بنادق على الشاشات وانهيار في الشوارع.. المسرحية الهزلية لـ النظام الإيراني
في 16 مايو 2026، تحول التلفزيون الحكومي الإيراني إلى مسرح لعروض عبثية مفتوحة. فعلى شاشة شبكة أفق، قام المذيع حسين حسيني بتفكيك وتجميع بندقية كلاشينكوف قبل أن يطلق الرصاص الحي على علم دولة الإمارات داخل الاستوديو. وفي اليوم ذاته، تعهدت المذيعة مبينا نصيري على القناة الثالثة بأنه في حال الحاجة، ستنضم هي وجميع النساء إلى الحرب كوقود للمدافع.
وفي خضم أزمة اقتصادية وموارد طاحنة وشاملة، صورت القناة الأولى للتلفزيون الحكومي التدريبات المدنية في المساجد وساحات المدن على أنها دفاع عام، داعية المواطنين إلى الحفاظ على الوقود والماء والطاقة بالقول: لتر واحد أقل من البنزين، ومصباح واحد مطفأ، ودلو واحد أقل من الماء… يعادل دفاعاً مدنياً ناجحاً ضد العدو.
لم تكن هذه البثوث تهدف حقاً إلى تسليح الشعب الإيراني، فالنظام يدرك جيداً أن هذا هو أخطر ما يمكن أن يفعله. في الواقع، يستمر النظام في إعدام أي شخص يحمل السلاح بشكل مستقل أو يؤمن باستخدامه ضد الدولة. إن استعراض السلاح المتلفز هذا ليس سوى مسرحية سياسية بحتة، تهدف حصرياً إلى الحفاظ على ولاء قاعدته المحبطة والمتهالكة – وهي الشظية المتبقية الوحيدة من رأس المال الاجتماعي الذي لا تزال تمتلكه الجمهورية الإسلامية.
ومن خلال تنظيم هذه العروض، يأمل النظام الإيراني في حشد مؤيديه المحبطين، وترهيب مجتمع متمرد أنهكته الأزمات التي لا تنتهي، وتوجيه تحذير للأعداء الأجانب من أن أي غزو بري سيواجه شيئاً أسوأ بكثير من العراق أو أفغانستان.
تسليح الكاميرات، وإعدام المسلحين، وإخفاء الانهيار
يتزامن هذا الاستعراض العسكري مع تحذيرات صريحة من تجدد الحرب. فقد أفادت وسيلة الإعلام الحكومية نوانديش في 16 مايو أن إحدى دول المنطقة حذرت طهران سراً من الاحتمال الكبير لاستئناف القتال بعد الجمود الدبلوماسي في بكين. كما طالب القائد السابق لحرس النظام وعضو البرلمان إسماعيل كوثري، في حديثه لأخبار التلفزيون الحكومي في 16 مايو، باستعداد شامل قائلاً: المرأة والرجل… إذا رأوا أي نقطة يحتلها النظام الصهيوني أو الأمريكي، يمكنهم مواجهتها. وقد تميزت التجمعات الليلية في ساحة الشهداء في أراك وغيرها بوجود أطفال بملابس عسكرية، في مشهد استعراضي دبره النظام.
ومع ذلك، فإن السياسة الفعلية للنظام هي عكس التسلح الواسع النطاق تماماً. فقد أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان في 17 مايو عن اعتقال 6500 من بائعي الوطن والجواسيس منذ بدء الحرب، بما في ذلك 567 حالة خاصة مرتبطة بجماعات المعارضة.
انهيار اقتصادي خلف استعراضات السلاح
خلف واجهة المذيعين المدججين بالسلاح، يكمن سقوط اقتصادي حر. فقد انخفض إنتاج البنزين إلى 105 ملايين لتر يومياً مقابل 135 مليوناً من الطلب، مما أدى إلى عجز دائم قدره 30 مليون لتر. وتمتد الطوابير الطويلة في مشهد وبندر عباس وجيرفت. وقد نفّس المواطنون عن غضبهم على التلفزيون الحكومي قائلين: عشرة لترات من البنزين بـ 200 ألف تومان. يا الله!. ووصف الخبير الاقتصادي التابع للنظام يزدي زاده، في مقابلة مع بيت الاقتصاد في 16 مايو، سياسة العملة بأنها انقلابان اقتصاديان سلما قيمة الريال للمصدرين الذين يتربحون من انهياره.
وتروي الصيدليات قصة أكثر قتامة. ففي 17 مايو، صرح المتحدث باسم الجمعية هادي أحمدي لوكالة مهر للأنباء أن ديون التأمين قد تضاعفت أربع مرات؛ وتدين هيئة الضمان الاجتماعي وحدها للصيدليات الخاصة بـ 15 تريليون تومان. ومراكز غسيل الكلى ترفض استقبال المرضى. ويتم تقنين الأمصال والمضادات الحيوية. إن هذه الإهانات اليومية تفسر الخطاب الحربي القاسي للنظام: فهو لا يملك حلولاً، بل يمتلك فقط إلهاءات.
