تلوث الهواء يخنق مدن إيران ويشل القطاع التعليمي: العجز الحكومي يحول التنفس إلى “معركة حياة”
استفاقت عدة محافظات إيرانية، اليوم السبت، على موجة كثيفة من التلوث والدخان الخانق، مما أجبر السلطات على إعلان حالة من الشلل التام في القطاع التعليمي، تراوحت بين الإغلاق الكامل للمدارس وتحويل الدراسة إلى النظام “عن بعد” في الجامعات والمراكز التعليمية.
وصلت أزمة التلوث الهوائي في إيران إلى مستويات مقلقة، حيث ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن التلوث إلى 30,000 شخص في عام 2023، وذلك وفقاً لما صرحت به سمية رفيعي، رئيسة لجنة البيئة في لجنة الزراعة بالبرلمان النظام
خريطة الإغلاق: من الشمال الغربي إلى الجنوب
شهدت محافظة أذربيجان الشرقية، وتحديداً في مدن تبريز وأوسكو وبناب، تحويل الدراسة في جميع المراحل التعليمية إلى النظام غير الحضوري. وفي أذربيجان الغربية، أعلنت إدارة حماية البيئة أن الهواء في مدن أرومية ومهاباد وشاهين دج وبيرانشهر ملوث لليوم الثاني على التوالي، مما أدى لتعطيل جميع المراحل الدراسية في مقاطعة أرومية، ليتأثر بذلك أكثر من 160 ألف طالب.
وفي وسط البلاد، وتحديداً في المحافظة المركزية، أغلقت المدارس أبوابها في مدن أراك وساوه وشازند. أما في الجنوب، فقد طال التلوث محافظة خوزستان، حيث تحولت الدراسة في المدارس والجامعات في مدن الأهواز وكارون وباوي والحميدية وشوشتر إلى النظام الإلكتروني.
وفي العاصمة طهران، تقرر تعطيل كافة رياض الأطفال ومراكز ما قبل المدرسة لمدة خمسة أيام متواصلة (من السبت وحتى الأربعاء)، باستثناء مدينة فيروزكوه، في مؤشر على توقع استمرار الأزمة.
في ظل الظروف التي يستمر فيها تلوث الهواء ببعض المدن الكبرى، بما في ذلك طهران وأصفهان وأراك، على الرغم من الثلوج والأمطار في مناطق مختلفة من إيران، اعترفت السلطات الإيرانية بأن هذا التلوث ناجم عن حرق المازوت في محطات الطاقة
جذور الأزمة: سوء إدارة ممنهج أم “قضاء وقدر”؟
بينما تحاول وسائل الإعلام الحكومية عزو هذه الأزمة إلى ظاهرة “الانقلاب الحراري” وبرودة الطقس، يؤكد الخبراء والمراقبون أن السبب الحقيقي يكمن في السياسات الكارثية وسوء الإدارة المزمن لنظام خامنئي.
فمع كل انخفاض في درجات الحرارة، يواجه النظام نقصاً حاداً في الغاز الطبيعي، مما يدفعه إلى تشغيل محطات توليد الكهرباء والمصانع الكبرى باستخدام وقود “المازوت” الرخيص والملوث للغاية، خاصة حول المدن الكبرى مثل طهران وتبريز وأراك.
إن هذا التلوث ليس ظاهرة طبيعية، بل هو نتاج عقود من إهمال البنية التحتية البيئية، وتهالك أسطول النقل العام، وفشل النظام في الاستثمار في الطاقة النظيفة، حيث تُنفق الميزانيات الضخمة على البرامج العسكرية والصاروخية ودعم الميليشيات، بدلاً من حماية أرواح المواطنين الذين باتوا يدفعون ضريبة الفساد الحكومي من رئاتهم وصحتهم. إن تكرار هذه الإغلاقات سنوياً دون أي حل جذري يثبت أن صحة المواطن الإيراني تقع في ذيل أولويات النظام الحاكم.
- خلف أرقام البطالة الرسمية.. انهيار سوق العمل في إيران

- انتشار أمني مكثف أمام محطات الوقود: ذعر نظام الملالي من التحام أزمة المحروقات بغليان جيش الجياع

- الخبز يدخل قائمة الكماليات في إيران

- 100 ألف كيلومتر مربع مهددة بالانهيار: مافيات النهب المنظم تحيل حواضر البلاد إلى فخاخ جيولوجية

- مضاعفة أسعار الوقود تفجر غضباً شعبياً: نظام الملالي يبتز جيوب المواطنين تحت غطاء الإصلاح التدريجي

- كابوس عام دراسي جديد في إيران: عندما يتحول التعليم من حق إنساني إلى عبء يقصم ظهور العائلات


