تجمعات احتجاجية للمتقاعدين في شوش وكسبة السوق في طهران
شهدت مدن إيرانية، اليوم الأحد 8 فبراير 2026، تحركات احتجاجية فئوية جديدة، حيث نظم متقاعدو الضمان الاجتماعي وكسبة الأسواق تجمعات للمطالبة بحقوقهم المعيشية، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد.
ففي مدينة الشوش (جنوب غرب إيران)، خرج متقاعدو الضمان الاجتماعي في مسيرة احتجاجية جابت شوارع المدينة، رددوا خلالها شعارات تطالب بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادة رواتبهم التي تآكلت بفعل التضخم، منددين بتجاهل السلطات لمطالبهم المستمرة منذ أشهر.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت العاصمة طهران تجمعاً احتجاجياً لكسبة وتجار “سوق جنت” الكبير أمام مبنى البلدية. وجاء هذا التجمع احتجاجاً على الضغوط الاقتصادية والقرارات الإدارية التي تعرقل أعمالهم وتهدد أرزاقهم في ظل ركود تجاري غير مسبوق.
تأتي هذه الاحتجاجات الفئوية امتداداً لموجة الغضب العارمة التي انطلقت الشهر الماضي وشملت جميع المدن الإيرانية، والتي واجهها النظام بحملة قمع دموية أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين. ورغم أن السلطات تمكنت ظاهرياً من قمع المظاهرات السياسية الواسعة عبر القوة المفرطة، إلا أن خروج المتقاعدين والتجار اليوم يؤكد أن الأزمة أعمق من أن تُحل بالحلول الأمنية.
ويشير مراقبون للشأن الإيراني إلى أن البلاد تعيش حالة تشبه “الأحكام العرفية غير المعلنة”، حيث تنتشر القوات الأمنية في كل مكان. ومع ذلك، فإن استمرار نزول الشرائح الاجتماعية المختلفة، كالمتقاعدين والكسبة، إلى الشوارع يعكس واقعاً مريراً: لقد وصل الشعب إلى قناعة بأن الموت جوعاً داخل المنازل لا يختلف عن الموت برصاص القمع في الشوارع. فالأزمة الاقتصادية الحادة، وانهيار العملة، والبطالة المتفشية، لم تترك للمواطن الإيراني خياراً سوى الاحتجاج.
إن هذه التحركات هي نتيجة طبيعية لسياسات النظام طوال العقود الماضية، حيث أهدر ثروات البلاد الهائلة ومقدرات الشعب في البرامج النووية والصاروخية، وتمويل الحروب بالوكالة، وتعزيز أجهزة القمع الداخلي، بدلاً من استثمارها في البنية التحتية ورفاهية المواطنين. لقد زرع النظام الريح طوال سنوات حكمه، وها هو اليوم يواجه حصاد العاصفة؛ عاصفة اقتصادية واجتماعية لا يبدو أن القمع وحده قادر على إيقافها.
- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير

- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود

- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع

- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر


