شعبية مزيفة ووهم إلكتروني: كيف تصنع الآلة الإعلامية والتمويل الأجنبي قاعدة جماهيرية وهمية لإبن الشاه؟
استناداً إلى تقرير استقصائي وتحليلي شامل نشره موقع لو غراند كونتينان الفرنسي يتضح أن التحركات الأخيرة لتقديم رضا بهلوي (إبن شاه إيران المخلوع) كزعيم مستقبلي أو بديل سياسي، لا تستند إلى أي قاعدة شعبية حقيقية أو امتداد عضوي داخل إيران. بل إن هذه الهالة التي تحيط به هي نتاج مباشر لحملة إعلامية وسيبرانية معقدة، ممولة ومدعومة من قبل حكومات أجنبية وتعتمد على جيوش إلكترونية (Trolls & Bots) لاختلاق وهم الدعم الشعبي، بهدف تهميش وإسكات القوى الديمقراطية الأصيلة التي ترفض الديكتاتورية بشقيها الديني والشاه.
أحلام العودة على ظهر الدبابات ورفض الداخل
في الأيام الأخيرة من التصعيد والحروب في المنطقة، ما أثار الانتباه في هذا السياق هو خروج رضا بهلوي للإشادة بالضربات العسكرية، واصفاً إياها بأنها لحظة جدار برلين، في محاولة لتسويق نفسه كبديل جاهز، متوهماً العودة إلى طهران على ظهر الدبابات الأمريكية والصواريخ الإسرائيلية؛ وهو مشهد يعيد إلى الأذهان وهم العراقي أحمد الجلبي قبيل غزو العراق عام 2003.
التقرير يؤكد أن بهلوي يفتقر إلى أي إنجازات سياسية، ولا تمنحه استطلاعات الرأي الحقيقية أي شعبية تذكر. وعلى أرض الواقع، ترفض الحركات الديمقراطية في داخل إيران ابن الديكتاتور السابق رفضاً قاطعاً. ولعل أوضح تجلٍّ لهذا الرفض هو الشعار المركزي الذي رددته الجماهير خلال انتفاضة عام 2022: الموت للظالم، سواء كان الشاه و الولي الفقيه.
صناعة الوهم: حملة إعلامية وسيبرانية ممولة خارجياً
كيف اكتسب بهلوي إذن هذا الحضور الطاغي على شاشات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي؟ يجيب التقرير بأن هذا الصعود لا يعكس تطوراً طبيعياً، بل يخفي وراءه حملة دعائية مدبرة. فقد أنفقت دول ملايين الدولارات لشرعنة فكرة تغيير النظام عبر دعم شخصية بهلوي. وتعتمد هذه البروباغندا على مسارين متوازيين: الأول، تمويل سخي لشبكات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومؤيدة للشاه؛ والثاني، إنشاء شبكات رقمية من الحسابات الوهمية لبث المعلومات المضللة وتضخيم شعبية بهلوي بشكل مصطنع، مع شن هجمات شرسة ضد الأصوات الديمقراطية المعارضة للتدخل الأجنبي.
غسيل الأدمغة وتلميع الديكتاتورية عبر الشاشات
لعبت القنوات الفضائية الخاصة دوراً محورياً في إعادة كتابة التاريخ لتلميع صورة حقبة الشاه وتصويرها كعصر ذهبي لدولة حديثة، مع التعتيم المتعمد على الفساد المالي، وانعدام حرية التعبير، والجرائم المروعة التي ارتكبها جهاز المخابرات السري (السافاك). في هذه القنوات، يظهر رضا بهلوي باستمرار كضيف شرف دائم، دون أن يُسأل يوماً عن جرائم والده، بل يُقدم كناطق حصري باسم الإيرانيين ومترجم لرغباتهم المزعومة.
التاريخ يعيد نفسه: من انقلاب 1953 إلى الجيوش الإلكترونية
يربط التقرير بين هذا الدعم المصطنع لبهلوي وبين التاريخ الأسود للتدخلات الأجنبية في إيران، وتحديداً انقلاب عام 1953 الذي دبرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) للإطاحة بحكومة محمد مصدق الديمقراطية التي أممت النفط. في ذلك الوقت، دفعت الـ CIA أموالاً لعصابات الشوارع لخلق وهم الدعم الشعبي لإعادة الشاه إلى العرش. واليوم، يتكرر السيناريو ذاته، ولكن بدلاً من عصابات الشوارع، تُستخدم كتائب الذباب الإلكتروني والترول لفرض بهلوي على المشهد وتصويره كبطل شعبي، في خطوة تهدف في جوهرها إلى القضاء على الاستقلال الإيراني.
كتائب الذباب الإلكتروني واغتيال المعارضة الديمقراطية
كشف الصحفي الاستقصائي جيف غولدبرغ عن وجود شبكات ضخمة من الحسابات الوهمية التي تديرها جهات مدعومة من الخارج لترهيب واغتيال شخصيات المعارضة الحقيقية. وقد تورطت مؤسسات مثل وزارة الخارجية الأمريكية عبر مشروع التضليل الإيراني (Iran Disinformation Project)، ومراكز أبحاث مقربة من المحافظين الجدد مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، في استهداف نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين.
كما يشير التقرير إلى مباحثات جرت عام 2017 لإنشاء حسابات مزيفة بالفارسية لإثارة الاضطرابات. وظهرت نتائج هذه الشبكات جلية خلال انتفاضة 2022، حيث ضخت الحسابات الوهمية ملايين التغريدات لدعم شخصيات يمينية موالية لبهلوي، واستهدفت المنظمات المدنية الإيرانية-الأمريكية (مثل NIAC) التي تعارض الحرب والعقوبات، عبر اتهامها زوراً بأنها أذرع للنظام الإيراني. وقد تبين أن نصف الحسابات التي قادت هذه الحملة (نحو 200 ألف حساب) كانت حديثة الإنشاء وبأعداد متابعين شبه معدومة، وهدفها الوحيد كان التلاعب بخوارزميات منصة إكس (تويتر سابقاً) لإيهام الرأي العام بوجود إجماع مؤيد للشاه.
وهم حبيس الخوارزميات
يختتم التقرير بالتحذير من أن التحالف بين رضا بهلوي وشخصيات يمينية متطرفة يشكل ضربة قاصمة للحركة الديمقراطية العفوية في إيران. فبينما تسعى الشعوب الإيرانية للتخلص من نير الديكتاتورية الدينية وبناء جمهورية ديمقراطية حقيقية، تعمل الآلة الدعائية الأجنبية على فرض دكتاتور آخر عبر اختلاق إجماع شعبي مزيف تقوده روبوتات الإنترنت. ويبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن الرجل الذي يحلم بأن يصبح ملكاً من تجاوز فقاعة خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي ليواجه الرفض الشعبي الحقيقي على الأرض؟
- يوروبول تشن عملية واسعة لتفكيك الشبكات الإلكترونية التابعة لقوات الحرس الإيراني

- الولايات المتحدة تفرض عقوبات على عشرات الشركات والسفن المرتبطة بالنظام الإيراني

- أسماء 8 آخرين من مجاهدي خلق الذين استشهدوا خلال انتفاضة يناير في إيران

- إضراب عن الطعام في 56 سجناً بإيران : السجناء السياسيون يواصلون حملة ثلاثاء لا للإعدام في أسبوعها الـ 121

- وحدات المقاومة تستهدف مقار الباسيج والحرس في طهران ومدن إيرانية عدة

- الجنرال ويسلي كلارك: إيران رهينة بيد متعصبين، والمقاومة المنظمة هي الأمل الوحيد للتغيير


