لا لسرقة الثورة ولا للاستبداد: دماء يناير ترسم حدوداً دموية ضد نظام الملالي وبقايا الشاه
عندما قطع نظام الملالي الإنترنت الدولي في 28 فبراير 2026 إثر استهداف مقرات الولي الفقيه واندلاع الحرب، كان هدفه عزل المنتفضين وتعمية العالم عن جرائمه. لكن الحسابات الكهنوتية سقطت؛ فمع العودة التدريجية للشبكة في 26 يونيو 2026، تحولت الفضاءات الرقمية إلى بركان من الشهادات والصور التي توثق مجازر يناير. إن هذه العودة الهادرة تثبت أن ذاكرة ثوار الخنادق عصية على المحو، وأن دماء الشهداء باتت الخط الفاصل الذي يستحيل بعده التعايش مع سلطة الاستبداد.
قراءة تاريخية: كيف تحولت المشانق إلى وقود لإسقاط الديكتاتورية وثورة الأجيال؟
شهدت إيران على مدى العقود الثلاثة الماضية ما لا يقل عن ست انتفاضات وطنية كبرى. ولم تترك هذه المحطات ندوب القمع فحسب، بل رسخت استنتاجات سياسية أعمق داخل المجتمع. فمن احتجاجات الطلاب عام 1999 وانتفاضة 2009، وصولاً إلى انتفاضات 2017 و2019 و2022 و2026، وصلت الأجيال الشابة إلى إعادة تقييم حاسمة تؤكد أن التغيير الجذري هو السبيل الوحيد لمستقبل البلاد السياسي.
أثبتت العودة القوية للصوت الإيراني زيف المخططات التي قادها نظام الملالي لعزل المجتمع؛ حيث تدفقت آلاف الصور ومقاطع الفيديو لمظاهرات عارمة شهدتها شتى المدن، كاشفةً عن أسماء جديدة لشهداء غُيبت قصصهم خلف جدران الحجب. لقد نشرت عائلات الضحايا مقاطع حميمية تظهر من قُتلوا في ريعان شبابهم وهم يحتفلون بأعياد ميلادهم أو في مناسبات النوروز، لتتحول هذه المواد إلى أرشيف جماعي للمقاومة المنظمة يتحدى رواية النظام الكهنوتي الرسمية التي حاولت طمس معالم الجريمة أو التغطية عليها ببروباغندا الحرب.
ولم تنعكس هذه العودة الرقمية في توثيق الجرائم فحسب، بل تجسدت في وعي سياسي راديكالي يرفض بوضوح كل أشكال الدكتاتورية. وقد شهدت المنصات موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى رضا بهلوي؛ حيث اتهمه المستخدمون والناشطون بالانتهازية والسعي وراء أطماع شخصية وسلالية بائدة، ومحاولة استغلال الأزمات الوطنية الكبرى تماماً كما فعل خميني عام 1979 لسرقة تطلعات الشعب الديمقراطية.
كما سخر المنتفضون من الأكاذيب والوعود الجوفاء التي يروج لها بهلوي وأنصاره بشأن انشقاق عشرات الآلاف من عناصر القمع وانضمامهم المزعوم إليه، واصفين إياها بأوهام لا تمت للواقع بصلة. وأكد الثوار في نقاشاتهم رفضهم المطلق للاستقواء بالتدخل العسكري الأجنبي، معلنين أن المجتمع الإيراني لن يستبدل استبداداً كنسياً بدكتاتورية وراثية سقطت قبل خمسة عقود، ليرتفع شعار المقاومة الثابت كخط أحمر وحدود دموية لا تقبل المساومة: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
إن انتفاضة يناير والشهادات المتلاحقة اليوم تؤكد أن إيران دخلت مرحلة اللاعودة، وأن الوعي العام قد تجاوز عتبة الخوف من ترسانة حرس الولي الفقيه وأجهزة بطشه. إن هذا الصمود الشعبي بوجه الرقابة والترهيب يبرهن على حتمية إسقاط النظام من الداخل وعلى أيدي الشعب وقواه الثائرة، وليس عبر أي مراهنات خارجية أو صفقات مشبوهة.
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تنشر قوائم أسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة
نشرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية القوائم الأولية لأسماء شهداء الانتفاضة الشعبية الشاملة التي اندلعت في يناير 2026 ضد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران. وأكدت المنظمة أن العمل جارٍ لتسجيل وتدقيق هويات بقية الضحايا، على أن يتم تحديث القوائم ونشر الأسماء الجديدة تباعاً فور التحقق الكامل من وثائقها ومعطياتها الميدانية.
ومع تهاوي جدران الصمت والتعتيم التكنولوجي، يتضح أن المسار الوحيد لإنقاذ البلاد يمر عبر الأفق الحقيقي الذي تقوده وحدات المقاومة في الميادين، والمتمثل في الجمهورية الديمقراطية الحديثة القائمة على مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي. إن هذا المشروع، الذي يضمن الفصل التام والكامل للدين عن الدولة، والمساواة المطلقة بين المرأة والرجل، والاعتراف بحقوق القوميات، هو الرد التاريخي والبديل السيادي الوحيد الذي يضمن الخلاص النهائي من سلطة الاستبداد الكهنوتي والشاه على حد سواء.
- صحيفة بالتيمور صن تعري إستراتيجية النظام الإيراني في خنق المجتمع والتغطية على الفشل الهيكلي
- مظاهرة كبرى في باريس بمشاركة أكثر من مائة ألف شخص
- لا لسرقة الثورة ولا للاستبداد: دماء يناير ترسم حدوداً دموية ضد نظام الملالي وبقايا الشاه

- إرث خميني مدمّر: عقود من الاستبداد الكهنوتي وتاريخ من المقاومة التي لا تنحني
- إيران: إعدام تعسفي دون الإعلان عن الزمان والمكان من قبل السلطة القضائية لنظام الجلادين
- علي صفوي في البرلمان الكندي: النظام الإيراني يعيش أضعف مراحله التاريخية والمقاومة المنظمة تقود التغيير
