إرادة المقاومة تهزم التهديدات الإرهابية والصفقات المشبوهة في شوارع باريس
شهدت الشوارع المركزية للعاصمة الفرنسية باريس، والمنطقة المحيطة بساحة فوبان، في 20 حزيران/يونيو 2026، واحدة من أكثر المواجهات السياسية دراماتيكية وملحمية؛ حيث واجه الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة من جهة، تحالفاً علنياً جمع بین التهديدات الإرهابية لنظام الملالي وفلول عهد الشاه من جهة أخرى.
ورغم صدور قرار منع مفاجئ وفرض طوق أمني مكثف، نجحت التظاهرات -التي نظمتها جمعيات فرنسية-إيرانية، من بينها لجنة دعم حقوق الإنسان في إيران ومنظمات غير حكومية فرنسية ودولية- في الاحتشاد بزخم كبير لإدانة القمع الداخلي المتصاعد والتأكيد على خيار التغيير الجذري.
حكم المحكمة الإدارية في باريس: فضح التهديدات المشتركة
أصدرت المحكمة الإدارية في باريس، أثناء النظر في الطعن القانوني المقدم ضد قرار منع التظاهر، حكماً قضائياً كشف أبعاداً خطيرة للمؤامرة المستهدفة للمقاومة المنظمة؛ إذ ذكرت المحكمة في حيثيات حكمها أن قرار المنع الأولي الصادر عن جهاز الشرطة استند إلى مسوغات نمطية مكررة تفتقر إلى أي معلومات موضوعية دقيقة.
ومع ذلك، واستناداً إلى التقارير الاستخباراتية الرسمية المرفوعة للمحكمة، جرى الكشف علناً عن أن تظاهرات 20 يونيو 2026:
تواجه خطراً داهماً بشن هجوم إرهابي كبير من قِبل نظام الولي الفقيه أو عناصر محسوبة على تيار الشاه السابق.
وأماط الحكم القضائي اللثام عن قيام بقايا النظام السابق بإعادة إحياء وتنشيط هيكل الأمن الداخلي سيء السمعة المعروف بـ السافاك (SAVAK)، وتفعيل خلاياه داخل الساحة الأوروبية. وأشارت التقارير الاستخباراتية إلى أن هذا التيار هدد صراحة بـ تفخيخ وزرع قنابل في موقع التجمع في حال إصدار السلطات ترخيصاً لإقامة التظاهرة؛ وهو ما دفع المحكمة الإدارية لاعتبار إقامة التظاهرة متعذراً من الناحية الإجرائية نظراً لحجم المخاطر الإرهابية المشتركة، وهو القرار الذي واجهه وکلای المقاومة بطلب استئناف فوري لانتزاع الحق في التجمع.
إحياء رموز القمع والتحريض على محاصرة الأحرار
وثق حكم المحكمة الإدارية أدلة عينية على الأنشطة العنيفة لهذا التيار؛ مشيراً بشكل مكتوب إلى أن بصمات جهاز السافاك المنحل برزت بوضوح في تظاهرات سابقة شهدتها العاصمة البريطانية لندن في 26 نيسان/أبريل 2026، وكذلك في مدينة ريغنسبورغ الألمانية في 10 أيار/مايو من العام نفسه، حيث ارتدى عناصر هذا التيار ملابس وحملوا لافتات ترفع شعارات هذا الجهاز القمعي البائد.
علاوة على ذلك، أشار الحكم إلى أن هذا التيار حرّض علناً -عبر أحد عناصره النشطة المعروف بمواقفه التهديدية الحادة تجاه السلطات الأمنية والرئاسة الفرنسية- داعياً أنصاره بشكل رسمي إلى النزول لقطع الطرق ومحاصرة مسار التظاهرة السلمية للإيرانيين الأحرار. وأكد المراقبون السياسيون أن هذه المواقف والتهديدات المشتركة تثبت مجدداً أن فلول عهد الشاه يعملون كأداة وظيفية متناغمة مع الدیکتاتورية الحاكمة ضد مصالح الشعب ومقاومته المنظمة، وأن هذه الأجنحة لا تتورع عن ارتكاب أي جريمة لخنق أصوات الحرية.
صمود المتظاهرين في وجه عنف الشرطة والغضب المدني
رغم هذه التهديدات الإرهابية والمنع الرسمي، احتشد الآلاف من الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة في قلب باريس معلنين رفضهم للاستسلام. هذا الموقف الشجاع واجهته قوات الشرطة الفرنسية بتعامل عنيف وقمع غير مبرر، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 12 مشاركاً بجروح متفاوتة جراء الضرب المبرح، ونُقل على إثرها أحد المتظاهرين إلى المستشفى بعد تعرض ذراعه للكسر بسبب اعتداء عناصر الأمن.
كما أقدمت الشرطة على اعتقال واحتجاز أكثر من 50 مشاركاً في التظاهرة. هذه السلوكيات القمعية، التي وصفها المراقبون بأنها خطوة مخزية لتقديم تنازلات استرضائية خضوعاً لابتزاز نظام الملالي ، قوبلت بموجة عارمة من الاستنكار والرفض من قِبل مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام؛ مما شكل ضغطاً حقوقياً ومدنياً أجبر السلطات الفرنسية على إخلاء سبيل كافة المعتقلين قبل غروب شمس يوم السبت.
مؤتمر إيران الحرة 2026: منعطف سياسي لا يمكن خنقه
تحلت تظاهرات 20 حزيران/يونيو وما تلاها من أعمال المؤتمر العالمي لإيران الحرة 2026، بمشاركة حاشدة من أبرز الشخصيات الدولية، إلى منعطف سياسي بامتياز. لقد أثبت حكم المحكمة الإدارية مجدداً كيف تلتقي مصالح بقايا الديكتاتورية السابقة مع منظومة الديكتاتورية الحالية في تقاطع استراتيجي يهدف إلى قمع وخنق صوت البديل الديمقراطي والسيادي لإيران.
لكن هذا الحضور الهادر للإيرانيين في شوارع باريس -رغم التهديد بالتفخيخ، والضرب، والاعتقال- بعث برسالة حاسمة مفادها أن إرادة الخلاص والحرية لدى الشعب الإيراني غير قابلة للكسر، وأن هذه الصفقات والتحالفات المشبوهة لن تنجح في منع وصول الإرادة الشعبية إلى غايتها النهائية لإسقاط الاستبداد الشامل وتأسيس الجمهورية الديمقراطية الحديثة.
- حين يجتمع السم بالمكر

- نظرة على آخر التطورات في إيران

- سقوط رأس المال الاجتماعي: تهديد أكبر للنظام من الحرب الخارجية

- من طهران إلى سراوان: وحدات المقاومة تجتاح الشوارع وتجدد عهد منطلق الانتفاضة الكبرى

- قراءة في بيان الـ 3000 شخصية عالمية: اعتراف دولي بالبديل الديمقراطي في عشية 20 يونيو

- معركة الوضوح السياسي: تفكيك البدائل المصنعة لحماية الاستبداد وتدوير الديكتاتورية


