Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

منابر الخوف: صلاة الجمعة في إيران كاشف لأزمة النظام ورعبه من “الانفجار الاجتماعي”

منابر الخوف: صلاة الجمعة في إيران كاشف لأزمة النظام ورعبه من "الانفجار الاجتماعي"

منابر الخوف: صلاة الجمعة في إيران كاشف لأزمة النظام ورعبه من "الانفجار الاجتماعي"

منابر الخوف: صلاة الجمعة في إيران كاشف لأزمة النظام ورعبه من “الانفجار الاجتماعي”

رادارات النظام في مواجهة العاصفة

في ظل حكم “ولاية الفقيه”، لم تكن منابر صلاة الجمعة يوماً مجرد منصات دينية شعائرية، بل عملت دوماً كأدوات وظيفية ذات طابع سياسي-أمني. إنها بمثابة “رادارات للنظام” مهمتها رصد التهديدات، توجيه الرأي العام، وإرسال رسائل داخلية لأجنحة السلطة. غير أن خطب الجمعة الأخيرة (بتاريخ 12 ديسمبر 2025)، التي انطلقت من مشهد بيرجند وطهران، قدمت صورة مكثفة وكاشفة عن عمق الأزمة الوجودية التي يعيشها النظام: أزمة يتداخل فيها الانهيار المعيشي، وعدم الاستقرار الاقتصادي، مع الرعب المتزايد من اندلاع انتفاضات اجتماعية. تُظهر قراءة هذه الخطب أن النظام بات يخشى، أكثر من أي وقت مضى، لحظة التحام السخط الاقتصادي بالاحتجاج السياسي.

استراتيجية الإسقاط: عندما يصبح “الزبادي” مؤامرة أمريكية!

تشكل تصريحات الملا علم الهدى، ممثل خامنئي في مشهد، نموذجاً كلاسيكياً لاستراتيجية “الإسقاط” التي يعتمدها النظام في مواجهة أزماته الهيكلية. ففي محاولة بائسة لتفسير التقلبات الحادة في أسعار السلع الأساسية – مثل الارتفاع المفاجئ في سعر الزبادي بمقدار 50 ألف تومان في أسبوع واحد – لم يجد علم الهدى حرجاً في نسب ذلك إلى “جنود أمريكا بالوكالة!”.

أجراس الإنذار الاقتصادي تدق بقوة مع عقد قادة النظام الإيراني اجتماعات أزمة

في إشارة بالغة الأهمية على تفاقم الضائقة الاقتصادية، أعادت الاجتماعات الدورية لرؤساء السلطات الحكومية الثلاث في إيران، إشعال الجدل حول الأزمة الاقتصادية المتعّمقة في البلاد.

إن هذا النوع من السرديات لا يفتقر إلى أي أساس تحليلي اقتصادي فحسب، بل يمثل محاولة مفضوحة لإنكار الدور المحوري للفساد الممنهج، وسوء الإدارة، والبنية الاقتصادية الريعية لنظام ولاية الفقيه في صنع هذه الأزمات. تكشف هذه التصريحات أن النظام، حتى على مستوى الدعاية، بات عاجزاً عن تقديم تفسير مقنع لأزمة المعيشة، مما يضطره للجوء إلى اجترار روايات أمنية تتمحور حول “العدو الخارجي”. وهذا بحد ذاته مؤشر على تآكل الشرعية ونفاد الرصيد الرمزي للسلطة.

القلق من “اللا دولة” وتصدع الانسجام الداخلي

من جانب آخر، تكشف خطب الملا مختاري في بيرجند عن طبقة أخرى من الأزمة: الخوف من الفراغ السلطوي وتفكك الانسجام التنفيذي. إن تكراره لعبارة “حتى الحكومة الضعيفة أفضل من اللا دولة” يمثل اعترافاً غير مقصود بعمق انعدام الثقة في كفاءة هيكل الحكم القائم. تعكس هذه التصريحات قلقاً جدياً من اتساع الشروخ الداخلية وعجز الحكومة عن إدارة الأزمات المتفاقمة.

وفي الوقت ذاته، فإن استدعاءه لمصطلحات مكررة مثل “المنبهرين بالغرب”، و”المتغلغلين”، و”المنافقين” (في إشارة لمنظمة مجاهدي خلق)، يظهر سعي السلطة لوصم أي احتجاج أو نقد بنيوي بأنه مشروع “ضد وطني” ومرتبط بالخارج. هذه البروباغندا المستهلكة، وإن كانت تصلح كأداة قمع وتوحيد للصفوف الموالية على المدى القصير، إلا أنها على المدى الطويل تقرب الفجوة العميقة بين الدولة والمجتمع من نقطة الانفجار.

“الأمن النفسي”: شيفرة القمع الجديدة

وفي طهران، أكمل الملا حاج علي أكبري اللحن الأمني للخطب بالتركيز على مفاهيم “الأمن النفسي”، ومحاربة “الشائعات”، والتحذير من “الاستقطاب الثنائي”. في القاموس الرسمي للنظام الإيراني، غالباً ما يُستخدم مصطلح “الأمن النفسي” كغطاء لتقييد تداول المعلومات وكبح جماح الفضاء العام. إن التحذير المستمر من الشائعات وبث الفرقة هو في الواقع اعتراف غير مباشر بهشاشة الرأي العام واستعداد المجتمع للانفجار الاحتجاجي. من منظور علم الاجتماع السياسي، عندما يفرط نظام سياسي في التأكيد على السيطرة النفسية للمجتمع، فهذا يعني أنه فقد أدوات شرعيته واضطر للجوء إلى “إدارة الخوف” والقلق الاجتماعي.

حتمية الثورة وعدم قابليتها للعكس: تحليل تاريخي فلسفي

يعد مفهوم “عدم القابلية للعكس” أحد المفاهيم الأساسية في تحليل الظروف السياسية والاجتماعية في إيران. هذا المفهوم له جذور في النظريات العلمية والفلسفية، ويمكن أن يكون فعالاً للغاية في شرح المسارات الاجتماعية والسياسية.

خطب الجمعة كمرآة للرعب

يمكن وصف مجموع هذه الخطب بأنها “سوق جمعة للأزمات”؛ حيث يعرض كل إمام جمعة جزءاً من مخاوف النظام، وتناقضاته، وطرقه المسدودة. فمن جهة، هناك اعتراف ضمني بوخامة الوضع المعيشي والسخط العام، ومن جهة أخرى، عجز تام عن تقديم حلول واقعية والهروب نحو صناعة الأعداء، والتهديد، والدعوة إلى “وفاق إجباري”.

إن خطب صلاة الجمعة هذه تعد وثيقة دامغة على الوضع المتأزم لنظام الملالي المتهالك. لقد تحول الخوف من الاحتجاجات الشعبية، وخاصة تلك المدفوعة بأسباب معيشية، إلى المحور المشترك لخطاب أئمة الجمعة. هذا المزيج من الإسقاط الأمني والتحذير من الاستقطاب يثبت أن النظام لا يخشى الإصلاح الاقتصادي بقدر ما يرتعد من التبعات السياسية لأزمة المعيشة، أي: الشارع المنتفض. في ظل هذه الظروف، لم تعد منابر النظام أدوات لتهدئة المجتمع، بل أصبحت مرآة عاكسة لرعب السلطة من مستقبل مضطرب وخارج عن السيطرة.

Exit mobile version