Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تحت ظل آلية الزناد: مصير المشروع النووي الإيراني المبهم

تحت ظل آلية الزناد: مصير المشروع النووي الإيراني المبهم

تحت ظل آلية الزناد: مصير المشروع النووي الإيراني المبهم

تحت ظل آلية الزناد: مصير المشروع النووي الإيراني المبهم

في الوقت الذي يواجه فيه النظام الإيراني أزمات داخلية، وانقسامات بين أجنحته، وضغوطاً اقتصادية ناجمة عن مشروعه النووي، دخل هذا المشروع مرة أخرى مرحلة حرجة ومعقدة. فقد أدى إقرار قانون في البرلمان، يشترط تقديم ضمانات أمنية لاستمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى دق ناقوس الخطر مجدداً في العواصم الغربية.

إن هذا القانون، الذي صادق عليه مجلس صيانة الدستور، قد صُمم بهدف تقليص مستوى التعاون مع هيئات الرقابة الدولية. فبموجب أحكامه، لن يستمر تركيب كاميرات المراقبة وعمليات التفتيش الدورية للوكالة إلا إذا حصل النظام الإيراني على ضمانات بأمن منشآته. ويأتي هذا القرار كرد فعل على الهجمات التي استهدفت، بحسب طهران، منشآتها النووية. وعلى الرغم من أن النظام يدعي أنه لا يزال ملتزماً بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، إلا أن المؤسسات الدولية والدول الغربية تنظر إلى هذا الادعاء بعين الشك.

وقد أدت هذه الخطوة إلى تصعيد دبلوماسي، حيث أدانت الدول الأوروبية بشدة التهديدات الموجهة ضد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، وطالبت باستئناف فوري للتعاون الكامل مع الوكالة. وفي الوقت نفسه، صدرت تحذيرات بشأن تفعيل آلية الزناد” (Snapback Mechanism)؛ وهي آلية يمكنها إعادة جميع العقوبات الدولية المعلقة بسرعة.

لقد وصفت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا إجراءات طهران الأخيرة بأنها غير قانونية. ورداً على ذلك، حاولت طهران تقديم موقفها بشكل هجومي ولكن مشروط. فوفقاً للقانون الذي تم إقراره، تم تفويض قرار تحديد مستوى التعاون مع الوكالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، مما يجعل دور البرلمان شكلياً. هذا الهيكل لا يظهر فقط تركيز السلطة في أيدي المؤسسات الأمنية، بل يوفر أيضاً إمكانية التراجع المحسوب.

ومع ذلك، فإن التقارير التي تفيد بخروج فريق من مفتشي الوكالة من إيران بشكل طارئ بسبب مخاوف أمنية، تكشف عن عمق الهوة بين طهران والمؤسسات الدولية. وفي هذا السياق، ربطت الحكومة الفرنسية إطلاق سراح مواطن فرنسي متهم بالتجسس بعودة العقوبات.

وفي حال تفعيل آلية الزناد، ستتم إعادة فرض العقوبات التي كانت قد أُلغيت منذ سنوات: من العقوبات على الأسلحة والبنوك إلى القيود الصارمة في مجالات التأمين والنقل البحري وحتى الصادرات غير النفطية. وقد حذر خبراء اقتصاديون من داخل النظام نفسه من أنه في حال عودة هذه العقوبات، قد ينخفض النمو الاقتصادي للبلاد بنسبة تتراوح بين 5 إلى 25 في المئة. وفي مثل هذه الظروف، حتى الدول التي كانت متعاونة مع طهران في الماضي، مثل الصين وروسيا، لن تكون قادرة على مواصلة التعامل التجاري الفعال؛ لأنها ستتعرض هي نفسها لعقوبات ثانوية.

ومع تعقد الأوضاع، يزداد الضغط للعودة إلى طاولة المفاوضات. وقد تحدثت وسائل إعلام دولية عن احتمال إجراء مفاوضات غير رسمية في أوسلو. ورغم أن طهران ترغب في إظهار نفسها كطرف مستعد للتفاوض، إلا أنها لا تزال تحاول، باستخدام الأوراق القليلة المتبقية لديها، بما في ذلك اليورانيوم المخصب بنسبة عالية، والتهديد بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، وقانون تعليق التعاون، الحفاظ على موقعها التفاوضي.

إن ما هو واضح هو أن النظام الإيراني ليس في وضع يسمح له بمواصلة المسار السابق من خلال كسب الوقت و الازدواجية في المواقف. ففي الواقع، أدى المسار الانحداري للنظام السياسي الإيراني، خاصة بعد غياب خامنئي الطويل عن الساحة العلنية، إلى زيادة الخلافات الداخلية وتقليص التماسك في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. ويعتقد العديد من المراقبين أن النظام لم يعد يمتلك القدرة على تكرار النماذج السابقة لتجاوز الأزمة.

Exit mobile version