Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مستقبلُ إيران بعد غياب خامنئي: هل تملك منظومة مأزومة قدرة على استجابة لمطالب الشارع؟

مستقبلُ إيران بعد غياب خامنئي: هل تملك منظومة مأزومة قدرة على استجابة لمطالب الشارع؟

مستقبلُ إيران بعد غياب خامنئي: هل تملك منظومة مأزومة قدرة على استجابة لمطالب الشارع؟

مستقبلُ إيران بعد غياب خامنئي: هل تملك منظومة مأزومة قدرة على استجابة لمطالب الشارع؟

دُفن علي خامنئي، لكن التركة الهيكلية والسياسية التي خلفها وراءه تبدو اليوم أشبه بتابوت يتقاذفه موج عاتٍ ومتلاطم. إن مواراة الثرى تمثل طياً لفصل تاريخي، لكن السؤال المصيري المطروح هو: هل تملك البنية المؤسسية والسلطوية المتبقية عن الولي الفقيه القدرة على تقديم إجابات شاملة لتحديات هذا التحول؟ والطرف الأساسي المطالب بالإجابة هنا هو الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني.

إن ورثة هذا الإرث المتداعي مطالبون قبل كل شيء بإحداث تحول جذري في ذواتهم وسياساتهم للاستجابة لمطالب الشعب الإيراني؛ ولكن بالنظر إلى سجلهم التاريخي، هل يمكن أن يخرج التغيير والتحول من هذه العباءة؟ إن هؤلاء الورثة يقفون اليوم وجهاً لوجه أمام استحقاقات ومحاور مصيرية، تشكل في جوهرها جوهر الصراع بين المجتمع ونظام ولاية الفقيه:

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

 صراع التلفزيون والثلاجة: وهم الإحصاءات مقابل واقع المعيشة

من الأدبيات التاريخية والسياسية المعروفة أن الاتحاد السوفيتي السابق خسر معركته الوجودية في المواجهة الحتمية بين التلفزيون والثلاجة (أي بين البروباغندا الإعلامية الموجهة وبين الغذاء والاحتياجات الأساسية للمواطنين)، فانتهى وتلاشى. واليوم، يتلخص خطاب الشعب الإيراني مع نظام الملالي في ذات المعادلة: إن حكمكم وسلطتكم يرتكزان على الشاشات وفبركة الإحصاءات الزائفة أكثر بكثير من ارتكازهما على تلبية الاحتياجات النقابية، والاقتصادية، والمعيشية الحيوية للمجتمع. ويمثل هذا التناقض الصارخ أول الغيلان والتحديات البنيوية التي تواجه ورثة الولي الفقيه.

 التغول في تفاصيل الحياة الخاصة والاجتماعية

تحمل ذاكرة الشعب الإيراني جروحاً نازفة ودامية جراء التدخل السافر والممنهج لرجال الدين الحكوميين، والأجهزة التنفيذية، وحرس النظام، والسلطة القضائية في تفاصيل حياتهم الخاصة والاجتماعية. فهل تملك حاشية السلطة الجرأة على تغيير هذه السياسات الخانقة بعد غياب خامنئي؟ وإن فعلوا وتراجعوا عن فرض القيود، فما الذي سيبقى من أصل منظومة قامت بالأساس على مصادرة الحريات الفردية؟

 تسيير العقيدة وسحق الكفاءات والعلوم

على مدار 47 عاماً، وقع الإيرانيون ضحية لسياسة تقديم العقيدة الحاكمة والولاء الأيديولوجي على حساب كل مقومات الحياة، والعلم، والتخصص، والحرية، وحقوق الإنسان. وقد تركت هذه الأولويات، لا سيما في منظومات التوظيف وآليات الگزینش (الفرز والتدقيق العقائدي الكيدى) للطلاب والأساتذة في الجامعات والمؤسسات، ندوباً عميقة في وجدان وثقافة المجتمع. فهل تتغير هذه التوجهات الإقصائية؟ وإذا ما تراجع النظام عنها واعتمد معيار الكفاءة، فكيف سيحافظ على شبكات نفوذه العقائدية؟

 خنق المجتمع المدني ومأسسة التبعية لـ البيت

يؤكد الشارع الإيراني أن حكم الولي الفقيه قد ربط كافة مؤسسات المجتمع المدني والاجتماعي، والدوائر، والمصانع، والمدارس، والجامعات، بقرار ورأي بیت الولي الفقيه والمؤسسات الأمنية المرتبطة به. فهل تُقطع هذه الحبال المكبّلة للمجتمع من الآن فصاعداً؟ وماذا سيكون مصير النظام إذا تفككت شبكات التبعية القسرية هذه؟ (لقد أثبتت تجربة الاتحاد السوفيتي أن تفكيك روابط التبعية المركزية قاد مباشرة وبسرعة نحو الانفطار والانهيار التام).

 أوليغارشية حرس النظام واحتكار المقدرات الوطنية

باتت مفاصل الاقتصاد، والثروات الطبيعية، والنقد، ومصانع الأسلحة، وحتى قطاعات الصيد والإنتاج الاستراتيجي في البلاد، تقع بالكامل تحت قبضة حرس النظام. وجاءت النتيجة الحتمية لهذا الاحتكار على شكل سحق لمقومات حياة المواطنين وهجرة جماعية لكرور كرو من النخب والعقول الإيرانية إلى الخارج. فهل ينتهي هذا التغول المالي والاقتصادي لـ حرس النظام ليعود القوت إلى سفير الشعب؟

 المشانق ضد الانتفاضات الشعبية وجدران الدم

يستذكر الشعب الإيراني خروجه في ما لا يقل عن ست انتفاضات عارمة، مطالباً بالحرية، والعيش الكريم، وحق اختيار العقيدة؛ غير أن الولي الفقيه أصدر أوامره المباشرة لـ حرس النظام والباسيج لتحويل تلك الاحتجاجات إلى مجازر وحملات اعتقال جماعي، وصولاً إلى تحويل الانتفاضة الأخيرة إلى مأساة الأكياس السوداء (جثث الشهداء المعتقلين). فهل ستتوقف آلة القتل هذه من الآن فصاعداً؟ وإذا ما انتفض الشارع مجدداً، فهل سيتغير سلوك ورثة السلطة عمن سبقهم؟

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

 تبديد الثروات الوطنية على التمدد الإقليمي والوكلاء

على مدار أكثر من أربعة عقود، جرى تبديد أموال الإيرانيين، وعائدات النفط، والغاز، والمناجم، لتمويل ترسانة الصواريخ، ودعم الشبكات الإقليمية والوكلاء، وإشعال الحروب في دول المنطقة. وكانت النتيجة المباشرة لهذه المغامرات دفع أكثر من 70% من المجتمع الإيراني إلى ما دون خط الفقر. فهل يملك الورثة القدرة على كبح هذه السياسات التدميرية بعد دفن المسبب الأول لها؟

خلاصة الاستحقاق المصيري:

إن الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني لا تنتظر وعوداً جوفاء؛ بل تطالب ورثة السلطة والمسببين الحقيقيين لهذا المأزق التاريخي بإجابات عملية وقاطعة. وبينما يقف النظام المترنح أمام هذه الاستحقاقات المصيرية، تظل حقيقة واضحة تعصف بأروقته: إن منظومة لا تملك القدرة على التغيير البنيوي، ولا تجرؤ على تقديم أي تنازل للشارع خوفاً من الانفجار، تسير بخطى متسارعة نحو نهايتها الحتمية تحت وطأة الأمواج المتلاطمة لمطالب الشعب المكبوتة.

Exit mobile version