الإعدامات، المقاومة، والبديل الديمقراطي.. قراءة في مخرجات مؤتمر بروكسل 2025
عقد البرلمان الأوروبي في بروكسل، يوم 10 ديسمبر 2025، مؤتمراً دولياً هاماً بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان. هذا التزامن الرمزي منح المؤتمر بعداً أخلاقياً واستراتيجياً تجاوز الإطار التقليدي للاجتماعات السياسية، محولاً إياه إلى منبر عالمي لتسليط الضوء على واحدة من أخطر الأزمات الحقوقية في العصر الحديث: الوضع في إيران.
في ظل تصاعد غير مسبوق لعمليات الإعدام، والقمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية، وتشديد الخناق على السجناء السياسيين، وخاصة أعضاء وأنصار المقاومة المنظمة، تحولت القضية الإيرانية إلى بؤرة اهتمام عابر للكتل الحزبية داخل البرلمان الأوروبي.
الأوراق على طاولتنا تُذكّرنا بمدى وحشية النظام الإيراني: 46 شخصاً قتلوا في سجون طهران في الأيام الخمسة الماضية! هذه الوحشية هي إشارة إلى أن النظام في أضعف فتراته.
ماتيو رينزي: فشل خيارات الاسترضاء ودعم المقاومة هو الحل الوحيد
الأوراق على طاولتنا تُذكّرنا بمدى وحشية النظام الإيراني: 46 شخصاً قتلوا في سجون طهران في الأيام الخمسة الماضية! هذه الوحشية هي إشارة إلى أن النظام في أضعف فتراته.
أرقام مفزعة: إحصائيات الإعدام كمؤشر على أزمة النظام
استند المؤتمر إلى بيانات صادمة كشفت عن إعدام أكثر من 330 شخصاً في إيران خلال شهر نوفمبر 2025 وحده، ليرتفع إجمالي عدد الإعدامات في العام الحالي إلى نحو 1800 حالة.
هذه الأرقام لا تمثل مجرد انتهاكات حقوقية مروعة فحسب، بل هي مؤشر واضح على دخول النظام الإيراني في مرحلة من الأزمة الهيكلية العميقة والرعب من الانهيار. في هذا السياق، اكتسب مؤتمر بروكسل أهمية مضاعفة كمنصة لتحليل هذا الواقع المتدهور وطرح الحلول.
مريم رجوي وخارطة الطريق نحو إيران المستقبل
شكل خطاب السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، النقطة المحورية للمؤتمر. خاطبت رجوي البرلمان الأوروبي باعتباره “بيت الديمقراطية للشعوب الأوروبية”، مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد الديني، وهو مطلب يستند إلى مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
حددت رجوي ثلاثة محاور أساسية لتوافق وتلاقي الشعب الإيراني:
- ضرورة تغيير النظام: على يد الشعب والمقاومة المنظمة، ودون أي تدخل عسكري خارجي.
- الرفض القاطع لكلا شكلي الاستبداد: دكتاتورية الشاه والدكتاتورية الدينية الحالية.
- فصل الدين عن الدولة: كشرط مسبق لترسيخ ديمقراطية مستدامة.
ووصفت رجوي النظام الحالي بأنه في مأزق تاريخي، حيث أصبحت الإعدامات والقمع أدواته الأخيرة للبقاء السياسي.
حظيت “خطة النقاط العشر” التي طرحتها مريم رجوي لمستقبل إيران باهتمام خاص في المؤتمر. قُدمت هذه الخطة كإطار متماسك لتأسيس جمهورية ديمقراطية، علمانية، غير نووية، تقوم على المساواة بين الجنسين. وتتضمن الخطة إلغاء عقوبة الإعدام، وضمان استقلال القضاء، والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مقدمة بذلك حلاً هيكلياً للأزمات التاريخية التي تعصف بإيران.
مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، بقيادة مريم رجوي، يجسدون نضال الشعب الإيراني. قيادة وتمكين المرأة يمثلان رداً قوياً على طغيان النظام.
موجة الإعدامات ومخاوف من تكرار مجازر الثمانينات
كانت إدانة موجة الإعدامات غير المسبوقة والتحذير من تكرار جرائم مماثلة لمجزرة السجناء السياسيين عام 1988 من المحاور الرئيسية للمؤتمر.
أجمع المتحدثون على أن الإعدامات الواسعة ليست دليلاً على القوة، بل هي انعكاس لضعف النظام وخوفه من توسع المقاومة المنظمة. الإشارات المتكررة إلى أحكام الإعدام الصادرة بحق ما لا يقل عن 18 سجيناً سياسياً مرتبطين بمنظمة مجاهدي خلق عززت المخاوف من أن النظام يسعى لخلق مناخ من الرعب مشابه لما حدث في العقود الماضية.
في هذا الإطار، برز مطلب إحالة ملف جرائم النظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي والاعتراف بمجزرة عام 1988 كجريمة ضد الإنسانية كمطلب محوري. هذا النهج يعكس تحولاً من السياسات القائمة على الإدانات اللفظية إلى المطالبة بآليات قانونية وقضائية ملزمة على المستوى الدولي.
الدور الريادي للمرأة والمقاومة المنظمة
أولى مؤتمر بروكسل اهتماماً خاصاً بالدور القيادي للمرأة في المقاومة الإيرانية. هذا التركيز يكتسب أهمية استثنائية نظراً لأن كراهية النساء الممنهجة تعد إحدى الركائز الأيديولوجية للنظام الحاكم في إيران. وجود وقيادة النساء في هيكل المقاومة، وخاصة في منظمة مجاهدي خلق، يمثل تحدياً مباشراً لهذه الأيديولوجية.
التقارير المقدمة حول نشاط “وحدات المقاومة” في المدن الإيرانية المختلفة، وخاصة بمشاركة جيل الشباب والنساء، أظهرت مستوى من التنظيم والاستمرارية يختلف جوهرياً عن أنماط الاحتجاجات المتفرقة. من هذا المنظور، تم النظر إلى المقاومة المنظمة ليس كظاهرة عابرة، بل كبديل سياسي يمتلك القدرة على استبدال هيكل السلطة القائم.
أرحب بمريم رجوي، وأؤكد الاعتراف بمذبحة 1988 كخطوة حاسمة للمحاسبة، وأدعو إلى مقاومة إيرانية موحدة وإحالة ملف النظام إلى مجلس الأمن.
المطالبة بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وإنهاء سياسة المهادنة
أحد أبرز نتائج المؤتمر هو الإجماع الواسع على فشل سياسة المهادنة التي اتبعها الاتحاد الأوروبي تجاه الفاشية الدينية في إيران. اعتبر المتحدثون أن تجربة العقود الماضية أثبتت أن التعامل غير المشروط قد أدى إلى تقوية آلة القمع وتصدير الإرهاب.
في هذا السياق، طُرح مطلب إدراج حرس النظام الإيراني الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي كخطوة ضرورية لمواءمة السياسة الخارجية الأوروبية مع قيمها المعلنة. هذا المطلب يحمل تداعيات عملية مهمة في مجالات العقوبات، والملاحقة القضائية، والحد من شبكات نفوذ النظام في أوروبا.
دعم دولي واسع: التغيير في إيران ضرورة استراتيجية
منح حضور رؤساء وزراء ووزراء خارجية سابقين وبرلمانيين أوروبيين بارزين ثقلاً سياسياً خاصاً للمؤتمر. وصف النظام الإيراني بأنه حكومة على وشك الانهيار، والتأكيد على حتمية التغيير، يعكس تحولاً ملموساً في الخطاب السياسي الأوروبي.
تم طرح الدعم العلني للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة “الحل الثالث” التي قدمتها مريم رجوي (لا حرب، لا مهادنة، بل تغيير ديمقراطي على يد الشعب) كخيار واقعي وأخلاقي.
نقطة تحول في المقاربة الأوروبية
يمكن اعتبار مؤتمر البرلمان الأوروبي في اليوم العالمي لحقوق الإنسان عام 2025 نقطة تحول في نهج الاتحاد الأوروبي تجاه إيران. من خلال ربط قضية حقوق الإنسان بالأمن الإقليمي والعالمي، أظهر المؤتمر أن دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة هو ضرورة استراتيجية للسلام والاستقرار الدوليين.
الرسالة كانت واضحة: مستقبل إيران لن يكون في استمرار الاستبداد، بل في إقامة جمهورية حرة، ديمقراطية، وعلمانية.
- رودي جولياني: سقوط النظام الملالي مسألة وقت، ولا يمكن السماح لحكومة مجنونة بامتلاك النووي

- باتريك كينيدي: البديل الديمقراطي الإيراني يتقدم، ولا عودة لدكتاتورية الشاه أو الولي الفقية

- كارلا ساندز تدعو لإسقاط النظام الإيراني وتشيد بشجاعة وحدات المقاومة

- قناة فرنسية: المقاومة الداخلية هي الكابوس الأكبر لـ النظام الإيراني ومسيرة باريس ستكون حاسمة

- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- موقع مياو : حشود عارمة تطالب بإسقاط الديكتاتورية وتدعم البديل الديمقراطي في واشنطن


