Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري عقم النظام الملالي

مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري عقم النظام الملالي

مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري عقم النظام الملالي

مستشفيات طهران بلا أطباء: هجرة الممرضين والأخصائيين تعري عقم النظام الملالي

لم يعد انهيار البنية التحتية في إيران تحت حكم نظام الملالي مقتصراً على المؤشرات المالية التقليدية، بل ضرب بعنف أحد أهم ركائز الأمن القومي والخدمي للبلاد؛ وهو القطاع الصحي. ففي خضم أزمة معيشية واقتصادية خانقة يعيشها المجتمع الإيراني في يونيو 2026، كشفت التحقيقات الميدانية والبيانات الرسمية الصادرة عن منظمة النظام الطبي في العاصمة طهران عن كارثة إنسانية غير مسبوقة؛ حيث يعتزم نحو 80% من الأطباء المقيمين (الأخصائيين تحت التدريب) الهجرة خارج البلاد فور إتمام دراستهم. إن هذا التآكل البشري الحاد يمثل النتيجة الحتمية لمنظومة ريعية تمارس الاستغلال الاقتصادي الممنهج ضد نخبها العلمية، وتضحي بحياة مواطنيها مقابل حماية أركان حكمها المتهاوي.

تقرير طبي: أزمة بنيوية في القطاع الصحي الإيراني وسط تسارع هجرة الممرضين وترك المهنة

تواجه المنظومة الطبية في إيران تحديات حادة جراء اعتراف مسؤولين في منظمة التمريض بنزيف بشري متسارع؛ حيث يفضل الكثير من الممرضين الهجرة أو ترك القطاع تماماً والتوجه نحو المهن الحرة هرباً من ضعف الأجور وضياع الحقوق. ويسلط التقرير الضوء على انعكاسات هذه الضغوط المعيشية على الكوادر الطبية، محذراً من تأثير تراجع الرعاية الصحية على سلامة المواطنين.

الأمن الصحي | يونيو 2026 – تبرز الهجرة المتزايدة للكفاءات التمريضية حجم التآكل الهيكلي في قطاع الخدمات العامة، حيث تعجز السياسات الحالية عن تلبية المطالب النقيبية والمالية الأساسية للكوادر الطبية

أماطت الأرقام الرسمية الصادرة مؤخراً اللثام عن عمق المأزق الذي يواجهه الأطباء المقيمون در طهران وباقي المدن؛ إذ حدد مرسوم صادر عن وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي متوسط الراتب الشهري للطبيب المقيم بقرابة 20 مليون تومان. وفي قراءة موضوعية تعري حقيقة هذا التضخم والانهيار المالي، وبحسب بيانات شبكة معلومات الذهب والعملات (TGJU) التي تشير إلى تخطي سعر صرف الدولار حاجز 175,300 تومان، فإن الدخل الفعلي للطبيب الأخصائي لا يتجاوز 114 دولاراً أمريكياً في الشهر. وعند موازنة هذا الفتات مع ساعات العمل الإجبارية القاسية في المستشفيات الحكومية، والتي تصل إلى 360 ساعة شهرياً، يتبين بالدليل القاطع أن قيمة جهد الطبيب في إيران تعادل نحو 31 سنتاً أمريكياً فقط لكل ساعة عمل؛ وهو دخل بائس (نحو 3.80 دولار يومياً) يعجز عن تغطية أدنى تكاليف البقاء في مدينة كبرى مثل طهران، مما يفسر وصول نسبة الذين يخططون للرحيل فوراً من هؤلاء الأخصائيين المتدربين إلى 80%.

ولم تقف حدود هذا الحيف المالي عند الأطباء، بل طالت الطواقم التمريضية التي تواجه تعتيماً وغموضاً هيكلياً في آلية توزيع المستحقات والتعريفات، حيث يتراوح الدخل الشهري للممرض في القطاع العام بين 16 و22 مليون تومان فقط (ما يعادل تقريباً 91 إلى 125 دولاراً). وقد نقلت المراسلات الميدانية المسربة لمرتادي العناية المركزة (ICU) في مستشفيات العاصمة تساؤلات حارقة حول قانون تعرفة الخدمات التمريضية الذي جرى تفعيله بعد تأخير دام 15 عاماً؛ حيث يجهل الممرضون المعايير التي تحدد مستحقاتهم وسط غياب كامل للشفافية وصيغة نظام (Nursing K) المبهمة، متسائلين عن مصير الأموال والمقتطعات التي تختفي في حسابات مؤسسات التأمين وأجهزة السلطة قبل أن تصل إلى بطاقاتهم المصرفية، تزامناً مع تأخر صرف مستحقات الأداء لفترات تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر، مما أدى إلى تسجيل هجرة سنوية تتجاوز 1500 كادر تمريضي.

لقد دفعت هذه البيئة الطاردة والفساد المؤسسي المنظم كبار مسؤولي القطاع، ومنهم محمد ميرزابيغي الرئيس السابق لمنظمة التمريض الإيرانية، إلى التحذير مراراً عبر وكالات الأنباء الرسمية مثل إيسنا من تصاعد معدلات هجرة الكفاءات الطبية؛ حيث تسجل البلاد خروج ما بين 1500 إلى 2000 ممرض وممرضة سنوياً. وبحسب بيانات مرصد الهجرة الإيراني، تحولت دول الخليج العربي كعُمان والإمارات، إلى جانب دول أوروبية كألمانيا، إلى محطات جذب رئيسية مستعدة لاستيعاب هذه النخب الجاهزة عبر تقديم حزم دعم ورواتب شفافة تتماشى مع المعايير الدولية، مستغلةً حالة اليأس المطلق التي يعيشها المهنيون الأحرار داخل وطنهم.

بركان الجوع في جغرافيا الانتفاضة: كردستان وكرمانشاه في طليعة مؤشرات البؤس والانهيار

اعترفت وسائل إعلام تابعة لنظام الملالي بوصول مؤشر البؤس في البلاد إلى رقم قياسي مرعب تجاوز 61.3%. ويعزى هذا التدهور المعيشي الحاد الذي يطحن ملايين الإيرانيين إلى التضخم الجامح والبطالة الهيكلية، وسط تزايد التحذيرات من انعكاسات هذه الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها العميقة على الاستقرار الاجتماعي.

مؤشر البؤس | يونيو 2026 – تسليط الضوء على اتساع رقعة الضائقة المعيشية في مناطق مثل كردستان وكرمانشاه، يعكس عمق الأزمة الهيكلية والضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين

إن هذا الانسداد الشامل وفقدان الاستثمارات الوطنية الهائلة في إعداد الكوادر الطبية يفضح عقم خطابات المقاومة والوعود الزائفة التي تروج لها حكومة بزشكيان الهشة؛ فإفراغ المستشفيات من عصبها التشغيلي يدمر القدرة الدفاعية للمجتمع في مواجهة الأزمات، ويحمل طابعاً تدميرياً ذاتياً للاقتصاد برمتّه. إن تراجع الرغبة في البقاء لدى 8 من بين كل 10 أطباء يثبت بالدليل القاطع أن معركة الشعب الأساسية هي مع طغمة نفعية تحتكر الثروة والسلطة، وتوجه موارد البلاد المالية نحو تمويل أجهزتها القمعية المتمثلة في حرس الولي الفقيه والمشاريع العسكرية الخارجية الجوفاء على حساب صحة المريض وكرامة الطبيب.

وفي نهاية المطاف، يعمق هذا النزيف البشري المستمر من أزمة الشرعية الوجودية التي تطوق عنق المنظومة بأسرها؛ إذ يتحول تآكل الأمان المعيشي للنخب والطبقة الوسطى إلى صاعق سياسي متفجر يؤكد أن الوعي العام قد تجاوز خطابات الصبر والوعود الحكومية الترقيعية الصادرة عن بيت الولي الفقيه. إن الشارع الإيراني بات يدرك تماماً أن إنقاذ القطاع الصحي وإعادة بناء الكرامة الوطنية يتطلبان تغييرات أساسية وجذرية تطال البنية السياسية من جذورها، واضعاً حدوداً دموية قاطعة تلخصها الشعارات الهادرة في الساحات: لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، ومتطلعاً نحو أفق الجمهورية الديمقراطية الحديثة التي تضع كرامة العِلم وسيادة صوته الحُر فوق أي اعتبار.

Exit mobile version