Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

صراع “نموذج البقاء” داخل النظام الإيراني

صراع "نموذج البقاء" داخل النظام الإيراني

صراع "نموذج البقاء" داخل النظام الإيراني

صراع “نموذج البقاء” داخل النظام الإيراني

أدى نشر بيان “جبهة إصلاح النظام” الذي يدعو إلى تعليق تخصيب اليورانيوم، والتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، وطرح مشروع مصالحة وطنية لرفع العقوبات، إلى إشعال مرحلة جديدة من التوتر والصراع العلني بين أجنحة السلطة في إيران. إن رد الفعل العنيف من قبل وسائل الإعلام الحكومية وأئمة الجمعة المعينين من قبل خامنئي على هذا البيان لا يكشف فقط عن حساسية الملف النووي والعلاقة مع أمريكا، بل هو مؤشر على عمق أزمة الشرعية والانسداد السياسي في هيكل السلطة.

رد فعل الجناح الحاكم على لسان أئمة الجمعة

في أولى ردود الفعل، وصفت وكالة “رسا” للأنباء، وهي الوكالة الرسمية للمؤسسة الدينية، البيان بأنه “إكمال لمهمة أمريكا غير المنجزة”، واستخدمت مفردات أمنية وأيديولوجية لوصفه بأنه “يذكّر بمواقف الجماعات المناهضة للثورة قبل التمرد المسلح”.

ومن جانبه، وصف الملا أحمد علم الهدى، إمام جمعة مشهد، البيان بأنه “قائمة إملاءات أمريكية“، وباستخدام لغة التكفير السياسي، نعت الموقعين عليه بـ”أشعث بن قيس العصر”، في إشارة إلى شخصية تاريخية إسلامية ارتبطت بالغدر والانتهازية. وحذر من أن قبول إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتفاوض المباشر مع الولايات المتحدة يعني “تغيير مبادئ النظام في معاداة الاستكبار”.

وفي السياق نفسه، حذر الملا كريمي تبار، إمام جمعة إيلام، في إشارة إلى التجربة الليبية، قائلاً: “هذا البيان يسير بالضبط على نفس المسار الذي سلكته ليبيا؛ التخلي عن الأسلحة والتفاوض مع أمريكا، وهو ما انتهى بمصير القذافي”.

أمننة الخطاب وإعادة إنتاج الاستقطاب الثنائي

سارت وسائل الإعلام الحكومية، وخاصة وكالة أنباء “تسنيم”، على خطى مماثلة، ووصفت هذا التوجه بأنه “فيروس عبادة الغرب”، وادعت أن “اقتراح التفاوض المباشر ووقف البرنامج النووي يعني فتح أبواب البلاد أمام القوى الأجنبية”. هذه التصريحات تكشف عن استمرار استراتيجية “أمننة الخطاب” وخلق استقطاب ثنائي بين “المقاومة” والاستسلام”، وهي استراتيجية تهدف إلى حماية ديكتاتورية خامنئي المهتزة من تداعيات الأزمة النووية والمناخ الاجتماعي المتفجر والانتفاضات التي تلوح في الأفق.

في الوقت نفسه، وصف شبير فيروزيان، مساعد وزير الإرشاد، الإصلاحيين بأنهم “عناصر متغربة”، وأكد أن “على الجمهورية الإسلامية تغيير نموذجها والتخلي عن فكرة إعادة التفاوض”. هذا الموقف يظهر بوضوح أنه لا يوجد أمام السلطة أي حل آخر سوى الانسداد والقمع، وأن العد التنازلي لسقوطها قد بدأ بالفعل.

مؤشرات الانسداد والتفكك الهيكلي

يعبر هذا الصراع عن أزمة هيكلية لا ترتبط فقط بالملف النووي، بل بعجز النظام عن إعادة تعريف “نموذج البقاء” الخاص به؛ وهو نموذج عالق بين خيارين لا ثالث لهما: “الاستمرار في الوضع الراهن وتصعيده، أو الرضوخ للسقوط”. هذا الوضع لا يدل على الضعف فحسب، بل يشير إلى الدخول في مرحلة يقترب فيها الصراع حول “وجود أو عدم وجود” نموذج النظام من نقطة اللاعودة.

Exit mobile version