الرئيسيةأخبار إيراننظام الولي الفقيه ينتقل من "شرعية القمع" إلى "حتمية الانهيار".. وإيران تدخل...

نظام الولي الفقيه ينتقل من “شرعية القمع” إلى “حتمية الانهيار”.. وإيران تدخل فجر الخلاص

0Shares

نظام الولي الفقيه ينتقل من “شرعية القمع” إلى “حتمية الانهيار”.. وإيران تدخل فجر الخلاص

في قراءة تحليلية استراتيجية للوقائع الميدانية المتصاعدة في إيران، أكد الحقوقي والباحث في الشأن الإيراني والعراقي، الدكتور راهب صالح، المدير التنفيذي لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان في جنيف، أن نظام الولي الفقيه قد استنفد أدوات بقائه وانتقل من مرحلة فرض السيطرة عبر القمع إلى مرحلة “حتمية الانهيار”. وأشار الدكتور صالح إلى أن الانتفاضة الإيرانية تجاوزت كونها موجة غضب عابرة، لتدخل في “مرحلة التحول البنيوي” التي تسبق تاريخياً سقوط الأنظمة الشمولية.

زاهدان: النساء البلوشيات يقدن تظاهرات الجمعة في اليوم الـ 13

٩ يناير ٢٠٢٦ — انتفاضة عارمة في زاهدان عقب صلاة الجمعة بمشاركة واسعة للمرأة البلوشية، حيث واجهت عناصر حرس النظام الإيراني المتظاهرين بالرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

انفجار ضد الجوهر وانهيار الهيبة

يرى الدكتور راهب صالح أن ما تشهده المدن الإيرانية اليوم، من طهران إلى مشهد ومن أصفهان إلى شيراز، ليس مجرد احتجاجات مطلبية على غلاء الأسعار أو السياسات، بل هو “انفجار تاريخي ضد جوهر نظام الولي الفقيه نفسه”.

ويستدل الباحث بانهيار “هيبة الدولة القمعية”، حيث أظهرت الوقائع الميدانية أن أدوات القمع التقليدية فقدت فاعليتها تماماً. ويشير إلى الفشل الذريع لقوات الأمن والوحدات الخاصة في السيطرة على الشارع رغم استخدام الرصاص والغاز ونشر مئات الحافلات العسكرية.

ويعتبر الدكتور صالح أن لجوء النظام إلى “استخدام سيارات الإسعاف لأغراض أمنية” وإغلاق الطرق هي “مؤشرات دولة خائفة لا دولة مسيطرة”، مؤكداً أن النظام الذي يضطر لعسكرة الأسواق وحرق الشوارع لمنع التجمعات هو نظام “فقد شرعيته السياسية والأخلاقية”.

كسر حاجز الخوف: أخطر مراحل السقوط

وفي تحليله للشعارات المرفوعة، يوضح الدكتور صالح أن الهتافات التي وثقتها الوقائع مثل “الموت للديكتاتور”، و”هذا عام الدم سيسقط فيه سيد علي”، و”حتى لن دفنتمونا لن يكون هذا الوطن وطنكم”، ليست شعارات للمطالبة بإصلاحات، بل هي “بيانات إسقاط”.

ويؤكد الباحث أن هذه اللغة الصادرة عن الشارع تدل على أن الشعب قد “تجاوز حاجز الخوف”، وهو أخطر ما يواجه أي نظام شمولي، مستشهداً بحقيقة تاريخية مفادها: “الأنظمة لا تسقط حين يثور الناس فقط، بل حين يتوقف الناس عن الخوف”.

اتساع الانتفاضة الوطنية إلى 173 مدينة واستهداف مراكز القمع

٩ يناير ٢٠٢٦ — تواصل الاحتجاجات الليلية لليوم الثالث على التوالي في طهران وعموم البلاد، رداً على سياسات استرضاء الملالي وتفاقم التضخم الشهري المنهك للمواطنين.

تفكك “القوة الصلبة” للنظام

يرصد الدكتور صالح علامات “تفكك منظومة القوة” لدى النظام، مشيراً إلى تصدعات داخلية خطيرة، منها:

  • مقتل عناصر من قوات القمع في اشتباكات مباشرة.
  • فرار وانسحاب وحدات خاصة من مواقع المواجهة.
  • استيلاء المحتجين على أسلحة من داخل الحافلات الأمنية.
  • اتساع رقعة العصيان المدني وقطع طرق الإمداد.
    ويصف الكاتب هذه الأحداث بأنها علامات تفكك في “بنية القوة الصلبة للنظام”، وهي المرحلة التي سبقت سقوط أنظمة استبدادية كبرى في التاريخ المعاصر.

الضربة القاضية: الاقتصاد وسقوط القداسة

وبالتوازي مع الحراك الميداني، يشير الدكتور صالح إلى انهيار “العمود الاقتصادي” كضربة قاضية، حيث يعجز نظام الولي الفقيه عن “شراء الصمت الاجتماعي” أو تمويل آلة القمع إلى ما لا نهاية في ظل انهيار العملة وتوسع الفقر.

والأخطر من ذلك، بحسب الباحث، هو “سقوط السردية الدينية”؛ حيث أسقطت الانتفاضة الغطاء الديني عن النظام، ولم يعد الشارع يرى في الولي الفقيه مرجعية بل “ديكتاتورا متسترا بالدين”، مما أفقده آخر أسلحته الرمزية.

مسألة وقت لا أكثر

يختتم الدكتور راهب صالح تحليله بالتأكيد على أننا أمام “لحظة تاريخية” ومعركة نهاية نظام فقد الشرعية والسيطرة والولاء. ويخلص إلى أن سقوط نظام الولي الفقيه لم يعد سؤال “هل”، بل “متى”، وأن “إيران تدخل فجر ما بعد الولي الفقيه مهما طال الليل”، فالتاريخ لا يرحم الأنظمة التي تطلق النار على شعوبها حين تطالب بالحرية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة