احتجاجات الفئات المضطهدة: شرارات الغضب تحت الرماد
تدق الاحتجاجات التي عمت إيران يومي الأحد والاثنين 14 و15 سبتمبر ناقوس خطر مدوٍ، لا ينذر فقط بالغضب المتراكم ضد الفقر والفساد الحكومي، بل يكشف أيضًا عن أن انفجار بركان غضب أمة بأكملها ضد حكامها أصبح وشيكًا للغاية. فقد خرج المتقاعدون في الأهواز وشوش وأصفهان، وعمال النفط، والموظفون في طهران، لتصل موجة الاحتجاج إلى العاصمة. وتواصلت يوم الاثنين مع احتجاجات متقاعدي الاتصالات، وعمال النفط والغاز، والمدرسين، لتعلن بصوت واحد أن كأس صبر المظلومين قد فاض بسبب النهب الممنهج.
شعارات تتجاوز المطالب وتستهدف قلب النظام
لكن ما يميز هذه الاحتجاجات وينقلها من إطار المطالب الفئوية إلى مستوى المواجهة السياسية الشاملة، هي الشعارات التي يرددها المحتجون. هذه الهتافات تخترق جدار الصمت وتصوب سهامها مباشرة نحو قلب نظام ولاية الفقيه، فاضحةً كذبه وفساده وظلمه:
- “شعارهم واحسينا، وعملهم الكذب والسرقة!”
- “لن نعيش تحت وطأة الظلم، نضحي بأرواحنا في سبيل الحرية!”
- “موائدنا فارغة، كفى بإشعال الحروب!”
- “لا البرلمان ولا الحكومة، لا يفكرون في مصلحة الأمة!”
- “ثلاجة المتقاعد، أفرغ من الماضي!”
- “يا بزشكيان الكاذب، أين هي وعودك؟”
تحدد هذه الشعارات بوضوح نظام الملالي باعتباره المسؤول عن كل مآسي الشعب وفقره، وتعبر سياسيًا عن الهوة السحيقة التي لا يمكن ردمها بين شعب يائس وسلطة عاجزة. في صرخات هؤلاء المطالبين بحقوقهم في الشوارع، يمكن سماع أصداء خطوات الانتفاضة القادمة بوضوح.
استراتيجية خامنئي الفاشلة لاحتواء الغضب
في مواجهة هذا الواقع، يحاول خامنئي وعصابته يائسين تأجيل الانتفاضة الحتمية من خلال استراتيجية ثلاثية الأبعاد:
- إدامة أجواء الحرب: لاستغلالها كذريعة لخنق أي صوت معارض.
- القمع وبث الرعب: من خلال الاعتقالات والبطش لترهيب المجتمع.
- نشر الفقر الممنهج: لإشغال الناس بلقمة العيش وشل قدرتهم على التفكير في الثورة والانتفاضة، ليصبح الفقر سلسلة تقيد الأيادي والعقول.
حتمية الانفجار في وجه الطغيان
لكن النهب المتواصل، والجريمة المنظمة، والقمع والإعدامات الوحشية لا يمكنها أن تمنع الانفجار المحتوم. فذلك اليوم الذي سينهار فيه كل هذا الظلم فوق رؤوس الطغاة ليس ببعيد، خاصة في مجتمع يعتمد على مقاومة منظمة، صامدة، ولا تقبل المساومة، وفي شوارع يهتف فيها المحتجون “لن نتراجع حتى نحصل على حقوقنا” ويصرخون “لن نعيش تحت وطأة الظلم، نضحي بأرواحنا في سبيل الحرية”.
نعم، إن طريق التضحية والحرية مستمر، ويتجلى في العمليات النارية التي يشنها شباب الانتفاضة ضد الجلادين ودعمًا للمضطهدين في جميع أنحاء الوطن، لتذكرنا بأن الانتفاضة ليست حلمًا بعيدًا، بل حقيقة وشيكة.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







