الرئيسيةأخبار إيرانصراع الأجنحة في صحافة النظام الإيراني

صراع الأجنحة في صحافة النظام الإيراني

0Shares

صراع الأجنحة في صحافة النظام الإيراني

بعد حرب الـ 12 يوماً، لم تعد المعارك التي يخوضها النظام الإيراني مقتصرة على جبهاته الخارجية، بل انفجرت حرب أشد ضراوة في الداخل، كاشفة عن تآكل سلطة الولي الفقيه علي خامنئي الذي كان يمسك بزمام الأمور ويوازن بين الأجنحة المتصارعة. لقد أدت الحرب إلى إضعاف قبضته، ما أطلق العنان لـ صراع مفتوح بين جناحين رئيسيين: الأول، الموالي لخامنئي، الذي يدفع نحو مواجهة شاملة مع الغرب، والآخر الذي يرى في هذا المسار انتحاراً سياسياً سيؤدي حتماً إلى انهيار النظام. هذا الصراع لم يعد يقتصر على الغرف المغلقة، بل امتد ليملأ صفحات الصحف الحكومية نفسها، حيث يتبادل المسؤولون الاتهامات ويكشفون عن عمق الأزمة التي تعصف بكيان النظام.

الحملة لإسقاط بزشكيان: تكرار سيناريو “بني صدر”

تعتبر الحملة الشرسة ضد رئيس  النظام مسعود بزشكيان أبرز تجليات هذا الصراع. فقد طالب النائب المتشدد حميد رسائي صراحةً بخلعه بتهمة “عدم الكفاءة السياسية”، مستدعياً سيناريو عزل أول رئيس للنظام، أبو الحسن بني صدر، في خضم الحرب مع العراق. “تكرار سيناريو بني صدر” هو مصطلح سياسي في إيران يستخدمه المتشددون لاتهام أي مسؤول معارض لهم بالخيانة أو عدم الكفاءة، خاصة في أوقات الأزمات الوطنية، بهدف عزله سياسياً. وقد علق رسائي قائلاً: “قد لا يكون بزشكيان خائناً، لكنه جاهل بواجباته، ونتيجة عمل الجاهل والخائن واحدة: الخسارة!”. هذا الخطاب يكشف عن نية مبيتة لدى التيار المتشدد لاستغلال الأزمة الحالية لإقصاء أي صوت يدعو إلى مسار مختلف.

شلل استراتيجي: من “زنغزور” إلى صفعة دمشق

يمتد الصراع ليشمل السياسة الخارجية، حيث يبدو النظام مشلولاً وغير قادر على اتخاذ موقف موحد. فبينما يقلل القصر الرئاسي من أهمية “ممر زنغزور”، يصفه نواب البرلمان بأنه “تهديد للسلامة الإقليمية”. ( ممر زنغزور هو مشروع استراتيجي يربط تركيا بأذربيجان عبر أرمينيا، ويهدد بعزل إيران عن حدودها مع أرمينيا، مما يفقده ميزة جيوستراتيجية هامة. الخلاف الداخلي حوله يظهر غياب رؤية موحدة للتعامل مع التهديدات الخارجية).

لكن الإشارة الأقوى على تدهور نفوذ النظام الإقليمي جاءت من أقرب حلفائه. فقد كشفت التقارير أن سوريا منعت طائرة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، من التحليق في أجوائها، مما أجبره على تغيير مساره. ( هذه الحادثة تمثل إهانة دبلوماسية غير مسبوقة لمسؤول بهذا المستوى الرفيع، وتدل على أن “محور المقاومة” الذي تتزعمه إيران يتآكل، وأن حتى الحلفاء التقليديين لم يعودوا يتعاملون مع طهران بنفس القدر من الاحترام أو الخضوع كما في السابق).

نظام يلتهم نفسه وسط انهيار شامل

تجري هذه المعارك السياسية على خلفية انهيار شامل في كافة قطاعات الدولة. فالأزمة الاقتصادية تتفاقم مع فشل خطط مثل “حذف أربعة أصفار” من العملة، وأزمة المياه تهدد بخروج سد كرج عن الخدمة، والفساد يستشري في قطاعات حيوية مثل صناعة الورق، بينما تعاني البنية التحتية الرقمية من تشويش متعمد على نظام “GPS” لأسباب أمنية، مما يضر بحياة المواطنين.

هذا الانهيار الشامل هو الوقود الحقيقي الذي يغذي الصراع في القمة. فالأجنحة لا تتقاتل من أجل “مصلحة الشعب”، بل من أجل النجاة الفردية وإلقاء اللوم على الطرف الآخر قبل الغرق المحتوم. وقد عبرت عن ذلك بوضوح النائبة السابقة، بروانه سلحشوري، في تغريدة ساخرة من شعار خامنئي “لا حرب ولا تفاوض”، حيث كتبت: “لقد أضعنا ‘العزة والحكمة’ بشعار ‘لا حرب ولا تفاوض’، فوقعت الحرب ووقعت المفاوضات، والآن نحن عاجزون حتى عن الحفاظ على إيران”. إنها شهادة من الداخل على أن الصراع الدائر في صحافة النظام اليوم ليس صراعاً سياسياً، بل هو احتضار لديكتاتورية دينية تفككت من الداخل وتنتظر لحظة سقوطها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة