البنك الدولي وصندوق النقد يتفقان: اقتصاد إيران ينكمش في عزلة عن محيطه الإقليمي
أكدت أحدث التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد الإيراني يسير في مسار انكماش حاد، معزولاً عن اتجاهات التعافي والنمو التي تشهدها معظم دول منطقة الشرق الأوسط. هذه التقارير لا ترسم صورة قاتمة للاقتصاد الكلي فحسب، بل تكشف أيضاً عن الضغوط الهائلة التي يعاني منها المواطنون الإيرانيون في حياتهم اليومية نتيجة السياسات الداخلية والعزلة الدولية.
توقعات متدهورة وانكماش مستمر
في تقريره الصادر في 7 أكتوبر، عكس البنك الدولي توقعاته السابقة تماماً، حيث توقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.7% في العام الحالي، وأن يتفاقم هذا الانكماش ليصل إلى 2.8% في العام المقبل. ويأتي هذا في الوقت الذي رفع فيه البنك توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل إلى 2.8%، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين مسار إيران ومسار جيرانها. أرجع البنك الدولي هذا الانهيار إلى تضافر عاملين رئيسيين: تشديد العقوبات الدولية بعد تفعيل “آلية الزناد” الأممية، والتداعيات الاقتصادية لـ”حرب الـ 12 يوماً”، اللذين أديا إلى تراجع متزامن في صادرات النفط والأنشطة الاقتصادية غير النفطية.
صندوق النقد الدولي يؤكد الصورة القاتمة
تتوافق توقعات صندوق النقد الدولي مع هذه الرؤية المتشائمة. ففي حين يتوقع الصندوق نمواً هامشياً بالكاد يذكر بنسبة 0.3%، فإنه يتوقع أيضاً أن يصل معدل التضخم إلى 43.3%، وأن تنخفض الصادرات بنسبة 16% في عام 2025. والأخطر من ذلك، هو توقع الصندوق أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لإيران (حجم الاقتصاد بالدولار) بمقدار 60 مليار دولار في عام واحد، لينتقل من 405 مليار دولار إلى 341 مليار دولار، وهو ما يعكس الانهيار الحقيقي في قيمة العملة والثروة الوطنية.
الأثر المدمر على حياة المواطنين
تترجم هذه الأرقام الكلية إلى واقع مرير يعيشه المواطنون الإيرانيون يومياً. فقد أدى التضخم المفرط وانهيار قيمة العملة إلى تآكل شبه كامل للقدرة الشرائية. وتشير التقارير من داخل إيران إلى ازدهار أسواق السلع المستعملة، حيث لم يعد بإمكان الأزواج الشابة حتى شراء الأجهزة المنزلية الأساسية الجديدة. وفي ظل هذه الظروف، وبدلاً من تقديم الدعم، أقدمت حكومة النظام مؤخراً على قطع الإعانات الحكومية (اليارانة) عن أكثر من 3 ملايين مواطن من الفئات الأكثر ضعفاً، معظمهم من العمال والمتقاعدين. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع محاولات تجميلية ويائسة مثل إقرار قانون حذف أربعة أصفار من العملة، وهو إجراء وصفه خبراء الاقتصاد بأنه عديم الجدوى في غياب إصلاحات هيكلية حقيقية.
عزلة إقليمية وسياسات فاشلة
إن التناقض الصارخ بين وضع إيران والتعافي الاقتصادي في دول الخليج والدول المستوردة للنفط في المنطقة، يوضح أن أزمة إيران ليست جزءاً من اتجاه إقليمي، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام. فبينما تسعى دول المنطقة إلى الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات، يواصل النظام الإيراني تخصيص موارده الشحيحة لتمويل أجهزته القمعية وميليشياته الإقليمية، مما يضعه في مسار تصادمي مع المجتمع الدولي ويزيد من عزلته. ويخلص تقرير البنك الدولي إلى أن المنطقة بأكملها لا تزال تعاني من تداعيات الصراعات التي يؤججها النظام في سوريا واليمن ولبنان ، مما يثبت أن سياسات النظام لا تدمر اقتصاده الداخلي فحسب، بل تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
