الرئيسيةأخبار إيرانصراع على متن سفينة غارقة: حرب الاتهامات تفضح انهيار نظام إيران

صراع على متن سفينة غارقة: حرب الاتهامات تفضح انهيار نظام إيران

0Shares

صراع على متن سفينة غارقة: حرب الاتهامات تفضح انهيار نظام إيران

في الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 2025، انفجرت الانقسامات الداخلية للنظام الإيراني بشكل علني داخل البرلمان، حيث تبادل نواب من الأجنحة المتنافسة الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة والخيانة. هؤلاء المسؤولون أنفسهم الذين يتحدثون باستمرار عن “الوحدة” و”الانضباط”، استخدموا الآن منبر البرلمان لتبادل اللوم. لم تكن هذه المشادات تعكس قلقًا على معاناة الشعب الاقتصادية، بل كشفت عن طبقة سياسية تحاول التنصل من المسؤولية والحفاظ على مكانتها الشخصية، وتجنب الارتباط بنظام يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه يترنح.

النظام الإيراني محاصر في مثلث الانهيار

في خريف عام 2025، يجد نظام الملالي نفسه في موقع يكشف عن مأزق سياسي وإداري مطلق، نتيجة لتزامن ثلاث أزمات خانقة

تصاعد الهجمات على حكومة بزشکیان

استهدف العديد من النواب رئيس النظام مسعود بزشکیان، منتقدين ما وصفوه بالتردد والفشل في معالجة التضخم المرتفع. صرح النائب رضا باقري بنائي في 29 أكتوبر: “لقد انتهى وقت الخطابات. لقد سئم الناس من الوعود والشعارات الفارغة”. كما استشهد النائب هادي محمد بور بالزيادات الحادة في أسعار السلع الأساسية خلال العام الماضي، بما في ذلك 65% للمواد الغذائية و124% للعملات الذهبية، وخلص إلى أن “الناس قلقون، ولا أحد يتحمل المسؤولية”.

اتهامات علنية بالفساد والإقصاء السياسي

نقل نواب آخرون المواجهة إلى اتهامات بالفساد الممنهج. اتهم علي رضا نثاري الوزارات الحكومية بخرق التزاماتها، بينما اتهم مهرداد لاهوتي بتحويل عملية صنع السياسات الاقتصادية إلى مجالس غير منتخبة، تاركًا البرلمان على الهامش. لكن الاتهامات الأكثر حدة جاءت من هادي محمد بور الذي طالب بتدخل قضائي لإسكات من أسماهم “النادمين على الثورة”، في إشارة إلى تصعيد نحو القمع بدلاً من المصالحة.

أزمة الولاء والهجوم على المسؤولين السابقين

استخدم مرتضى محمودي منبر البرلمان لمطالبة القضاء بمنع المسؤولين السابقين، بمن فيهم حسن روحاني ومحمد جواد ظريف، من انتقاد سياسات الدولة علنًا، قائلاً: “لا تسمحوا لمن يخجلون من الثورة بأن يرفعوا أصواتهم ضدها الآن”. وفي سياق متصل، أثار كامران غضنفري قضية تعيين أقارب مسؤولين كبار يحملون جنسية مزدوجة في مناصب حساسة، معتبراً إياها قضية “أمن قومي”، مما يظهر عمق الشكوك وانعدام الثقة داخل شبكات النخبة الحاكمة.

الفساد كنظام حكم: قراءة في اعترافات إعلام طهران

في إيران اليوم، لم تعد عناوين الصحف مجرد أخبار، بل هي اعترافات رسمية بانهيار نظام حكم بأكمله. إنها شهادة من داخل أروقة النظام على أن الفساد لم يعد مرضاً عارضاً يمكن علاجه، بل تحول إلى منهج للحكم وآلية للبقاء. كل عنوان هو عرض لمرض عضال، وكل تقرير هو فصل في قصة انهيار حتمي

تضييق الخناق على الإعلام ورسائل التهديد

في الوقت نفسه، اشتدت قبضة النظام على وسائل الإعلام. تم حظر صحيفة “هم‌میهن” فجأة من العمل على منصات التواصل الاجتماعي بناءً- على تعليمات أمنية. وبالتوازي، اتهمت صحيفة “كيهان“، التي يديرها حسين شريعتمداري، الرئيس السابق روحاني بـ”خدمة المصالح الأمريكية”، وحذرت من أن انتقاد تقارب إيران مع روسيا والصين سيعامل كنشاط عدائي. تشير هذه الرسائل إلى أن القيادة لم تعد تتعامل مع الخلاف الداخلي كنقاش سياسي، بل كتهديد أمني مباشر.

 نظام يلتهم نفسه

إن الصدامات في البرلمان ليست خلافات حقيقية حول رفاهية الشعب، بل هي معارك بقاء بين أجنحة تحاول تجنب الغرق مع سفينة النظام. كل طرف يتهم الآخر بالخيانة والتخريب، ليس لحل مشاكل البلاد، بل ليبدو أقل مسؤولية عن الانهيار. وبينما يدمر التضخم مستويات المعيشة، تحولت الدوائر الحاكمة في النظام من الحكم إلى الحفاظ على الذات. لقد أصبح الصراع وجوديًا، ليس حول كيفية الحكم، بل حول من لن يُلام عندما ينهار الهيكل أخيرًا.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة