واشنطن إكزامينر: المقاومة التي تقودها النساء في إيران هي الرعب الأكبر لنظام الملالي.. ولا عودة لـ نظام الشاه
في مقال رأي تحليلي نُشر عبر صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية، أكدت الكاتبة والسياسية المخضرمة ليندا تشافيز (المديرة السابقة لمكتب العلاقات العامة في البيت الأبيض إبان عهد الرئيس ريغان)، أن الحركة النسائية الأكثر أهمية وتأثيراً في العالم اليوم لا تحدث في العواصم الغربية، بل في شوارع إيران وزنازينها. وسلطت تشافيز في مقالها الضوء على الدور القيادي المحوري الذي تلعبه النساء في المقاومة الإيرانية، مستشهدة بتجربتها الطويلة ومراقبتها عن كثب لقيادة السيدة مريم رجوي. كما حذرت الكاتبة من محاولات فرض قيادات من الخارج تستند إلى روابط الدم مع نظام الشاه السابق، مشددة على أن الديمقراطية وحق الحكم يجب أن يُنتزعا من الداخل بفضل تضحيات وحدات المقاومة التي تدفع ثمن الحرية من دمائها.
القيادة تحت النيران: شهادة حية من معسكر ليبرتي
استهلت الكاتبة مقالها بالحديث عن القوة التحويلية الهائلة للمرأة في المعترك السياسي، مستندة إلى نصف قرن من خبرتها الشخصية. وأوضحت أنها وقفت لسنوات إلى جانب المقاومة الإيرانية، ليس من مسافة آمنة، بل عن قرب شديد سمح لها برؤية كيف تُتخذ القرارات في لحظات الحياة أو الموت بعيداً عن عدسات الكاميرات.
واستذكرت تشافيز حصار معسكر ليبرتي بالقرب من مطار بغداد، حيث حوصر الآلاف من رجال ونساء المقاومة الإيرانية العُزّل، وجُردوا من حواجزهم الوقائية، ومُنعوا من الإمدادات الطبية والغذائية، بينما كانت صواريخ الميليشيات التابعة للنظام الإيراني تنهمر عليهم. وأشارت إلى أن العالم أشاح بوجهه عن تلك المأساة التي أسفرت عن خمس هجمات صاروخية ومقتل 177 شخصاً، لكن امرأة واحدة لم تشح بوجهها؛ وهي مريم رجوي، التي تحملت عبء اتخاذ قرارات مصيرية وسط تخاذل الحكومات وإصرار نظام طهران على إبادة سكان المعسكر.
وما أثار إعجاب الكاتبة لم يكن قوة رجوي فحسب، بل تواضعها في خضم الأزمات؛ حيث دفعت بالنساء اللواتي لم يتقلدن مناصب سلطة من قبل لتولي القيادة، كاسرةً بذلك قروناً من القيود التاريخية، لتبني جيلاً كاملاً من القيادات النسائية.
تمكين حقيقي وهزيمة أيديولوجية للنظام الإيراني
أوضح التقرير أن تمكين المرأة في المقاومة الإيرانية لم يأتِ بمرسوم شكلي، بل هو نتاج عقود من المنفى والتهديد والحروب. واليوم، تشغل النساء نصف مقاعد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (الائتلاف المعارض الذي يرفض الاستبداد الديني ودكتاتورية الشاه معاً). وهذا التمكين هو بالضبط ما يجعل النظام الإيراني يخشى هذه الحركة بشدة.
وتؤكد تشافيز حقيقة يدركها الملالي أفضل من المحللين الغربيين: لا يمكنك القضاء على الأيديولوجيا بالقنابل. فالفاشية الدينية التي تشنق النساء وتعدم الأطفال وتختطف الدين لتبرير وحشيتها في القرون الوسطى، لا يمكن هزيمتها بطائرات F-35 أو بالعقوبات وحدها. بل تُهزم بقوة تتحدث لغتها الروحية وتثبت، بالتضحية والقدوة، أن الإيمان والحرية، والإسلام والديمقراطية، لا يتناقضان.
ولأجل هذا، أنفق النظام الإيراني 40 عاماً ومليارات الدولارات لمحاولة تدمير وشيطنة ومحو هذه الحركة عبر الاغتيالات والتفجيرات وحملات التشويه التي غالباً ما ترددها وسائل إعلام ساذجة. ومع ذلك، صمدت الحركة وحشدت دعماً واسعاً في أوروبا وأمريكا بناءً على مبادئها الراسخة: حرية التعبير، فصل الدين عن الدولة، استقلال القضاء، المساواة الكاملة، وإيران خالية من الأسلحة النووية.
لا شرعية لروابط الدم.. ورفض قاطع لـ نظام الشاه
في رسالة سياسية حاسمة، أكدت الكاتبة أن الحق في حكم إيران الحرة يجب أن يُكتسب بالنضال، ولا يُمنح من قبل قوى خارجية مهما كانت حسنة النية. وتطرقت بوضوح إلى حالة رضا بهلوي، إبن الشاه السابق الذي عاش حياة الرفاهية في الولايات المتحدة طوال الـ 47 عاماً الماضية، مشددة على أن سلالة الدم لا تمنح أي استحقاق للقيادة المستقبلية.
وذكّرت تشافيز بأن والد بهلوي (الشاه) حكم البلاد بقبضة حديدية وقمع وحشي عبر جهاز الشرطة السرية التابع له (السافاك)، وهي جرائم تردد الابن في إدانتها والتبرؤ منها. وحذرت الإدارة الأمريكية من تكرار أخطاء الماضي، مستشهدة بتجربة واشنطن الفاشلة في العراق حين راهنت على قيادات مفروضة من الخارج مثل أحمد الجلبي.
المقاومة الحقيقية تُصنع في شوارع إيران
يختتم التقرير بالتأكيد على أن المقاومة الحقيقية ضد الملالي تجري رحاها الآن داخل الأراضي الإيرانية. فـ وحدات المقاومة تعمل وتنشط في جميع محافظات إيران الـ 31، وتدفع ثمن ذلك بالدم. وأشارت الكاتبة إلى آلاف المتظاهرين الذين قُتلوا خلال الانتفاضة الوطنية في شهر يناير، في حين تتعرض عائلات الضحايا للتهديد المستمر.
ووجهت تشافيز رسالة أخلاقية وتاريخية للغرب، ولكل من يؤمن بالمساواة: إن النساء اللواتي يقدن التغيير الآن في الشوارع، وفي وحدات المقاومة، وفي زنازين الإعدام حيث يرفضن التراجع.. سينتصرن في النهاية. والسؤال البسيط هو: عندما ينتصرن، هل سنكون قادرين على القول إننا وقفنا إلى جانبهن؟ أم سنضطر لتبرير سبب إشاحة وجوهنا بينما كنّ ينزفن؟.
- الجنرال ويسلي كلارك: إيران رهينة بيد متعصبين، والمقاومة المنظمة هي الأمل الوحيد للتغيير

- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً

- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- كارلا ساندز في واشنطن: مستقبل إيران لا ينتمي للعمامة ولا للتاج، بل للشعب الإيراني

- رودي جولياني: سقوط النظام الملالي مسألة وقت، ولا يمكن السماح لحكومة مجنونة بامتلاك النووي

- باتريك كينيدي: البديل الديمقراطي الإيراني يتقدم، ولا عودة لدكتاتورية الشاه أو الولي الفقية


