روحاني يتمرد على خامنئي: هل هي بداية نهاية هيمنة “الولي الفقيه”؟
في خطوة تكشف عن عمق الصراعات داخل هرم السلطة الإيرانية وتآكل هيمنة الولي الفقيه، خرج حسن روحاني، الذي أقصاه خامنئي شخصياً من المشهد السياسي، ليتحدى بشكل علني الموقف الرسمي للنظام ويرسل إشارات واضحة بضرورة التفاوض مع الولايات المتحدة. يأتي هذا التحدي بعد أسبوعين فقط من إعلان خامنئي رفضه القاطع لأي حوار مع واشنطن، مما يحول تصريحات روحاني من مجرد رأي سياسي إلى عملية “تصفية حسابات” في وقت ضعف غير مسبوق للولي الفقيه.
ولم يكن ظهور روحاني عادياً. فهو الرجل الذي تم منعه من الترشح لمجلس الخبراء في عملية إقصاء مهينة، نظر إليها الجميع على أنها رسالة من خامنئي بإغلاق الباب نهائياً أمام أي صوت معتدل. لكن يبدو أن تداعيات حرب الـ12 يوماً وما خلفته من اهتزاز لصورة النظام وقائده، قد منحت روحاني فرصة سانحة للعودة إلى الساحة من بوابة الطعن في إحدى ركائز سياسة خامنئي الخارجية. ففي منشوره على “تلغرام”، دعا روحاني صراحة إلى الانفتاح على العالم، قائلاً: “علينا أن نتحدث مع كل من هو مستعد للتفاوض إذا رأينا أن التفاوض يصب في مصلحة البلاد والأمن القومي”. ثم وجه ضربته الأقوى بقوله: “حتى التوتر مع أمريكا، إذا استطعنا خفضه… فهو لازم وواجب علينا”.
تكمن أهمية هذه التصريحات في أنها ليست مجرد خلاف في وجهات النظر، بل هي استغلال للحظة ضعف يعيشها خامنئي. فالولي الفقيه يدرك جيداً أن أي خطوة نحو التفاوض ستكون بمثابة انتحار سياسي له. إن تراجعه عن شعارات “المقاومة” لن يؤدي فقط إلى اهتزاز صورته، بل سيفتح الباب أمام صراعات داخلية قد تطيح بالنظام من الداخل بوتيرة أسرع من أي تهديد خارجي. إن بقاء النظام يعتمد على وجود عدو خارجي، والتفاوض يعني انهيار هذه السردية.
ولكن المأزق الذي يعيشه النظام لا يقتصر على هذا الصراع بين الأجنحة. فهذه الصراعات الداخلية تفتح فرصة للشعب الإيراني الذي ينتظر اللحظة المناسبة للخروج إلى الساحة بقوة. وهدف الشعب واضح لا لبس فيه، وهو “إسقاط النظام” بأكمله. لقد تجاوز الشارع الإيراني منذ سنوات ثنائية الصراع المصطنع بين ما يسمى بـ الإصلاحيين والمتشددين، وهو ما يتجلى في شعارهم الشهير: “إصلاحي، أصولي، انتهت اللعبة”. هذا الضغط الشعبي هو الذي يضع النظام بأكمله في طريق مسدود حقيقي، فالصراع لم يعد مجرد خلاف بين فصيلين لا يخشون الشعب، بل هو صراع بين نظام متصدع وشعب يرفضه بالكامل.
وعليه، فإن تصريحات روحاني ليست مجرد مناورة سياسية لتصفية الحسابات، بل هي عرض من أعراض أزمة أعمق. إنها تكشف عن نظام فقد تماسكه الداخلي وولي فقيه لم تعد سلطته مطلقة، والأهم من ذلك، أنها تظهر الخوف من الفراغ الذي قد يملأه الشارع المنتفض. المواجهة الحقيقية ليست فقط بين روحاني وخامنئي، بل بين نظام يحتضر وشعب يطالب بإسقاطه.
- افتتاحية داغنز نيهيتر السويدية: انتقادات لاذعة لدعوة رضا بهلوي للبرلمان ومواقفه الداعمة للحرب
- ماهان تاراج عبر بي إف إم الفرنسية: النظام الإيراني يرتعب من السلام، والهدنة أسقطت رهان ابن الشاه على الحرب
- مظاهرات الإيرانيين الأحرار في ستوكهولم: تحذير من مجازر جديدة ودعوة لتحرك دولي عاجل لوقف الإعدامات
- جون بيركو: ابن الشاه مجرد عرض جانبي بعيد عن النضال الحقيقي
- ليلة الرعب والصمود في قزلحصار: المقاومة الإيرانية تتوعد جلادي النظام بعد نقل 6 سجناء للإعدام
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
