مؤتمر جنيف يسلط الضوء على أزمة حقوق الإنسان في إيران ومسؤولية المجتمع الدولي
أعاد مؤتمر حقوق الإنسان، الذي عُقد في المقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف بالتزامن مع الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، قضية حقوق الإنسان في إيران إلى صدارة الاهتمام الدولي. وشهد المؤتمر، الذي انعقد في 12 مارس 2026، مشاركة واسعة من شخصيات سياسية ومدافعين عن حقوق الإنسان، حيث لم يقتصر على استعراض الانتهاكات الواسعة فحسب، بل طرح تساؤلاً جوهرياً حول مسؤولية المجتمع الدولي والنهج الواجب اتباعه إزاء هذه الأزمة.
وأكد المتحدثون أن الوضع المعقد الحالي يجب ألا يكون ذريعة لتجاهل القمع الداخلي. وفي كلمته الافتتاحية، أشار جان فرانكو فاتوريني، الذي أدار الجلسة، إلى ما يصفه الإيرانيون بـ بحر الدم الممتد بين النظام الإيراني والشعب. وشدد على أن عشرات الآلاف من ضحايا القمع وآلاف السجناء السياسيين لا يزالون يدفعون ثمناً باهظاً تحت وطأة الاستبداد، مؤكداً أن ظروف الحرب لا يمكن أن تبرر غض الطرف عن الانتهاكات الممنهجة.
وشكلت رسالة السيدة مريم رجوي أحد المحاور الأساسية في المؤتمر، حيث طالبت بتقديم قادة النظام الإيراني إلى العدالة الدولية بسبب الانتهاكات الواسعة والإعدامات والمجازر. وأوضحت أنه رغم حالة الحرب والأزمات الداخلية، فإن الحرب الرئيسية الحقيقية في إيران هي تلك الدائرة بين الشعب والفاشية الدينية، وهي حرب مستمرة منذ عقود.
وحملت كلمتها رسالتين سياسيتين بارزتين؛ الأولى تتمثل في انتقاد سياسة الاسترضاء الغربية التي منحت النظام الإيراني حصانة من المساءلة طوال العقود الأربعة الماضية. أما الرسالة الثانية فكانت طرح بديل سياسي واضح لمستقبل إيران، يتمثل في تأسيس جمهورية ديمقراطية، وهو ما يتجسد في خطة النقاط العشر التي يقدمها المجلس الوطني للمقاومة كبديل سياسي رصين على الساحة الدولية.
وسلط المؤتمر الضوء بشكل لافت على المخاطر المحدقة بالسجناء السياسيين. وحذرت السيدة رجوي من أن آلاف السجناء يواجهون تهديدات مباشرة لحياتهم بسبب القمع الداخلي وظروف الحرب معاً، مطالبة بتحرك دولي عاجل للإفراج عنهم وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وفي سياق التحليل التاريخي، استعرضت المؤرخة وعضوة المجلس الأكبر لولاية جنيف سابقاً، إريكا دويبر زيغلر، تطورات المشهد الإيراني. واستذكرت لجوء العديد من النشطاء إلى أوروبا هرباً من دكتاتورية الشاه في العقود الماضية، منتقدة في الوقت ذاته الصمت الحكومي والشعبي الحالي في أوروبا الذي وصفته بـ المميت، ومبرزة أهمية شعار لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي كرمز لرفض كلا شكلي الاستبداد.
من جانبه، أشار النائب السابق في البرلمان الأوروبي، إسترون إستيفنسون، إلى أزمة الشرعية العميقة التي يعاني منها النظام الإيراني، معتبراً أن آليات نقل السلطة تظهر محاولة يائسة لتثبيت الحكم عبر طرق غير ديمقراطية. وأكد إستيفنسون أن شبكات المقاومة في الداخل تواصل بنجاح تحدي سلطة النظام، مشيداً بالدور القيادي البارز للمرأة الإيرانية في هذه الحركة.
وأبرزت فريبا محمدي، ممثلة حزب كومله لكادحي كردستان، الأبعاد الاجتماعية والقومية للأزمة. وتطرقت إلى تدهور الأوضاع في مناطق كردستان وبلوشستان، حيث تتسبب السياسات الأمنية والفقر في تفاقم الغضب المجتمعي، مشددة على أن استمرار النظام الإيراني يعني بالضرورة استمرار قمع القوميات والنساء ومصادرة الحريات.
واختتم بهزاد نظيري، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، النقاشات بالتأكيد مجدداً على ضرورة توحيد القوى المناهضة للاستبداد. واعتبر أن شعار لا لنظام الشاه، ولا لنظام الملالي يشكل محوراً جامعاً، مشيراً إلى أن إعلان تشكيل الحكومة المؤقتة يعد خطوة حاسمة لتقديم رؤية سياسية واضحة لنقل السلطة إلى الشعب.
وفي المحصلة، يمثل مؤتمر جنيف محاولة جادة لإعادة الأزمة الإيرانية إلى صدارة الأجندة الدولية، تاركاً المجتمع الدولي أمام تساؤل حاسم: هل العالم مستعد لاتخاذ موقف أكثر حسماً ضد النظام الإيراني، أم أن سياسة الصمت والاسترضاء ستستمر؟
- تصاعد إعدامات سياسية وحملات القمع الممنهج في إيران

- إصدار حكم الإعدام التعسفي بحق السجينة السياسية المناصرة لمجاهدي خلق، أرغوان فلاحي

- إيران .. مقتل الشاب سياوش ألك على يد عناصر من ميليشيا البسيج في مهاباد

- إدانة صريحة من حركة مراب الفرنسية لحظر تظاهرة المقاومة الإيرانية ولجوء الشرطة للعنف المفرط

- إدانة أممية واسعة لتصاعد الإعدامات السياسية في إيران ومطالبات بتحرك دولي عاجل

- ماي ساتو: وضع حقوق الإنسان في إيران حرج وتم تجاهل شعب إيران في تفاهم بين النظام وأمريكا


