آلية الزناد وتهديدات أوروبا للنظام الإيراني: العد التنازلي لإعادة فرض العقوبات الأممية
عادت “آلية الزناد” لتصل بالتوترات النووية بين الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وأوروبا إلى نقطة الغليان، في آلية لا تعكس فقط فشل دبلوماسية الاسترضاء، بل تشكل نقطة تحول في إعادة تعريف العلاقات الدولية مع نظام لم يعد يمتلك شرعية دبلوماسية أو مصداقية قانونية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لتزامنه مع الذكرى السنوية للاتفاق المعروف بـ “خطة العمل الشاملة المشتركة”.
التهديد الأوروبي بتفعيل آلية الزناد
أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الثلاثاء الماضي، بوضوح أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ستقوم بتفعيل آلية الزناد (Snapback) ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي “حاسم وملموس وقابل للتحقق”. وأكد قائلاً: “فرنسا وشركاؤها… لديهم الحق في إعادة فرض العقوبات العالمية على الأسلحة والبنوك والمعدات النووية الإيرانية، والتي كانت قد رُفعت قبل عشر سنوات”، محذراً: “بدون التزام حازم وملموس وقابل للتحقق من جانب إيران، سنقوم بذلك بحلول نهاية شهر أغسطس [أيلول] كحد أقصى”.
هذه التصريحات الصريحة لا تعبر فقط عن قرار أوروبي حاسم بإنهاء حقبة الاسترضاء، بل تشير أيضاً إلى عودة إلى مبدأ الواقعية في العلاقات الدولية.
رد فعل النظام الإيراني
جاء رد النظام الإيراني على هذه التحذيرات مزيجاً من الإنكار والتهرب من المسؤولية والتهديد المبطن. ففي تصريحات تعكس قلقاً بالغاً من تداعيات تفعيل الآلية، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية هذا الإجراء بأنه “لا أساس له ويفتقر إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو سياسي”، زاعماً أن “الأطراف الأوروبية… هي من ارتكبت انتهاكاً صارخاً وجوهرياً لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي”. لكن محاولة قلب الحقائق هذه لا يمكنها التستر على الواقع الذي لا يمكن إنكاره وهو استخفاف النظام بتعهاداته.
والأخطر من ذلك، هو إعلان مسؤولي النظام أنفسهم بشكل رسمي ومتكرر عن وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقد أعلن كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية، في 12 يوليو، أن التعاون مع الوكالة سيتم تعليقه، موضحاً أن ذلك يعني عملياً عدم وجود أي عمليات تفتيش من قبل الوكالة في إيران. وقد أقر ضمنياً بأن جزءاً من هذا القرار يعود إلى الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النووية، مما جعل النظام يفضل عدم دخول “المفتشين” في الظروف الحالية.
أهمية تفعيل آلية الزناد
ولكن، لماذا تحظى آلية الزناد بهذه الأهمية القصوى؟ تم تضمين هذه الآلية في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، وهدفها هو إتاحة العودة التلقائية للعقوبات الدولية ضد إيران في حال انتهاكها لالتزاماتها النووية. تفعيل هذه الآلية لا يتطلب إجماعاً في مجلس الأمن؛ بل يكفي أن يعلن أحد أطراف الاتفاق أن النظام الإيراني لم يلتزم بتعهداته بشكل جوهري. وبما أن انتهاكات النظام لم تؤكدها الوكالة فحسب، بل اعترف بها مسؤولوه صراحة، لم يعد هناك أي مبرر للتأجيل.
وفي هذا السياق، أعلن بارو أيضاً عن إقرار عقوبات أوروبية جديدة ضد 9 أفراد وكيانات تابعة للنظام الإيراني بسبب “الإرهاب على الأراضي الأوروبية”، وهي خطوة تظهر أن تهديدات إيران لم تعد محصورة في إطار برنامجها النووي، بل اكتسبت أبعاداً أمنية وإرهابية.
تداعيات كارثية على النظام
في حال تفعيل آلية الزناد، ستعود جميع عقوبات مجلس الأمن التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي إلى حيز التنفيذ، بما في ذلك العقوبات على الأسلحة، والقطاعات المالية والمصرفية والنفطية، وحتى قيود السفر على كبار مسؤولي النظام.
والأهم من ذلك، أن هذه العقوبات ستُفرض بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو الفصل الذي يخول مجلس الأمن اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على السلام، بما في ذلك فرض عقوبات قاسية أو حتى اللجوء إلى العمل العسكري. وتمنح المادة 42 من هذا الفصل على وجه الخصوص مجلس الأمن سلطة إضفاء الشرعية على الإجراءات القسرية العسكرية إذا لزم الأمر.
في مثل هذه الظروف، ستواجه الفاشية الدينية الحاكمة في إيران أزمات متداخلة وشديدة التعقيد:
- عودة العقوبات الأممية الشاملة التي ستجعل أي معاملة دولية شبه مستحيلة.
- انهيار الاستثمار الأجنبي وهروب ما تبقى من الشركاء الاقتصاديين.
- تفاقم الأزمة الداخلية نتيجة الانهيار الحر لقيمة العملة، والتضخم الجامح، وتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية.
- تزايد خطر المواجهة العسكرية، خاصة من جانب دول المنطقة التي تخشى وصول إيران إلى عتبة صنع سلاح نووي.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- عقوبات أمريكية جديدة لمعاقبة قمع الإنترنت وبولندا تطلق تحذيراً: غادروا إيران فوراً