حصار رقمي وصراع أجنحة النخبة
وحرب المعلومات خاسرة بنفس القدر. فبعد أربعة أشهر من الانقطاع التام للإنترنت، تعطلت التطبيقات البديلة للنظام – روبيكا وبله – على مستوى البلاد في 16 مايو. وانتشرت بطاقات SIM العراقية في السوق السوداء، مما دفع مسؤولين أمنيين مثل غضنفري إلى الذعر بشأن التهديدات المعلوماتية والأمنية. ويُنظر إلى لجنة التطهير الجديدة بقيادة نائب الرئيس محمد رضا عارف على نطاق واسع على أنها مقدمة لتسعير هرمي دائم يسمى إنترنت برو، والذي سيستنزف المزيد من الأموال من جيوب المواطنين المفقرين. حتى النائب البرلماني بور دهقان اعترف بأن المواطنين غاضبون من التمييز… والأسماء الغريبة مثل إنترنت برو.
ويزيد الشلل الفصائلي من حدة الأزمة. حيث تتصادم الفصائل المتطرفة والرجعية علناً حول خياري التفاوض أو التصعيد. وقد شعر عثمان سالاري، نائب رئيس اللجنة القضائية في البرلمان، بالاضطرار لتذكير الجميع عبر وكالة إيسنا في 17 مايو بأن الكلمة الأولى والأخيرة في الحرب والسلام تعود حصرياً لـ الولي الفقیة. وفجأة تم تعيين رئيس البرلمان قاليباف مبعوثاً خاصاً إلى الصين بصلاحيات موسعة – وهو اقتراح قدمه رئيس النظام مسعود بزشكيان ووافق عليه مجتبى خامنئي – بينما أدرج شريعتمداري، رئيس تحرير كيهان، دولاً مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والأردن والبحرين كـ أهداف محددة للانتقام.
العزلة الخارجية ونهاية اللعبة
على الصعيد الخارجي، جاءت المغامرات بنتائج عكسية. فقد ضربت غارة بطائرة مسيرة المولد المحيطي لمحطة براكة النووية في الإمارات في 17 مايو، مما أدى إلى إطلاق إنذار من الوكالة الدولية للطاقة الذرية واشتباه عالمي فوري يشير إلى طهران. وفي اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في دلهي، اتهمت الإمارات النظام في إيران بشن هجمات متكررة على البنية التحتية المدنية منذ 28 فبراير؛ ولم يصدر أي بيان ختامي مشترك.
إن الرأسمال الاجتماعي الوحيد المتبقي للنظام الإيراني هو قاعدته المحبطة والمتلاشية – الموالون المتشددون الذين ما زالوا يحضرون التجمعات الليلية ويهتفون لتدريبات الكلاشينكوف المتلفزة. إن كل مذيع يحمل سلاحاً، وكل تهديد بإغلاق مضيق هرمز، وكل جلسة تدريب استعراضية في المساجد، هي عمل يائس لإبقاء تلك القاعدة معبأة، وبقية المجتمع خائفاً أو منهكاً لدرجة تمنعه من التحرك.
إن التشابه مع الحالة الليبية المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية معبر جداً. ففي عام 2011، لوح مذيع تلفزيوني حكومي بمسدس قبل أيام من سقوط القذافي. واليوم، يفعل التلفزيون الحكومي الإيراني الشيء نفسه – وعلى نطاق أوسع بكثير – بينما يعدم النظام بهدوء أي شخص يأخذ الرسالة على محمل الجد. وكلما قاتل النظام الإرهابي بقوة أكبر من أجل البقاء من خلال العروض المسرحية، كلما سرّع من وتيرة التفكك ذاته الذي يخشاه. تستمر الكاميرات في الدوران، وتستمر الطوابير في النمو، وقد بدأت بالفعل نهاية اللعبة.
- يوروبول تشن عملية واسعة لتفكيك الشبكات الإلكترونية التابعة لقوات الحرس الإيراني

- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على عشرات الشركات والسفن المرتبطة بالنظام الإيراني

- أسماء 8 آخرين من مجاهدي خلق الذين استشهدوا خلال انتفاضة يناير في إيران

- إضراب عن الطعام في 56 سجناً بإيران : السجناء السياسيون يواصلون حملة ثلاثاء لا للإعدام في أسبوعها الـ 121

- وحدات المقاومة تستهدف مقار الباسيج والحرس في طهران ومدن إيرانية عدة

- الجنرال ويسلي كلارك: إيران رهينة بيد متعصبين، والمقاومة المنظمة هي الأمل الوحيد للتغيير


