخرط اليوم في كسر حاجز الرعب واستهداف مقرات حرس النظام الإيراني ومراكز القمع التابعة لمنظومة الحكم، يرتقي بمفهوم الثبات إلى مدار نضالي جديد، متسلحاً بشعاره الحاسم: «الانحناء ممنوع، ولن نحني الرؤوس». هذا الامتداد العضوي يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك أن استراتيجية إسقاط النظام لم تعد فكرة نخبوية، بل أصبحت متجذرة في أعماق المجتمع الإيراني، نابضة بالحياة في كل زاوية ترفض الاستبداد.

وحداتُ المقاومة تكسر معادلةَ القمع: التنظيمُ الميداني هو الضامن لديمومة الثورة وتجاوز آلة الترهيب

تضع الموجات المتتالية من الانتفاضات الشعبية العارمة في إيران نظامَ الولي الفقيه أمام مأزق تاريخي؛ إذ يثبت الحراك المتصاعد أن التنظيم الميداني لوحدات المقاومة هو الركيزة الأساسية لكسر جدار الترهيب وضمان ديمومة الثورة. وتؤكد العمليات المتزامنة في عشرات المدن قدرة هذا الحراك المنظم على تحدي آلة القمع وتعبيد الطريق نحو الخلاص من الاستبداد.

معيار الأصالة في معركة الخلاص الوطني

في المنعطف الراهن الذي يواجه فيه النظام أزماته البنيوية الخانقة، يغدو «الثبات على الموقف» المعيار الوحيد للوفاء للحرية والاصطفاف إلى جانب الشعب. إنه يعني عملياً النضال المنظم والمبدئي ضد الاستبداد الحاكم، ورفض كافة البدائل الوهمية المصنوعة في غرف استخبارات النظام والمهادنين الدوليين.

إن تحول هذا المفهوم إلى سلوك يومي للمناضلين يعري كل محاولات تمييع الصراع أو الترويج لمهادنة الجلاد، مؤكداً أن إسقاط الفاشية الحاكمة لا يتحقق بالأماني، بل بدفع الثمن الكامل، والتمسك بالحقوق الديمقراطية المشروعة للشعب الإيراني في تقرير مصيره وبناء مستقبله الحر.

إن ملحمة «الثبات على الموقف» التي خُطت بدم ثلاثين ألف شهيد في مشانق صيف 1988، لم تكن خاتمة للمقاومة كما توهم نظام الملالي، بل كانت إعلاناً تاريخياً عن ولادة تيار وطني كاسح يستعصي على الفناء. واليوم، مع تصاعد الغضب الشعبي وانفجار طاقات جيش الجياع المحروم من أبسط مقومات العيش نتيجة نهب مافيات النهب المنظم، تشكل وحدات المقاومة رأس الحربة في تحويل هذا المبدأ الثوري إلى قوة تغيير مادية على الأرض تدك حصون حرس النظام الإيراني ومؤسسات الاستبداد. لقد حسمت عقود النضال الستون هوية المعركة وخيار الشارع الواعي الذي لا يقبل المساومة: المضي قدماً لإسقاط منظومة الإرهاب والنهب بكاملها، ورفض التراجع إلى الوراء تحت الشعار التاريخي الحاسم «لا للشاه ولا للولي الفقيه»، وصولاً إلى تفكيك أركان الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتأسيس جمهورية دموكراتية تعددية ومستقلة تكفل السيادة المطلقة للشعب الإيراني.

Exit mobile version