شبكة إيران الخفية في أوروبا: تقرير يكشف عن عمليات القمع والترهيب
كشف تقرير نشره موقع “Linkiesta.it“ الإيطالي عن الآليات التي يتبعها النظام الإيراني لبناء شبكة واسعة ومعقدة من القمع والنفوذ في قلب أوروبا. ويسلط التقرير الضوء على كيفية استخدام النظام للدبلوماسيين، والمراكز الثقافية، وحتى عصابات الجريمة المنظمة الأوروبية لاستهداف المعارضين والناشطين المنفيين عبر عمليات اغتيال، ومراقبة، واختطاف، وحرب دعائية ممنهجة.
ظل النظام الطويل
بحسب التقرير، لم تعد الممارسات القمعية للنظام الإيراني محصورة داخل حدوده الجغرافية، بل تحولت إلى قوة عابرة للحدود تزرع الخوف، وتستهدف المعارضين والصحفيين والأقليات على بعد آلاف الكيلومترات من طهران. يتم تنفيذ هذه العمليات بفعالية عالية عبر أجهزة المخابرات، وبغطاء من الغموض الدبلوماسي، وبشكل متزايد عبر الاعتماد على وحشية الجريمة المنظمة في أوروبا.
يقود هذه الحرب الهجينة كل من وزارة المخابرات والأمن (MOIS) و”الوحدة 840″ التابعة لفيلق القدس، الذراع الخارجي لـحرس النظام الإيراني. وتدعم هذه الأجهزة شبكة من المراكز الثقافية والمساجد الشيعية والقنوات الفضائية والمؤسسات الإعلامية.
فيلبينت 2018: نقطة التحول
شهد عام 2018 محاولة تفجير استهدفت المؤتمر السنوي لمنظمة مجاهدي خلق في فيلبينت بفرنسا، والذي حضره برلمانيون ودبلوماسيون أوروبيون. تم إحباط الهجوم بفضل عملية استخباراتية مشتركة بين ألمانيا وبلجيكا وفرنسا.
كان العقل المدبر للهجوم هو أسد الله أسدي، الدبلوماسي في السفارة الإيرانية في فيينا، الذي تم القبض عليه وهو يسلم المتفجرات لشركائه. حُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا في بلجيكا، في سابقة هي الأولى من نوعها التي يُدان فيها دبلوماسي إيراني بالمشاركة المباشرة في عمل إرهابي على الأراضي الأوروبية.
الاستعانة بالجريمة المنظمة
يشير التقرير إلى أن النظام الإيراني قد أوكل جزءًا من عملياته القمعية إلى عصابات المافيا الأوروبية. تستخدم “الوحدة 840” عصابات إسكندنافية وشبكات في البلقان ومجموعات مثل “Hells Angels” لتنفيذ هجماتها. وكشفت السلطات السويدية في عام 2023 أن زعيم عصابة “فوكستروت”،تم تجنيده من قبل طهران لشن هجمات ضد أهداف إيرانية وإسرائيلية في شمال أوروبا.
وفي ألمانيا، تورط أعضاء من “Hells Angels” في مراقبة معابد ومراكز يهودية. كما تم اعتقال رجل في برلين عام 2024 بتهمة التخابر مع فيلق القدس لجمع معلومات عن الجمعيات اليهودية والمعارضين.
محاولات اختطاف وهجوم في مدريد
في مدريد، نجا أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي وأحد أبرز الداعمين الدوليين لمنظمة مجاهدي خلق، من محاولة اغتيال في نوفمبر 2023. وتشير التحقيقات الإسبانية إلى تورط خلايا مرتبطة بالمخابرات الإيرانية في الهجوم.
غطاء الثقافة والإعلام
بينما تعمل فرق الاغتيال في الظل، تعمل الآلة الدعائية للنظام في وضح النهار. ففي مدريد، ينتج تلفزيون “HispanTV”، الذي تسيطر عليه طهران مباشرة، دعاية يومية مناهضة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي مدن مثل برلين وهامبورغ وبروكسل، تعمل المراكز الثقافية والدينية الشيعية الممولة من إيران كأدوات للتغلغل الأيديولوجي وجمع المعلومات عن المعارضين.
ويخلص التقرير إلى أن طهران قد بنت استراتيجية هيمنة غير مرئية تدمج فيها الدين والدبلوماسية والعنف والجريمة المنظمة. لقد تعلم النظام كيف يستخدم حرياتنا ضدنا، وحوّل اللجوء إلى فخ، والصحافة الحرة إلى هدف، والدبلوماسية إلى سلاح، مما يضع الديمقراطيات الأوروبية أمام تحدٍ لم يعد من الممكن تجاهله.
- تقرير للبرلمان الألماني: مخابرات النظام الإيراني تصعد من تجسسها وترهيبها ضد المعارضة
- الأرجنتين تدرج قوات الحرس التابعة للنظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية
- راديو فرانس إنفو: إحباط هجوم إرهابي في باريس يسلط الضوء على مؤامرات النظام الإيراني
- وزارة العدل الأمريكية تصادر أربعة مواقع تابعة لمخابرات النظام الإيراني لشنها هجمات سيبرانية
- خطة النظام الإيراني لمهاجمة مجمّع مجاهدي خلق في ألبانيا
- الاتحاد الأوروبي وإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب + رسالة السيدة مريم رجوي







