صحيفة حكومية تقرّ: غضب شعبي وانفجار اجتماعي يخيّم على طهران بعد القمع
اعترفت صحيفة «جهان صنعت» الحكومية، في تقرير لها حول الأوضاع في طهران، بحالة الغضب الشديد السائدة بين المواطنين تجاه نظام الملالي، وبالظروف الاجتماعية شديدة الانفجار التي تعيشها إيران بعد موجات القمع الأخيرة التي قادها خامنئي وما رافقها من مقتل الآلاف.
وكتبت الصحيفة في تقريرها:
بعد الأيام المتوترة للاحتجاجات الأخيرة، غرق سوق طهران في صمت ثقيل. المحال مفتوحة، لكن لا أحد يبيع. الزبائن حاضرون، لكن لا أحد يشتري. لا كلام ولا ابتسامات، وكأن الجميع ينتظر شيئًا ما.
كانت هذه من أكثر تجاربي المهنية مرارة، خلال التقرير الميداني الأخير الذي أعددته من سوق طهران. كل من توجهت إليه امتنع عن الكلام. كل من كان يرى الكاميرا والميكروفون كان يغيّر طريقه ويمضي من جهة أخرى. كل من طلبت منه إجراء مقابلة كان يجيبني بإيماءة رفض. توجهت إلى أحد الباعة الجوالين لسؤاله عن وضع مبيعاته بعد الاحتجاجات، فقال لي بحدة: «اذهب من هنا، لا طاقة لي». حاولت مرة أخرى، ودخلت إحدى محلات بيع الفاكهة، لكن صاحب المحل ما إن رأى الميكروفون حتى قال: «لا تضع قدمك في محلي».
وتشير الصحيفة إلى أن العاملين في الحقل الإعلامي يدركون صعوبات العمل الميداني، لكن الرسالة التي وصلت من السوق كانت واضحة: «الناس في حالٍ سيئة جدًا». ومن حقهم أن يكونوا غاضبين، لأن صوت احتجاجهم لم يُسمع، وتم التعامل معهم بالقمع، ونُسيت مطالبهم، كما أن أوضاعهم المعيشية لم تترك لهم أي قدرة على الاحتمال.
وفي تحليلها لأسباب هذا الغضب الشعبي، تذكر جهان صنعت سببين رئيسيين:
الأول، الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدهور للغاية، والثاني، الغضب المتصاعد نتيجة القمع والقتل الذي مارسه النظام خلال الانتفاضة الأخيرة.
وتضيف الصحيفة:
إذا أردنا الإجابة بوضوح، ومن دون الالتفاف، على سبب سوء حال المواطنين، نصل إلى عاملين أساسيين. أولهما، أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وصلت إلى درجة من الفوضى يصعب شرحها. اقتصاد إيران اليوم لم يعد علمًا بقدر ما أصبح أشبه بنكتة. لفهم الواقع لا نحتاج إلى جداول ورسوم بيانية؛ يكفي أن ننزل بين الناس وننظر إلى حياتهم اليومية. الأسعار تحلّق بلا توقف، التضخم مستشرٍ، القدرة الشرائية تتآكل يومًا بعد يوم، ولا مؤشرات على تحسن، بل ولا توجد حتى إجابات مناسبة من قبل الحكومة.
أما السبب الثاني، فهو الاحتجاجات الأخيرة وما رافقها من أحداث. فقد انطلقت هذه الموجة من سوق طهران، وسرعان ما امتدت إلى مناطق أخرى من البلاد، وبلغت ذروتها في يومي 8 و9 يناير، حيث جرت خلالها عمليات قمع واعتقالات واسعة. وحتى ونحن الآن في بداية فبراير، ما زالت أخبار تلك الاحتجاجات تتردد في المجتمع.
وتشير الصحيفة إلى أن أسلوب التعامل الأمني كان على درجة من الشدة دفعت المسؤولين إلى الاعتراف باعتقال عدد من الطلاب والتلاميذ والأطباء، كما أعلن بعض مسؤولي الجامعات عن مقتل عدد من الطلبة خلال الشهر الماضي.
وتخلص الصحيفة إلى أن المجتمع الإيراني يعيش اليوم صدمة وذهولًا وطنيًا. ويرى محللون أن احتجاجات المواطنين «لم يُصغَ إليها»، بل إن الحكومة تجاهلتها بالكامل. ولإدراك حقيقة هذا الأمر، يكفي التوجه إلى الناس أنفسهم؛ فالحكم لهم، ولا أحد سواهم قادر على تقديم الجواب الصحيح.
من جانبه، يرى عالم الاجتماع عليرضا شريفييزدي أن السبب الجوهري لسوء حال المواطنين، إلى جانب الأزمات الاقتصادية، هو غياب الثقة. ويقول إن الثقة العامة في البلاد تلقت ضربة قاسية، وإن رأس المال الاجتماعي تراجع إلى ما يقارب الصفر.
وتختتم جهان صنعت تقريرها بالقول:
إن الصمت وانعدام الثقة اللذين يهيمنان على سوق طهران هما نتيجة تراكم سنوات طويلة من الحزن والغضب واليأس، وقد ظهرت اليوم بهذا الشكل العاري. لا يمكن توقّع الفرح من شعب عاش سنوات محاصرًا بالمشقات والمعاناة. هذا الصمت ليس مجرد غياب للصوت، بل هو صرخة متعبة لشعب قد يُسمَع صوته يومًا ما.
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
