المرأة الإيرانية: القوة الدافعة للتغيير في انتفاضة 2022
تحمل انتفاضة عام 2022 في إيران صفحات مشرقة تبعث على الفخر والاعتزاز وتلهم الحماسة والشجاعة. إن إعادة النظر في صور ووثائق تلك الفترة لا تزال تدهش المشاهد أمام صمود النساء والفتيات الإيرانيات. لقد واجهن القوات المدججة بالسلاح بلهجة حازمة وحركات ثورية، وقدّمن نموذجًا للمقاومة الجسورة والمخاطرة السياسية. وانتشر صدى صمودهن على المستوى الدولي، لدرجة أن صفات مثل “الشجاعة” أو “الشجاعة الفائقة” أصبحت تلازم ذكر “المرأة الإيرانية” في المحافل العالمية. ويقر الجميع – مؤيدين ومعارضين – بأن النساء والفتيات الإيرانيات لعبن دورًا رياديًا وحاسمًا في قيادة تلك الانتفاضة العظيمة.
تحطيم الصور النمطية عن المرأة الإيرانية
على الرغم من أن النساء حطمن بفعلهن وظهورهن الهياكل الجامدة ولعبن دورًا محوريًا في الانتفاضة، إلا أن أشباه البدائل المرتبطة بالرجعية سعت إلى إعادة إنتاج الصور النمطية عن المرأة الإيرانية. لقد حاولوا الإيحاء بأن المشكلة الأساسية للشعب الإيراني مع النظام الإيراني يمكن قراءتها فقط من خلال مسألة لباس المرأة، وكأن هذا النظام يمكن التعامل معه إذا ما تخلى عن الحجاب الإجباري.
لقد تعمدوا تجاهل القضايا الجوهرية الأعمق، مثل: غياب الحريات الديمقراطية، قتل ومجازر السجناء السياسيين، التوسع في الاعتقالات والسجون، القمع المنهجي والواسع النطاق، التمييز وقمع الأقليات، تشكيل هياكل شمولية استبدادية قائمة على ولاية الفقيه المطلقة، تصدير الإرهاب، التدمير الاقتصادي والفقر والتضخم، الانهيار الثقافي والاجتماعي، عدم المساواة القانونية والاجتماعية ضد المرأة، كراهية النساء، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.
صورة جديدة للحياة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية
لقد عرض صمود وقيادة النساء والفتيات الإيرانيات الشجاعات في تلك الانتفاضة صورة جديدة للحياة السياسية والاجتماعية للمرأة الإيرانية، وأظهر أن حرية المرأة وقيادتها مفهوم أوسع وأعمق من تلك النماذج البرجوازية أحادية البعد.
وبطبيعة الحال، كان ثمن هذه القيادة والمقاومة باهظًا ودمويًا. فقد ضحّت العديد من هؤلاء النساء والفتيات بأرواحهن خلال الانتفاضة، وسُجن كثيرات أخريات، ضمن ما يقارب 30 ألف معتقل، في ظروف لا إنسانية في سجون النظام المكتظة، وواجهن تعذيبًا وإهانات غير مسبوقة.
نشرت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 25 نوفمبر 2022 قائمة بأسماء النساء والفتيات الشهيدات في الانتفاضة حتى يومها المئة والأربعين، وهي قائمة تضم أسماء 80 من خيرة بنات الشعب الإيراني، وتدفع كل مراقب واعٍ إلى التأمل في عظمة تضحيتهن.
كوكبة من الأسماء الخالدة
أسماء مثل مهسا (جينا) أميني، نيكا شاكرمي، غزالة چلاوي، حنانة كيا، مهسا موغويي، حديث نجفي، شيرين علي زاده، إسراء بناهي، أرنيكا قائم مقامي، فرشته أحمدي، يلدا آقافضلي، آيلار حقي، وآيدا رستمي، نقشت في الأذهان أكثر من غيرها لارتباطها بلحظات حاسمة في الانتفاضة أو لاقترانها بأحداث خاصة. لكن كل بطلة من هؤلاء لها قصة مشرقة ومستقلة، والمجتمع الإيراني المعاصر مدين لجهود وتضحيات كل واحدة منهن.
قائمة طويلة من الأسماء مثل شيده، سبيده، كيميا، سها، فاطمة، مريم، دنيا، سميرا، آريانا، زهرا، فرانك، غزال، عاطفة، مائده، ناهيد، آرام، نكين، هانيه، سمانه، أشرف، دريا، ماريا، بكاه، مزكان، نسرين، برستو، نسيم، ديانا، بريسا، كبرى، بهناز، سارينا، مرضيه، مونا، صدف، بريسا، هلن، فرزانه، سميه، ناديا، آيناز، غزاله، زليخا، لينا، هديه، بهار، شيرين، ستاره، روشنا، مينو، وغيرها من الأسماء في كوكبة خالدة، كل اسم يلمع كنجمة في سماء الوطن المظلمة، ينثر نور الأمل. إنهن يملأن إرادتنا الجماعية جرأة وشجاعة، ويعززن الدافع لمواصلة الطريق حتى تحقيق النصر.
دماء طاهرة أزهرت مقاومة
تردد صدى قطرات دماء هؤلاء البطلات التي سالت على أرصفة شوارع إيران الملتهبة على الصعيدين الوطني والدولي. وكان من أهم إنجازات هذه الحركة العامة، البيان الذي أصدرته أكثر من 1000 امرأة بارزة من جميع أنحاء العالم عشية الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة 2022. وكتبن تضامنًا مع نساء إيران: “أمام وحشية نظام الملالي، شهد العالم شجاعة وجرأة النساء والفتيات الإيرانيات خلال الانتفاضة، حيث وقفن بأيدٍ عارية وعرّضن حياتهن للخطر في وجه القوات القمعية للنظام، خاصة قوات حرس النظام الإيراني والباسيج، وصرخن: سواء بالحجاب أو بدونه، إلى الأمام نحو الثورة”.
وما يبرز هو أن هذه الشجاعة وهذا الدور الريادي لم يكن ظاهرة أو حدثًا عابرًا، بل له جذور عميقة في قرن من مقاومة المرأة الإيرانية ضد الديكتاتوريات الملكية والدينية.
وقد صرحت السيدة مريم رجوي في السنوات الماضية عن هؤلاء النساء والفتيات: “يجب أن أقول لأخواتي في جميع أنحاء إيران، رغم أن ألم عدم المساواة والإهانة يعتصركن، ورغم أن الملالي قد داسوا على حقوقكن وحرياتكن الفردية والأسرية والاجتماعية والسياسية ويريدون ألا يتركوا شيئًا من هويتنا الإنسانية، إلا أن فيكن قوة كامنة جعلت من المرأة الإيرانية القوة القادرة على إسقاط نظام الملالي.
عندما تنتفضن في قلب طهران… فإن إرادتكن هي التي تحقق مطلب الشعب الإيراني، وأنتن مستقبل إيران.
إن عداء وجرائم نظام الملالي ضدكن سببه خوفهم منكن. المجتمع الإيراني مليء بالتوق إلى الحداثة والعطش الشديد للتغيير. قوة التغيير الكامنة في إيران تتركز فيكن، باعتباركن طليعة هذا النضال. إن الهزيمة النهائية للتطرف الديني ستتحقق على أيديكن”. (كتاب “النساء قوة التغيير”، ص 13-14).
إن النساء والفتيات الثائرات وبطلات انتفاضة 2022 لسن مجرد رموز ملهمة ومصدر فخر، بل هن العوامل الرئيسية في توجيه مسار التحرير ودفعه إلى الأمام. إنهن طليعة الانتفاضة والقوة الدافعة لتحقيق إسقاط التطرف الديني. بذكرى أولئك البطلات اللواتي ضحين بأرواحهن، نقسم أن نواصل طريقهن حتى تتفتح ابتسامات النصر على الوجوه الحزينة في ساحة الحرية، وأن نستودع أسماءهن وذكراهن في الذاكرة الجماعية للأجيال القادمة.
- مونت كارلو الدولية: من باريس.. المعارضة الإيرانية تصعّد ضد الإعدامات وتدعو لبديل ديمقراطي شامل بعيدا عن التدخلات الخارجية
- صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني
- ترامب يعلن بدء «حصار مضيق هرمز» ويكشف تفاصيل فشل المفاوضات مع إيران
- تقرير رویترزعن تظاهرة الإيرانيين الأحرار وأنصار المجلس الوطني للمقاومة في باريس
- افتتاحية داغنز نيهيتر السويدية: انتقادات لاذعة لدعوة رضا بهلوي للبرلمان ومواقفه الداعمة للحرب
- ماهان تاراج عبر بي إف إم الفرنسية: النظام الإيراني يرتعب من السلام، والهدنة أسقطت رهان ابن الشاه على الحرب
