الرئيسيةأخبار إيرانتصاعد الصراعات الجناحية في البرلمان الإيراني وسط أزمة معيشية غير مسبوقة

تصاعد الصراعات الجناحية في البرلمان الإيراني وسط أزمة معيشية غير مسبوقة

0Shares

تصاعد الصراعات الجناحية في البرلمان الإيراني وسط أزمة معيشية غير مسبوقة

مع تفاقم الأزمة المعيشية وارتفاع معدلات التضخم وانكماش القدرة الشرائية للمواطنين، تحول البرلمان الإيراني إلى مسرح للصراعات العلنية بين الفصائل الحاكمة. تصريحات النواب الحادة ضد حكومة بزشکیان، وتهديداتهم بعزل الوزراء، والاعتراف بتفاقم الفقر وسخط المجتمع، تعكس مدى الخوف المتزايد لدى النظام من انفجار الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات جديدة.

في الجلسات الأخيرة للبرلمان، هاجم النواب المنتمون إلى الفصائل المختلفة النظامية الأوضاع الاقتصادية للبلاد بحدة غير مسبوقة. وقالت النائبة فاطمي مشيرةً إلى الضغوط المعيشية:
«اليوم، موجة التضخم الهائلة كسرت ظهر الشعب كله. العمال والموظفون والمتقاعدون يتعرضون للسحق تحت عجلة الغلاء».
وأضافت مهاجمةً الحكومة: «بدلاً من تقديم إجابات، يمارسون التهرب من المسؤولية»، وطالبت بإقالة الوزراء «العاجزين والضعفاء» على الفور.

مظاهرات وإضرابات في إيران
مظاهرات وإضرابات شاملة للمتقاعدين والفئات الشعبية المختلفة في طهران ومدن الوطن

خلال يومي الأحد والإثنين، 30 نوفمبر و 1 ديسمبر 2025، كانت مدن إيرانية مختلفة مرة أخرى مسرحاً لمظاهرات وإضرابات واسعة للمتقاعدين، والعمال، وضحايا عمليات النهب، وسائر الفئات التي ضاقت بها السبل.

وحذر النائب عزيزي من اتساع دائرة الفقر وقال:
«التضخم والغلاء المفرط، خصوصاً في سلة الغذاء، سيؤديان إلى انضمام حتى الشريحة الثامنة من المجتمع إلى صفوف الفقراء»، مؤكداً أن عدد الفقراء في البلاد سيتجاوز 55 مليون نسمة.

وحدد النائب شهرياري جذور الأزمة في حالة الضبابية السياسية للنظام، وقال:
«التضخم والغلاء والسخط هي نتاج وضع لا حرب فيه ولا سلام ولا تفاوض. حتى يتم حل هذا الوضع، ستزداد الأزمة الاقتصادية والسخط الشعبي».
وأضاف مخاطباً رئیس الحكومة بزشکیان: «وفقاً للوعود التي قدمتموها في الانتخابات، عليكم القيام بواجبكم».

من جهته، قدم النائب خاتمي بيانات رسمية حول زيادة الأسعار قائلاً:
«من شهر سبتمبر العام الماضي حتى سبتمبر 2025، ارتفعت أسعار الحليب المبستر بنسبة 54٪، والدجاج 55٪، والزيت النباتي 52٪، وذهب مسكوك “بهار آزادی” 124٪».
ووصف الوضع الحالي بأنه «غير مناسب للشعب الإيراني» وطالب بتشكيل لجنة أزمة لمراقبة الأسواق على مدار الساعة.

أما النائب نوروزي، فأشار إلى أن التضخم تجاوز 40٪ وقال:
«الغلاء والتضخم المفرط أثقل كاهل العمال والمتقاعدين والفئات الضعيفة».
كما أشار إلى زيادة أسعار الأدوية أربعة أضعاف وانتشار أمراض السرطان، خاصة في محافظة جولستان، ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

وفي الوقت نفسه، وصف بعض النواب هذه الانتقادات بأنها «هزة أولية» لتصعيد المواجهة بين الحكومة والبرلمان، مؤكدين أن جلسة الأحد «تمهيد ليوم الثلاثاء» الذي سيحضر فيه المسؤولون الاقتصاديون للجلسة العامة، ووصفت وسائل الإعلام الحكومية هذا اليوم بأنه «ثلاثاء حساس».

بالإضافة إلى الأزمة المعيشية، أشارت التقارير إلى انخفاض الإيرادات الأجنبية للنظام. ووفقًا للأرقام التي عرضت في البرلمان، انخفضت صادرات إيران غير النفطية من 32 مليار دولار إلى 27 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ولم يتم تحصيل سوى 15 مليار دولار من 24 مليار دولار صادرات النفط والمكثفات الغازية.

على الصعيد السياسي، حذر رئيس البرلمان قالیباف من أن عزل وزراء الحكومة سيكون على جدول الأعمال في حال عدم اقتناع المجلس بشرح فريق الحكومة الاقتصادي، فيما شدد المتحدث باسم الحكومة على أن «تحسين الوضع الاقتصادي لا يتحقق بتغيير الأشخاص فقط» محملاً البرلمان وجزءًا من الهياكل القانونية المسؤولية عن الأزمة.

تظهر مجموع هذه الاعترافات والأرقام والصراعات العلنية في البرلمان أن النظام الإيراني غارق في أزمة سياسية واقتصادية عميقة. الصراع بين الفصائل حول فشل الحكومة والأزمة المعيشية لا يمثل جهداً لحل مشاكل الشعب، بل هو محاولة لتوزيع المسؤوليات في وقت تتعرض فيه الفقر والغلاء للضغط على المجتمع، ما يجعل البلاد على أعتاب موجة احتجاجات جديدة، ويكشف الخوف العميق للنظام من انتفاضة شعبية محتملة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة