حقيقة الصراع في إيران: المماطلة الخارجية لن تحمي النظام من نيران الثورة الشعبية المنظمة
في قراءة إعلامية تنسف محاولات النظام الإيراني لتصدير أزماته الوجودية نحو الخارج، جاءت التصريحات الأخيرة لعلي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، في مقابلته مع برنامج ستيف غروبر، كوثيقة سياسية واستخباراتية بالغة الأهمية. إذ يستعرض التقرير تفكيكاً لآليات المماطلة الديبلوماسية التي يتبعها النظام في عام 2026، رابطاً إياها بالهشاشة الأمنية المطلقة التي يعاني منها النظام الإيراني في الداخل، والتي بلغت ذروتها بوصول الطليعة الميدانية المتمثلة في وحدات المقاومة إلى المسافة صفر من معقل الرأس الأول للنظام.
دمج وقائع المقابلة بالقراءة التحليلية والإستراتيجية
افتتح المذيع ستيف غروبر الحوار بالإشارة إلى مناخ التوتر المحيط بمفاوضات وقف إطلاق النار المترنحة والملف النووي، موضحاً أن الرئيس الأمريكي صرّح بالوصول إلى 95% من طريق اتفاق السلام دون تحقيق ذلك فعلياً بسبب الخلافات العميقة. وهنا وضع غروبر إصبعه على الإستراتيجية التقليدية لطهران ووصفها بأنها قائمة على المماطلة، وجر الأقدام، وقول نعم دون توقيع اتفاق حقيقي.
وفي تعقيبه الفوري على هذا الطرح، قدّم جعفر زاده في هذه المقابلة قراءة تفكيكية لسلوك المماطلة، موضحاً أن الملالي يتبعون هذا التكتيك كغطاء ديبلوماسي دائم لتصوير نقاط ضعفهم القاتلة على أنها عناصر قوة. وأشار إلى أن النظام يحاول اليوم اللعب بورقة مضيق هرمز لتهديد المجتمع الدولي، لكن التحليل الاقتصادي يكشف أن هذه المناورة هي انتحار اقتصادي ذاتي؛ فالنظام الإيراني يعتمد كلياً على ريع النفط لإدارة أجهزته، وإغلاق المضيق يعني حرمان نفسه من العائدات، مما يعجل بالانفجار الاجتماعي في الداخل.
وتعميقاً لربط الأزمة الاقتصادية بالحراك الثوري، أوضح جعفر زاده أن الأرقام والوقائع التاريخية تثبت أن الجوع والانهيار المالي هما الوقود المحرك للشارع؛ حيث اندلعت انتفاضة شهر كانون الثاني الكبرى نتيجة لانهيار العملة، تماماً كما حدث في احتجاجات 2018 و2019 بسبب أسعار المواد الأساسية والوقود. هذا الترابط يثبت أن النظام لا يجلس على كرسی مريح، بل يواجه حاضنة شعبية ترفض وجوده بالكامل، وما البروباغندا الخارجية إلا دخان كثيف يستميت النظام خلفه لإخفاء هذه الهشاشة.
وفي المحور الثاني، واجه المذيع ستيف غروبر ضيفه بالخطوط الحمراء الصارمة لواشنطن، والتي تشمل منع حيازة السلاح النووي وعدم السيطرة على مضيق هرمز، متسائلاً بمرارة عن سبب بقاء النظام رغم الحديث المستمر عن أنه يعيش أيامه الأخيرة.
جاء رد جعفر زاده هنا ليمثل ذروة التقرير وصدمته الأمنية؛ حيث أكد بأسلوب تحليلي بليغ أن الأنظمة الديكتاتورية تبدو دائماً وكأنها لا تقهر حتى تسقط فجأة، مستشهداً بانهيار نظام الأسد في سوريا خلال 11 يوماً فقط، وسقوط شاه إيران الذي كان يتفاخر بقبضة جهاز الأمن والاستخبارات السابق السافاك ودعم واشنطن قبل أن تبتلعه الثورة.
