قناة أمريكية : “الخوف انتقل إلى معسكر النظام”.. وقوات القمع تتراجع أمام “تكتيكات هجومية” لجيل الانتفاضة
في قراءة تحليلية للمشهد المتفجر في إيران، أكد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، أن المعادلة في شوارع إيران قد انقلبت رأساً على عقب. وفي مقابلة خاصة مع قناة “ريال أميركاز فويس” (Real America’s Voice) ضمن برنامج “Just the News”، أوضح جعفر زاده أن النظام الإيراني فقد زمام المبادرة، وأن “حاجز الخوف قد انتقل فعلياً من الشعب إلى قلب النظام وأجهزته الأمنية”، مشيراً إلى أن الانتفاضة الحالية تمثل تحدياً وجودياً غير مسبوق لـ “نظام الملالي”.
من “شرارة الاقتصاد” إلى “طوفان سياسي”
في معرض رده على سؤال حول حجم التهديد الذي تشكله الاحتجاجات الحالية للقيادة الإيرانية في يومها التاسع، أوضح جعفر زاده أن الحراك بدأ بشرارة اقتصادية نتيجة الانهيار الكارثي للعملة وغضب التجار، لكنه سرعان ما تجاوز هذا السقف.
وقال جعفر زاده: “صحيح أن البداية كانت اقتصادية، لكنها سرعان ما تمددت لتشمل أكثر من 100 مدينة في جميع محافظات البلاد تقريباً”. وأشار إلى أن ما يميز هذه الانتفاضة هو التلاحم غير المسبوق بين قطاعات المجتمع المختلفة في آن واحد.
فقدان “القواعد التقليدية”: البازار والفقراء
قدم جعفر زاده تحليلاً سوسيولوجياً دقيقاً لانهيار القواعد التي كان النظام يعتمد عليها سابقاً أو يدعي تمثيلها. وأوضح أن المشهد الحالي يجمع ثلاثة قطاعات رئيسية:
- التجار والبازار: الذين كانوا تقليدياً يُعتبرون قاعدة دعم الملالي، لكنهم اليوم يقودون الإضرابات.
- الطبقات المحرومة: سكان المدن الصغيرة والمناطق الفقيرة الذين ثاروا ضد النظام الذي أفقرهم.
- النخبة والطلاب: الجامعات والمثقفون الذين انخرطوا بقوة في الحراك.
وأكد أن اجتماع هذه الفئات الثلاث في خندق واحد، ومطالبتهم بصوت واحد بإسقاط النظام، قد جرد السلطة من أي غطاء شعبي، وجعلها عارية أمام غضب الشارع.
فشل “استراتيجية الرعب”: 2200 إعدام لم توقف الطوفان
تطرق جعفر زاده إلى السياسة الدموية التي انتهجها النظام كإجراء استباقي لمنع هذه اللحظة. وكشف في مقابلته عن أرقام مروعة، مشيراً إلى أن عام 2025 شهد أعلى معدل للإعدامات منذ تولي خامنئي السلطة عام 1989.
وقال: “لقد نفذوا أكثر من 2200 عملية إعدام في عام واحد، شملت سجناء سياسيين ونساء. كان الهدف الوحيد والغرض الأساسي من هذه المجازر هو نشر الرعب ومنع اندلاع انتفاضة أخرى”.
واستدرك قائلاً: “لكن النتيجة كانت عكسية تماماً. هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً. القتل والقمع والإعدامات لم تعد تجدي نفعاً. ورغم سقوط عشرات الشهداء في الأيام الأخيرة (لدينا أسماؤهم)، إلا أن ذلك لم يزد الشارع إلا إصراراً”.
في اليوم التاسع للانتفاضة، تعالت هتافات “حرية حرية” في ياسوج، تزامناً مع إضرابات واسعة في بازار طهران وكرج. وتأتي هذه الاحتجاجات رداً على سياسات “حرس النظام الإيراني” التي أدت لانهيار اقتصادي وقفزة هائلة في تضخم الشهري.
انقلاب معادلة الخوف: “تكتيكات هجومية” للشباب
في النقطة الأبرز خلال المقابلة، شدد جعفر زاده على التحول النفسي والميداني في سير المعارك. وأكد أن “الخوف قد غيّر معسكره”، فبدلاً من أن يهرب الناس من قوات الأمن، بات النظام هو المرتعب من الجماهير.
وأشار إلى أن الأيام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة شهدت تحولاً جذرياً، حيث اتخذت الاحتجاجات “زخماً هجومياً عنيفاً” ضد قوات القمع.
وقال جعفر زاده: “الشباب لم يعودوا خائفين. إنهم يواجهون عناصر قوى الأمن الداخلي وحرس النظام الإيراني وجهاً لوجه، بل ويقومون في كثير من الحالات بتجريدهم من أسلحتهم”.
واعتبر أن لجوء النظام إلى اقتحام المستشفيات (كما حدث في إيلام) هو دليل ضعف وتخبط وليس دليل قوة، مؤكداً أن النظام “لا يعرف إلى أين تتجه الأمور وكيف يمكنه احتواء هذا الغليان”.
رفض الديكتاتورية بكل أشكالها: “لا نظام الشاه ولا نظام الملالي”
حرص جعفر زاده على توضيح الطبيعة السياسية للمطالب الشعبية، نافياً أي إمكانية للعودة إلى الوراء. وأوضح أن الشعارات التي تصدح في الشوارع، مثل “الموت للديكتاتور” و”الموت لخامنئي”، تترافق مع شعار استراتيجي هو: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.
وأكد أن الشعب الإيراني حسم أمره بأنه يريد إنهاء حكم الملالي (الثيوقراطية) ولن يقبل باستبدال دكتاتورية بأخرى، مشدداً على أن مطلب الشارع هو الحرية والديمقراطية الحقيقية.
رسالة إلى العالم: النظام في أضعف حالاته
اختتم جعفر زاده مقابلته برسالة إلى المجتمع الدولي، مؤكداً أننا أمام “وضع جديد كلياً” لا يمكن مقارنته بأي انتفاضة سابقة.
وقال: “آمل أن يدرك العالم أخيراً مدى ضعف وهشاشة هذا النظام رغم كل استعراضات القوة التي يقوم بها. هذا هو الوقت المناسب لكي يقف العالم بجانب الشعب الإيراني”.
وأضاف أن النظام الإيراني يمر بمرحلة حساسة للغاية، حيث تتآكل قواه القمعية من الداخل أمام صمود الجيل الجديد، مما يجعل التغيير أقرب من أي وقت مضى إذا ما توفر الدعم والضغط الدولي اللازم.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- الهدنة تكشف دموية نظام الولي الفقيه والتغيير الإيراني قادم من الداخل
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مريم رجوي: شهداء مجاهدي خلق هم فدية الحرية والسلام الدائم في إيران والمنطقة
