Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

صدمة الوقود تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران

صدمة الوقود تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران

صدمة الوقود تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران

صدمة الوقود تعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إيران

في الوقت الذي يقترب فيه معدل التضخم في إيران من حاجز الـ 50%، وتصبح السلع الأساسية بعيدة عن متناول الغالبية العظمى من المواطنين، يوجه النظام الإيراني ضربة جديدة قاسمة للاقتصاد الوطني وللحياة المعيشية للمواطنين، من خلال رفع مفاجئ لأسعار الوقود. هذا القرار، الذي أثار وابلاً من التحذيرات من قبل خبراء الاقتصاد والسياسات الاجتماعية، الذين يرون فيه تسريعاً للانهيار الاقتصادي ودفعاً للملايين نحو هاوية الفقر المدقع.

تأثير الدومينو: من الوقود إلى الغذاء والصحة

يحذر خبير السياسات الاجتماعية، سيد حسن موسوي تشيلك، من أن النظام السعري للسلع والخدمات بأكمله سيعاد تشكيله قريباً ليدور حول السعر الجديد للبنزين، مما سيجعل من رفع أسعار الوقود “محفزاً” للتضخم في كل قطاع. ويؤكد أن “جميع الأسر، باستثناء العشر الأغنى، ستتأثر بشدة”، وأن المتقاعدين والعمال والأسر منخفضة الدخل سيكونون الأكثر تضرراً.

ومع ارتفاع تكاليف النقل، ستمتد موجة الصدمة السعرية لتشمل الإمدادات الغذائية، والحصول على الرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويتوقع الخبراء زيادة هائلة في الطلب على المساعدة الاجتماعية، لأن الأسر التي استنفدت بالفعل مواردها لن تكون قادرة على التأقلم. بالنسبة للملايين، سيعني هذا انخفاضاً ملموساً في نوعية الحياة، وبالنسبة للأشد فقراً، يعني تآكل القدرة على الوصول إلى السلع الأساسية مثل التغذية والعلاج.

ميزانية قائمة على الاستنزاف لا الإصلاح

يرى الاقتصادي في النظام حسين عبده تبريزي أن رفع أسعار الوقود ليس سوى جانب واحد من القصة. الجانب الآخر هو رفض النظام مواجهة الهدر والفساد في ميزانيته الخاصة. ويشير تبريزي إلى أن رئيس النظام بزشكيان اعترف علناً بأن أجزاء من ميزانية الدولة “ليس لها نظير في العالم الحقيقي”، مما يعني أنها تستهلك أموال الناس دون تقديم أي منفعة عامة.

وفي ظل إجبار المواطنين على دفع المزيد في محطات الوقود، يرى الخبراء أن على النظام على الأقل أن يوازي تضحيات الشعب بإلغاء النفقات غير المجدية التي تستنزف الثروة الوطنية. لكن قلة فقط تعتقد أن الحكومة تمتلك الإرادة السياسية لتفكيك الشبكات المتجذرة التي تتربح من بنود الميزانية الغامضة هذه.

التضخم يرتفع إلى أعلى مستوى في 30 شهراً

مع استنزاف النظام للمزيد من أموال الشعب، يدخل التضخم مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. فقد وصل التضخم الشهري في إيران إلى 49.4%، وهو أعلى مستوى له منذ 30 شهراً. وإذا استمر الاتجاه الحالي، يقدر المحللون أن المعدل السنوي قد يصل إلى 54.8% بحلول نهاية العام، مقترباً من مستويات تاريخية.

ويعزو الخبراء هذا الارتفاع إلى: بيئة سياسية غير مستقرة، عدم يقين اقتصادي مستمر، ارتفاع السيولة، وتفاقم عجز ميزانية الدولة. هذه الإخفاقات الهيكلية، المتجذرة في عقود من صنع السياسات الاستبدادية والأيديولوجية، تستمر في تآكل الأساس الاقتصادي لإيران.

انهيار سلة السلع الأساسية

تمتد الأزمة الآن لتشمل التغذية والاستهلاك الأساسي. فوفقاً لمحللي سوق الغذاء، انخفض نصيب الفرد من استهلاك اللحوم في إيران إلى 12 كجم فقط، وهو أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 41 كجم، مما يضع إيران في المرتبة 98 عالمياً تقريباً في استهلاك اللحوم، وهو مؤشر مقلق على تدهور القوة الشرائية. كما يعاني سوق الأرز من تقلبات شديدة في الأسعار ونقص في الإمدادات، مما يجعل المواد الغذائية الأساسية أبعد عن متناول الأسر العادية.

خزينة فارغة وصدمة عملة تلوح في الأفق

بعد ما وصفته وسائل الإعلام الحكومية بـ “12 يوماً من الحرب”، تفيد التقارير بأن الخزانة فارغة. وتنفجر الأزمات طويلة الأمد (نقص المياه، اختلالات الطاقة، فشل الأسواق المتعددة) بشكل متزامن. ويحذر الخبراء من أن حتى رفع العقوبات لن يعكس الأزمة، لأن هيكل اتخاذ القرار في النظام غير قادر على إعطاء الأولوية لمعيشة الناس على الأهداف الأيديولوجية.

كما يدق الاقتصاديون ناقوس الخطر بشأن احتمال خفض صامت لقيمة العملة، مع تقارير تشير إلى أن النظام قد يدفع بسعر الصرف نحو 100,000 تومان للدولار، مما سيشعل موجة تضخمية هائلة جديدة، قد تكون أسوأ من الصدمة التي تلت إلغاء سعر الـ 4,200 تومان خلال إدارة رئيسي.

أزمة مصطنعة بضحايا من البشر

إن الكارثة الاقتصادية المتفاقمة في إيران ليست نتاج قوى عالمية أو أخطاء فنية، بل هي نتيجة لنظام يرفض الإصلاح، ويرفض الشفافية، ويرفض إعطاء الأولوية لمواطنيه. من تسعير الوقود إلى التضخم، ومن انعدام الأمن الغذائي إلى فساد الميزانية، الخيط المشترك هو تصميم النظام على استنزاف المزيد من الشعب دون تقديم أي شيء في المقابل. وسيدفع العمال والمتقاعدون والفقراء والضعفاء الثمن، وهم الذين ضحوا بالفعل بأكثر من الكفاية في ظل نظام لم يكن مسؤولاً أمامهم قط.

Exit mobile version