وفجّر جعفر زاده مفاجأة استخباراتية مدوية عندما كشف في هذه المقابلة أنه قبل خمسة أيام فقط من اندلاع المواجهة العسكرية الخارجية في 23 شباط (فبراير)، نفذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية هجوماً عسكرياً مباشراً وصادماً استهدف مقر ومكتب الولي الفقية علي خامنئي بمشاركة 250 مقاتلاً من وحداتها الميدانية.
هذه المعلومة تحمل دلالة إستراتيجية قاطعة: فالاشتباك داخل المربع الأمني لـلولي الفقية وفي ذروة الاستنفار العسكري للبلاد، يعني أن كافة الأطواق الأمنية للنظام قد سقطت وتبددت، وأن المقاومة تمتلك القدرة ووحدات على الأرض لحسم المعركة داخلياً. وأضاف جعفر زاده أن هذه العمليات لم تتوقف، بل تسجل وحدات المقاومة عمليات أسبوعية متصاعدة بلغت أكثر من 20 عملية نوعية في الأيام القليلة الماضية بكافة المحافظات الـ 31، مما يثبت أن المعارضة حية، ومنظمة، وتعتمد على ثقلها الشعبي الذاتي ولا تنتظر حسم الخيارات من جيوش خارجية.
قيادة مجاهدي خلق في الداخل تعلن عن اشتباكات واسعة مع الحرس لحماية “بيت العنكبوت” لـ خامنئي
أعلنت قيادة مجاهدي خلق في الداخل عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوات النظام بدأت من مقر إقامة الولي الفقيه “بيت العنكبوت” بطهران. وأسفرت العملية عن استشهاد واعتقال أكثر من 100 من المجاهدين مقابل تكبيد قوات الحرس خسائر فادحة داخل مجمع “مطهري” المحصن، فيما تمكن أكثر من 150 مجاهداً من الطوق الثاني من العودة بسلام إلى قواعدهم.
إستراتيجية التعتيم ومآلات الصراع الداخلي
يكشف هذا العرض المدمج للمقابلة وسياقها التحليلي عن الدوافع الحقيقية لإستراتيجية التعتيم الإعلامي الصارم التي يفرضها النظام الإيراني على عملياته الداخلية؛ فالنظام يدرك أن نمو وحدات المقاومة وقدرتها على ضرب رأس السلطة يمثل تهديداً وجودياً يفوق أي خطر خارجي. ولذلك، يتعمد النظام الهروب نحو الجبهات الخارجية، وافتعال الأزمات الإقليمية، وتضخيم الصراع مع واشنطن، ليوحي للعالم بأن المشهد هو مواجهة دولية محض، وذلك للتغطية على مجازر وحملات القمع التي نفذها في شهر كانون الثاني ضد المنتفضين، ولحجب حقيقة اهتزاز بنيته الدفاعية في العاصمة طهران.
تؤكد مجريات هذه المقابلة أن المواجهة الحقيقية والجذرية في البلاد هي معركة مصيرية تدور رحاها بين الشعب الإيراني والنظام الإيراني، وأن وحدات المقاومة هي الطليعة الميدانية التي تقود هذا المسار. إن محاولات النظام للالتفاف عبر المناورات الديبلوماسية لم تعد تنطلي على أحد؛ فالداخل يغلي، والبديل الديمقراطي بات جاهزاً وفرض نفسه كخيار وحيد ومستقبلي لإنقاذ البلاد عبر إسقاط الديكتاتورية الدينية وتأسيس دولة حديثة تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة.
- حقيقة الصراع في إيران: المماطلة الخارجية لن تحمي النظام من نيران الثورة الشعبية المنظمة

- ثلاثاء لا للإعدام.. وحدات المقاومة تتضامن مع السجناء وتتوعد نظام الملالي برد ناري
- 20 ضربة نارية لوحدات المقاومة تدك مراكز للقمع الحرس والباسيج في إيران
- بعد أشهر من التكتم.. اعتراف بهجوم وحدات المقاومة على مقر خامنئي
- إيران: 20 عملية لوحدات المقاومة ضد مراكز القمع في طهران و14 مدينة أخرى
- إيران: 20 عملية بطولية لوحدات المقاومة في طهران و11 مدينة أخرى
