Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

كيف أحبطت المقاومة الإيرانية آلة الحرب وأجبرت الولي الفقيه على تجرّع كأس السم؟

كيف أحبطت المقاومة الإيرانية آلة الحرب وأجبرت الولي الفقيه على تجرّع كأس السم؟

المقاتلات المنتصرات في جيش التحرير الوطني يهتفن "اليوم مهران، غدا طهران" بعد تحرير مدينة مهران الحدودية الاستراتيجية في 18 يونيو 1988

كيف أحبطت المقاومة الإيرانية آلة الحرب وأجبرت الولي الفقيه على تجرّع كأس السم؟

في قراءة تاريخية متأنية لواحدة من أكثر الحقبات دموية وتعقيداً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، تتكشف حقائق طالما سعى النظام الإيراني إلى طمسها تحت ركام الدعاية المضللة. لطالما صوّر نظام الملالي موقف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) على أنه خيانة، لكن التحليل الكرونولوجي الدقيق للأحداث يثبت عكس ذلك تماماً: لقد كانت خطوة المقاومة الجريئة بتبني راية السلام، في الوقت الذي كان فيه الولي الفقيه يطالب بـ الحرب حتى النصر، تدخلاً استراتيجياً أنقذ حياة مئات الآلاف ومنع الانهيار الشامل للأمة الإيرانية.

كشف الزيف: الدفاع عن الوطن وتعرية أطماع النظام

في مقابلة حديثة بُثت في 11 أبريل 2026 عبر برنامج عمق الميدان في تلفزيون صوت أمريكا ، وضع محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، النقاط على الحروف. وأكد أن سجل منظمة مجاهدي خلق واضح ومشرّف؛ فمنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، هبّت المقاومة للدفاع عن الأراضي الإيرانية بشكل فعلي، وقدمت الشهداء والأسرى. ولكن، وفي طعنة غادرة من الخلف، سعى النظام نفسه إلى تصفية أعضاء المنظمة وإبعادهم عن جبهات القتال.

لقد أوضح محدثين نقطة جوهرية تدحض مزاعم النظام حول تحول المقاومة إلى قوة مساندة للجيش العراقي، مؤكداً عدم وجود أي عمليات عسكرية مشتركة، وأن المقاومة لم تتلق تمويلاً أو تسليحاً من بغداد. بل إن أسلحة جيش التحرير الوطني كانت إما تُشترى بشكل مستقل أو تُغنم من قوات النظام، ومثال ذلك الأسلحة التي غنمتها المقاومة في عمليات 1988 والتي قُدرت قيمتها بأكثر من ملياري دولار.

الصندوق الأسود للحرب المدمرة: أسرار 2888 يوماً من القتل والدمار

يكشف هذا التقرير المستند إلى اعترافات قادة النظام عن وجود 30 ألف شريط مسجل لم تذع بعد حول خفايا الحرب. حربٌ دامت ثماني سنوات وخلفت مليوني قتيل ومعاق، وتدمير 50 مدينة و3 آلاف قرية، وخسائر مادية تجاوزت ألف مليار دولار، بينما لا تزال الأسباب الحقيقية وراء استمرار هذه الكارثة مخفية خلف كواليس نظام الولي الفقیة.

حقائق تاريخية | ذكرى الحرب – الصندوق الأسود (القسم الأول)
من الدفاع إلى الحملة التوسعية: مفترق طرق 1982

الرواية الرسمية للنظام تبدأ عادةً من سبتمبر 1980، متجاهلة 18 شهراً من الاستفزازات الممنهجة التي مارسها النظام لتصدير أزماته الداخلية. لقد رأى خميني في الحرب نعمة إلهية لإسكات المعارضة وترسيخ أركان حكمه، وبدأ بتصدير الثورة والتحريض المباشر والقصف المدفعي الحدودي.

جاء التحول الاستراتيجي في يونيو 1982 بعد تحرير مدينة خرمشهر وانسحاب القوات العراقية إلى الحدود الدولية. في تلك اللحظة، انتفى أي مبرر وطني أو دفاعي لاستمرار الحرب. وهنا، كشر الولي الفقيه عن أنيابه التوسعية، رافضاً قرار مجلس الأمن رقم 514، ومطلقاً شعاره الدموي: الطريق إلى القدس يمر عبر كربلاء. تحولت الحرب من صراع حدودي إلى غزو أيديولوجي، وأغلق النظام أبوابه في وجه كافة لجان السلام الدولية والقرارات الأممية (479، 522، 540، 582).

هجوم السلام المضاد: خطوة تاريخية شجاعة

بينما كان النظام يرسل آلاف الأطفال الإيرانيين إلى حقول الألغام بمفاتيح بلاستيكية للجنة عبر تكتيك الأمواج البشرية، اتخذت المقاومة الإيرانية قراراً تاريخياً. في عام 1983، قاد السيد مسعود رجوي تحركاً دبلوماسياً أثمر عن توقيع معاهدة سلام مع العراق استناداً إلى اتفاقية الجزائر لعام 1975، تضمنت استعداد بغداد لدفع تعويضات الحرب.

لقد أثبت هذا التحرك الدبلوماسي، الذي حظي بدعم أكثر من 5000 برلماني وشخصية سياسية عالمية، أن السلام كان متاحاً، وأن العقبة الوحيدة هي تعنت نظام الملالي. لقد جردت هذه الحملة العالمية النظام من غطائه الوطني الزائف، وأثبتت للعالم أن إصرار الولي الفقيه على استمرار المحرقة هو التهديد الأكبر لأمن المنطقة.

خامنئي يصف الحرب المدمرة بـ “البركة”: حاجة الولي الفقیة المستمرة للإرهاب والقمع

في ذكرى الحرب الإيرانية العراقية، جدد خامنئي إشادته بالكارثة التي دمرت البلاد، واصفاً إياها بـ “البركة”. تكشف هذه التصريحات حاجة نظام الولي الفقیة الوجودية لتصدير الإرهاب والحروب الخارجية كغطاء للقمع الداخلي، رغم المعارضة الشعبية الواسعة لاستنزاف ثروات وأرواح الإيرانيين في نزاعات هستيرية.

تحليل سياسي | أسرار الحرب – إصرار الولي الفقیة على نهج الدمار
ثمن العناد وتجرّع كأس السم

لقد تكبدت إيران الجزء الأعظم من خسائرها الكارثية بعد عام 1982. هذا العناد الإجرامي أسفر عن مقتل ما يقرب من مليون شخص، واستنزاف تريليون دولار، وتدمير البنية التحتية، ودفع التضخم والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة. كل هذا كان يمكن تفاديه.

ولكسر هذا الجمود الدموي، انتقلت المقاومة من الساحة الدبلوماسية إلى الميدان بتأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني في عام 1987. ومن خلال سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، أبرزها عملية الشمس (آفتاب) وعملية الثريا (چهلچراغ) التي أدت إلى تحرير مدينة مهران الاستراتيجية في يونيو 1988، وجه جيش التحرير ضربات قاصمة لفرق الحرس النخبوية.

تحت وقع الشعار الهادر اليوم مهران، وغداً طهران، أدرك خميني أن جيش نظامه يتهاوى، وأن المقاومة المنظمة تزحف بقوة نحو العاصمة لتشكيل بديل شعبي. وأمام هذا التهديد الوجودي، لم يجد الولي الفقيه بُداً من الاستسلام، فأعلن بعد شهر واحد من سقوط مهران قبوله بوقف إطلاق النار، متجرعاً كأس السم، في اعتراف صريح بهزيمة مشروعه التوسعي وانتصار إرادة السلام والمقاومة.

Exit mobile version