الرئيسيةأخبار إيراناعتراف وسائل إعلام النظام بتنظيم الانتفاضة وانسداد الأفق الدبلوماسي

اعتراف وسائل إعلام النظام بتنظيم الانتفاضة وانسداد الأفق الدبلوماسي

قراءة في وسائل إعلام النظام واعترافات المسؤولين

0Shares

اعتراف وسائل إعلام النظام بتنظيم الانتفاضة وانسداد الأفق الدبلوماسي

قراءة في وسائل إعلام النظام واعترافات المسؤولين

يسلط هذا التقرير الضوء على الأزمات المتشابكة التي تحاصر النظام الإيراني، استناداً إلى أحدث اعترافات المسؤولين وتقارير وسائل الإعلام الحكومية. وتكشف هذه المصادر عن حالة من الذعر إزاء “حرب المدن المنظمة“، وإذلال القطاع الاقتصادي، والخوف المتصاعد من الترسانة العسكرية الأمريكية الحديثة.

1. الجبهة الاجتماعية: اعتراف رسمي بانتفاضة منظمة وشاملة

خلافاً للروايات السابقة التي كانت تصف الاحتجاجات بالعشوائية، أقر كبار المسؤولين بأن ما يجري هو حراك منظم وواسع النطاق:

  • اعتراف قاليباف: صرح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتراف صريح ونادر قائلاً: «لقد بدأوا هذه الجريمة (الانتفاضة) بشكل منظم تماماً وفي وقت متزامن في جميع مدننا تقريباً». يؤكد هذا التصريح أن شبكة المقاومة الشعبية قد توسعت لتشمل كافة الجغرافيا الإيرانية.
  • استمرار الاعتقالات: أعلن نائب قائد شرطة محافظة سمنان عن اعتقال من وصفهم ب “53 من قادة الشغب” في مدينة دامغان الصغيرة، مما يثبت أن الاضطرابات لا تزال مستمرة بعنف حتى في المدن غير المركزية، مكذباً ادعاءات عودة الهدوء.
  • تكميم الأفواه: يعكس الحكم بالسجن 8 سنوات على رجل الدين المخلوع (حسن آقاميري) عدم قدرة النظام على تحمل أي صوت معارض، حتى وإن كان من داخل عباءة المؤسسة الدينية التقليدية.
تظاهرات واسعة في زاهدان وراسك وخاش.. وهجمات على مراكز القمع في أصفهان وأراك

٢٤ يناير ٢٠٢٦ — خرج المواطنون البلوش عقب صلاة الجمعة (٢٣ يناير) في تظاهرات عارمة مرددين شعارات “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور”، تزامناً مع هجمات شنها الشباب الثوار على قواعد الباسيج ومراكز القمع في أصفهان وأراك وشيراز.

2. الكارثة الاقتصادية: إذلال التجار وعزلة ذاتية

يعاني النظام من حالة “انتحار اقتصادي” عبر فرض قيود أمنية خانقة على شريان الحياة التجاري:

  • إنترنت “بالتقطير” للتجار: كشف مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية، عن وضع مهين للقطاع الخاص، حيث صرح بأن «التجار مسموح لهم باستخدام الإنترنت لمدة 20 دقيقة فقط وبحضور مراقب أمني». هذا التعامل البوليسي مع النشاط التجاري يشير إلى انهيار الثقة بين السلطة والمجتمع وتدمير متعمد للاقتصاد الوطني.
3. الرعب العسكري: “السيناريو الأسوأ” والأسلحة السرية

تسيطر حالة من الهلع على الغرف الأمنية للنظام بسبب التحشيد العسكري الأمريكي والحديث عن تقنيات متطورة:

  • فوبيا الأسلحة السرية: تناقلت وسائل إعلام النظام بقلق تصريحات دونالد ترامب حول استخدام “سلاح سري معطل” في فنزويلا قادر على شل معدات العدو. يخشى النظام من مواجهة تكنولوجيا قد تخرج شبكته الدفاعية عن الخدمة في لحظات.
  • الاستعداد للحرب الشاملة: صرح مسؤول إيراني كبير لرويترز أن طهران في حالة تأهب لـ “السيناريو الأسوأ”، معتبرة أي هجوم بمثابة “حرب شاملة”. هذا يعكس انتقال النظام من مرحلة التهديد المتبادل إلى مرحلة “الخوف الوجودي من الفناء”.
4. الملف النووي: الدبلوماسية القسرية

يواجه النظام إجماعاً عسكرياً ودبلوماسياً دولياً غير مسبوق:

  • يعترف باحثون مقربون من النظام بأن الهدف من الحشود العسكرية الأمريكية (الأرمادا) هو تطبيق “الدبلوماسية القسرية”، أي إجبار طهران على الاستسلام الدبلوماسي تحت التهديد العسكري، مع اليقين بأن الفشل الدبلوماسي سيعقبه عمل عسكري حاسم.
منظمة العفو الدولية: النظام يفرض “حكماً عسكرياً” للتستر على مجازر خلفت 5000 قتيل

٢٣ يناير ٢٠٢٦ — في تقرير شديد اللهجة، اتهمت منظمة العفو الدولية النظام بشن حملة عسكرية منسقة منذ ٨ يناير، وفرض حالة “حكم عسكري” للتغطية على مجازر راح ضحيتها ٥٠٠٠ قتيل، وجرائم تعذيب واعتداءات جنسية ارتكبها حرس النظام الإيراني لسحق الانتفاضة.

5. تصدع الجبهة الداخلية: صراع الأجنحة

أدى الضغط الخارجي والداخلي إلى تفاقم الصراعات بين أقطاب السلطة:

  • المتشددون يدمرون الانسجام: اعترفت صحيفة “شرق” بأن إصرار التيار المتشدد على استمرار حجب الإنترنت وعودة “شرطة الأخلاق” قد دمر ما تبقى من “الانسجام الوطني” الهش، مما يشير إلى تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن الانهيار الوشيك.
  • عزلة ثقافية: شنت صحيفة “كيهان” (لسان خامنئي) هجوماً على المشاهير والسينمائيين لامتناعهم عن دعم النظام، مما يؤكد العزلة المطلقة للنظام وفشله في حشد أي دعم من الشخصيات الثقافية.
  • تحذير من الانفجار: حذر قاضٍ في ديوان العدالة الإدارية من أن قمع الإعلام سيقود المجتمع نحو انفجار لا يمكن علاجه أمنياً، بل ستكون تكلفته السياسية باهظة (سقوط النظام).
الخلاصة التحليلية

يرسم تقرير 25 يناير صورة لنظام محاصر؛ خارجياً بـ “أرمادا” عسكرية وأسلحة متطورة، وداخلياً بقرارات انتحارية (كتقييد إنترنت التجار بـ 20 دقيقة). إن اعتراف رئيس البرلمان بأن الانتفاضة منظمة وتشمل “كل المدن”، بالتزامن مع تحذيرات الخبراء من إغلاق “صمامات الأمان” الإعلامية، يؤكد أن النظام أغلق طوعاً جميع أبواب الإصلاح ويستعد للمواجهة النهائية في ظل أسوأ السيناريوهات المحتملة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة