شريحة من الواقع: “الشعب يسبق النظام الحاكم بخطوات”
لقد ضاق الخناق على حكم الملالي إلى درجة أن المطلعين داخل النظام أنفسهم يرسلون باستمرار رسائل إلى بيت الولي الفقيه عبر وسائل إعلامهم مفادها أنه لا بد من فعل شيء. وبالطبع، حقيقة أن على الحكومة أن تفعل شيئًا هي حقيقة واقعة، ولكن حتى خامنئي، عندما يريد أن يفعل شيئًا، لم يعد لكلامه صدى كما كان حتى قبل حرب الـ 12 يومًا.
وتكفي نظرة واحدة على الصراعات الدائرة داخل برلمان النظام وبين بعض النواب والحكومة، لتكشف عن موقع الولي الفقيه داخل هيكل السلطة. لقد حذر خامنئي مرارًا وتكرارًا الزمر المتناحرة من نقل خلافاتهم إلى خارج أسوار النظام على الأقل، لكننا نشهد أن هؤلاء النواب أنفسهم، الذين أقسموا الولاء للولي الفقيه وينتمون إلى زمرة خامنئي، لا يولون أي أهمية لتوصياته.
وقد يرى البعض أن ما يمر به النظام هذه الأيام هو مجرد تحول داخلي لم يتأثر بأي عامل خارجي، لكن وتيرة اشتداد هذه الصراعات تشهد على أنه كلما ابتعد المجتمع الإيراني عن النظام وانضم إلى الجبهة الرافضة له، تسري الآثار المباشرة لهذا التحول إلى داخل بنية الحكم. ومن هنا، فإن الخوف من زوال النظام يؤدي إلى ردود أفعال من زمره. ويمكن النظر إلى احتدام الصراعات بين بعض النواب والحكومة من هذا المنظور، حيث تزداد أيام النظام مرارة وسوادًا.
في مثل هذا الوضع، يسعى نظام الملالي جاهداً في ظل الأزمة المتفاقمة في مرحلة ما بعد الحرب للحفاظ على توازنه بالاعتماد على جناحي نظامه، ولكن حتى من داخله، لا يُسمع سوى أصوات الشك في إمكانية الحفاظ على النظام. والسبب يكمن في الانفصال التام بين المجتمع والنظام الحاكم؛ مجتمعٌ كتبت عنه صحيفة “شرق” في عددها الصادر في 18 سبتمبر 2025، نقلاً عن اعتراف “منظّر إصلاحي”، أن “المجتمع يسبق التيارات السياسية”.
إن النظام الحاكم الذي يفتقر إلى “الرصيد الاجتماعي”، حتى لو تباهى بالقوة عبر جيش من الأبواق الدعائية، سيجد نفسه في زمن يتسارع فيه أفوله وانهياره. إن الرصيد الاجتماعي الأساسي لأي حكومة أو حزب أو جماعة هو جيل الشباب في المجتمع. وهذا الرصيد قد أفلت بالفعل من قبضة نظام الملالي، بل وحتى من أيدي الإصلاحيين المتربصين للحفاظ على النظام:
“لقد فقد التيار الإصلاحي رصيده الاجتماعي السابق بالكامل، وهو لا يفهم مطالب جيل الشباب، والمجتمع اليوم يتحرك متقدمًا بعدة خطوات على التيارات السياسية.” (المصدر نفسه، محمد رضا تاجيك)
وعندما يُفقد الرصيد الاجتماعي، فإن النظام الحاكم يزرع الريح ويحصد العاصفة باستمرار. لقد وصل الأمر إلى درجة أن حتى المطالبة بالاستفتاء، التي كان البعض يدافع عنها بقوة، أصبحت تُعتبر مطلبًا فات أوانه. وهذا انعدام الجدوى نابع أيضًا من تجاوز المجتمع للنظام الحاكم:
“أولئك الذين يسعون إلى إجراء استفتاء، يشعرون بأن بقاء النظام الحالي نفسه مرهون بنوع من إعادة التأسيس الجذري؛ أي أننا لا نستطيع حل المشكلة بإصلاحات طفيفة أو إصلاحات محافظة. نحن نعلم أن الشعب يتحرك متقدمًا بخطوات على التيار الإصلاحي.” (المصدر نفسه)
إن إحداثيات المجتمع الإيراني تظهر نفسها بطريقة جذرية رافضة للنظام برمته، لدرجة أن المنظّر الحريص على بقاء النظام، لا يرى أي طريق أمامه فحسب، بل إنه، مذهولاً أمام هذه الإحداثيات، لا يفعل سوى وصف الواقع الذي يواجهه: “المطالب أكثر جذرية بكثير مما تطرحه التيارات الداخلية. جيلنا الشاب لا يجد هذا في أي تيار، ولا يعتبر أي تيار ممثلاً له”.
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه

- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة

- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة

- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب

- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم

- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة


