نقطة التحول في إيران ستأتي من الداخل.. وجيل الغضب يرفض نظام الشاه ودكتاتورية الملالي معاً
في تحليل استراتيجي شامل نشرته مجلة انترناشيونال بوليسي دايجست عبر موقعها الإلكتروني سلّط التقرير الضوء على الديناميكيات المتسارعة للأزمة الإيرانية. وأكد التقرير أنه في حين يراقب العالم حشود الأساطيل العسكرية وحالة التأهب القصوى في الشرق الأوسط، فإن المتغير الحاسم لن يأتي من التدخلات الخارجية، بل من التصدعات العميقة داخل إيران نفسها. وأوضح التحليل أن الجيل الإيراني الشاب، الذي يقود مقاومة منظمة وجريئة، قد حسم أمره برفض العودة إلى دكتاتورية نظام الشاه السابقة، تماماً كما يرفض الاستبداد الديني الحالي، مطالباً بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة.
سراب الردع العسكري وغياب الرؤية
يبدأ التقرير برسم المشهد الإقليمي المتوتر، حيث تدق طبول الحرب وتجوب حاملات الطائرات الأمريكية مياه المنطقة، وتتأهب أسراب المقاتلات وعشرات الآلاف من القوات الأمريكية لأي تصعيد محتمل. ورغم وضوح كوليغرافيا الردع العسكري، يشير التقرير إلى اعتراف كبار المسؤولين في واشنطن بغياب هدف نهائي متماسك.
ويوضح الكاتب أن استراتيجية الضغط الأقصى التي يلوح بها الرئيس دونالد ترامب –والتي تتأرجح بين التهديد بضربات حاسمة وتفضيل الدبلوماسية المشروطة بتخلي طهران عن طموحاتها النووية ودعمها للميليشيات– تفتقر إلى الوضوح الاستراتيجي؛ فـ الأساطيل العسكرية يمكنها ردع العدوان، لكنها لا تستطيع بمفردها أن تلد ديمقراطية.
جيل يرفض نظام الشاه والملالي
ينتقل التحليل إلى النقطة الجوهرية، وهي تحرك زلزالي داخل إيران. ففي الأسابيع الأخيرة، تدفق الطلاب مجدداً إلى الساحات الجامعية، منددين بالاستبداد عبر هتافات واضحة لا تقبل اللبس: الموت للديكتاتور ولا لنظام الملالي، لا لنظام الشاه. ويؤكد التقرير أن هذه الهتافات ليست من صنيعة عملاء أجانب كما يزعم النظام، بل هي صرخات ألم لجيل لم يعرف سوى القمع تحت حكم الولي الفقيه وظل الحرس.
ويشير التقرير بوضوح إلى أن المتظاهرين اليوم لا يطالبون بعودة دكتاتورية الماضي؛ فهم يتذكرون وحشية الأجهزة الأمنية في عهد الشاه ويرفضون أي إحياء لنظامه، وفي الوقت ذاته يرفضون الثيوقراطية الخانقة. مطلبهم الوحيد والصريح هو جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة ترتكز على سيادة القانون، والمساواة بين الجنسين، والحكم الخاضع للمساءلة.
تآكل الشرعية وكسر حاجز الخوف
يعاني النظام الإيراني، المحاصر بالعقوبات والمعزول دبلوماسياً والمشوه أخلاقياً بعد ارتكاب مجازر بحق مواطنيه، من أزمة شرعية حادة. وبحسب التقرير، فإن ما كان يُسوق يوماً على أنه رعاية إلهية بات يُنظر إليه الآن كمسعى مكشوف لـ البقاء في السلطة بأي ثمن.
وقد تجلت هشاشة النظام وقوة الشارع في تنامي وحدات المقاومة في المدن والبلدات الإيرانية. ويستشهد التقرير بمشهد غير مسبوق في قلب العاصمة طهران، حيث جابت تشكيلات من الدراجات النارية التابعة لوحدات المقاومة شوارع العاصمة رافعة علم جيش التحرير الوطني الإيراني. واعتبر التقرير هذا الاستعراض دليلاً قاطعاً على أن المعارضة لم تعد تقتصر على الهمسات والمحادثات المشفرة، بل باتت ظاهرة للعيان، منظمة، وتتحدى الدولة بشكل مباشر في عقر دار أجهزتها الأمنية.
سيناريوهات المستقبل ونقطة التحول
يضع التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة لمآلات الأوضاع:
- خفض التصعيد المُدار: تنازلات محدودة من طهران (كالحد من البرنامج النووي) مقابل تخفيف العقوبات. وهو خيار يشتري للنظام بعض الوقت ولكنه لا يعالج المظالم الشعبية.
- المواجهة المفتوحة: انزلاق المنطقة إلى حرب مباشرة بسبب سوء تقدير أو ضربات استباقية، مما سيجعل المواطن الإيراني يدفع الثمن الأكبر بين مطرقة الدكتاتورية وسندان الحرب.
- التغيير الداخلي العميق (نقطة التحول): وهو السيناريو الأكثر جدوى. فالنظام اليوم في أضعف حالاته التاريخية؛ أجهزته الأمنية منهكة، واقتصاده مدمر. وإذا اتسعت الإضرابات العمالية واصطف المجتمع الدولي بوضوح مع الشعب الإيراني، فإن نقطة التحول ستصبح حتمية.
خارطة طريق للغرب
يختتم التقرير بتوجيه رسالة حاسمة لصناع القرار في الغرب بضرورة التمييز بين إيران الحضارة والشعب وبين النظام الحاكم. ويطالب التحليل الغرب بتبني استراتيجية تدعم تطلعات الإيرانيين من خلال:
- توسيع العقوبات الموجهة ضد مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان.
- توفير وصول آمن وغير خاضع للرقابة إلى الإنترنت للمتظاهرين.
- تضخيم أصوات المجتمع المدني والمقاومة المنظمة التي تتبنى رؤية واضحة لجمهورية دیمقراطية.
ويؤكد التقرير في نهايته أن الشباب والشابات في جامعات إيران لا ينتظرون إذناً من واشنطن أو بروكسل لرسم مستقبلهم… إن شجاعتهم تمثل القوة الأكثر فاعلية للتغيير، وبات لزاماً على الغرب أن ينحاز بوضوح لجيل يرفض العيش في خوف.
- إيران: تأييد حكم الإعدام على السجين السياسي منوجهر فلاح بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

- 15 عملية لوحدات المقاومة في طهران و10 مدن أخرى ردا على الإجراءات القمعية لمرتزقة الشاه والملالي

- تقرير منظمة العفو الدولية يفضح الرعب.. كيف حوّل النظام الإيراني المشانق إلى أداة للبقاء؟

- اهتمام إعلامي عالمي.. تظاهرة واشنطن الكبرى تدعو لإسقاط النظام الإيراني وتدعم البديل الديمقراطي

- الجنرال ويسلي كلارك: حتمية إسقاط النظام الإيراني بأيدي الشعب.. والمقاومة تمتلك خطة ديمقراطية جاهزة

- انترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع السافاك يفضح نوايا ابن الشاه


