Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني

تتزامن السنوية المقابلة لموت المقبور خميني مع نقاشات عميقة حول التركة الكارثية التي خلفها مؤسس نظام الملالي. إن التقييم الحقيقي لهذا الإرث لا يكمن في كيفية رحيله، بل في بنية القمع والفساد التي أسسها لتكبيل إيران وعزلها دولياً. وفي وقت غرق فيه كثيرون في أوهام ديمقراطية الملالي، كانت المقاومة الإيرانية السبّاقة تاريخياً في تعرية هذا النظام الكهنوتي ومواجهة ركيزته الأيديولوجية القائمة على سلطة الاستبداد المطلق.

بينما كانت أطراف سياسية عديدة تقع تحت تأثير الأوهام التي روج لها خميني بعد سقوط دكتاتورية الماضي، كانت المقاومة الإيرانية وأنصارها في طليعة القوى التي كشفت الطبيعة السلطوية للنظام الكهنوتي الناشئ، وتحدت مبدأ الولي الفقيه الاستبدادي.

ذكرى 27 سبتمبر: يوم أُطلق فيه هتاف “الموت لخميني” لأول مرة وسقط آلاف الشهداء

تحيي المقاومة الإيرانية ذكرى ملحمة 27 سبتمبر 1981، التاريخ الذي شهد كسر حاجز الخوف وإطلاق هتاف “الموت لخميني” لأول مرة في طهران. وسقط في تلك المواجهات آلاف المتظاهرين برصاص قوات النظام. وامتداداً لهذا الإرث، رفعت وحدات المقاومة شعار “حرب مئة ضعف وعصيان أقصى” في مواجهة المشانق، مؤكدة استمرار النضال حتى إسقاط الاستبداد.

ذاكرة المقاومة | سبتمبر – إن إحياء محطات النضال التاريخية يرسخ امتداد الثورة عبر الأجيال، ويؤكد أن إرادة كسر الطوق الأمني التي بدأت منذ عقود لا تزال المحرك الأساسي لوحدات الانتفاضة في الميدان

وفي أكتوبر من عام 1981، اقتبست صحيفة بروليتاريا السويدية تحذيراً مبكراً لقائد المقاومة الإيرانية مسعود رجوي، أكد فيه أن خميني يقف في مركز آلة القمع والإعدامات، وأن الشعب الإيراني سيحاسبه يوماً أمام التاريخ والعالم. لقد قيلت هذه الكلمات في وقت كان فيه التحدي العلني يحمل مخاطر هائلة بسبب عبادة الشخصية التي فرضتها سلطة الاستبداد.

وفي مواجهة هذا الواقع، برزت نقطة تحول تاريخية عندما نزلت أعداد غفيرة من الشباب المنتفضين وأنصار المقاومة إلى الشوارع ليحطموا هذا التابو السياسي، معلنين رفضهم القاطع لنظرية الولي الفقيه المطلقة. ورغم التكلفة الباهظة والدماء التي سُفكت، أسست تلك الانتفاضات الباكرة لأول مواجهة منظمة ضد النظام الكهنوتي، وكشفت خيانة الملالي للتطلعات الديمقراطية التي فجّرت الثورة المناهضة للشاه.

من وجهة نظر المقاومة، لم يكن خميني نتاجاً لنضال طويل ضد الدكتاتورية، بل كان مستبداً صعد عبر استغلال الاستياء الشعبي ليفرض شكلاً جديداً من الحكم الكهنوتي. فسرعان ما تحولت وعوده بالحريات السياسية والمجلس التأسيسي إلى منظومة قمعية تُجرم المعارضة وتجعل من الإعدامات أداة أساسية للحكم، بالتوازي مع تفشي الفساد المالي المنظم.

ويرى نقاد نظام الملالي أن من أكثر نتائج حكم خميني تدميراً كانت إصراره على استمرار الحرب الإيرانية العراقية لسنوات طويلة بعد توافر فرص حقيقية لتسوية تفاوضية؛ حيث استخدم النظام استمرار الحرب كغطاء لتثبيت ركائز سلطته وقمع المعارضة الداخلية وتوطيد أركان حرس الولي الفقيه.

وتظل المجزرة الرهيبة لعام 1988 الفصل الأكثر دموية في تاريخ هذا النظام الكهنوتي؛ فبناءً على فتوى خطية من خميني، جرى إعدام آلاف السجناء السياسيين، ومعظمهم من أنصار مجاهدي خلق والمقاومة، بعد محاكمات صورية، وهي الجريمة التي تصنفها المنظمات الحقوقية كإحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

حقائق صادمة عن مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 على لسان آية الله منتظري

تكشفت أبعاد جديدة للإبادة الجماعية عام 1988 التي استهدفت مجاهدي خلق بأمر من خميني، وذلك عبر تسجيلات آية الله منتظري (خليفة خميني آنذاك) وهو يخاطب “لجنة الموت”. وتتضمن الحقائق إعدام 300 امرأة من المجاهدين دفعة واحدة عقب عملية “الضياء الخالد” بينهن فرنسيتان، ونقل شهادة منتظري بأن نظام ولاية الفقيه أصبح ممجوجاً ومثيراً للاشمئزاز في نظر الناس، بجانب رغبة أحمد خميني بإعدام 10 آلاف من قراء نشرات المنظمة.

وثائق تاريخية | شهادة الرجل الثاني السابق في النظام تقطع الشك باليقين حول الطابع الممنهج لمجزرة 1988، وتكشف زيف المحاكمات لتظل هذه الجريمة ضد الإنسانية ملاحقةً لقادة طهران الحاليين أمام العدالة الدولية

واليوم، يتجسد إرث خميني الحقيقي في واقع الانهيار الاقتصادي، والاضطهاد المؤسسي، والعزلة الدولية. وكما لخص مسعود رجوي تقييمه بعد نفوق خميني عام 1989، فإن عهده كان كارثة تاريخية واختباراً مصيرياً حاسماً لإيران وشعبها.

إن تضحيات جيل الثوار الأول لم تعد مجرد صفحات مطوية؛ بل تتجدد اليوم في عروق أجيال جديدة من المنتفضين وثوار الخنادق والميادين. وتعكس الشعارات المرفوعة في شوارع إيران اليوم رفضاً قاطعاً لكل أشكال الاستبداد، مرسخةً حدوداً دموية وحاسمة ضد دكتاتورية الحاضر وماضي الشاه البائد، عبر الشعار الهادر: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

إن المعركة اليوم هي معركة صياغة المستقبل؛ مستقبل يتجاوز نظام الملالي نحو الجمهورية الديمقراطية الحديثة المستندة إلى مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي، والتي تضمن فصلاً كاملاً للدين عن الدولة، والمساواة الكاملة والمطلقة بين المرأة والرجل، والسيادة الحقيقية للشعب لإيران غدٍ الحرة.

Exit mobile version