الرئيسيةأخبار إيرانالحرب وإرث "أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران"

الحرب وإرث “أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران”

0Shares

الحرب وإرث “أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران”

في هذه الأيام، وبينما تدور رحى الحرب، يتردد في ذهن كل من يهمه مصير إيران سؤال ملح: ما الذي تبقى لإيران على صفحات تاريخها الحديث من عهد خميني وخامنئي؟ وهل هو إلا خلق الأزمات الداخلية ضد التقدم الاجتماعي في إيران، والتبجح والتهديد ضد العالم؟ وماذا جنى الشعب الإيراني من هذين النهجين؟ هل هو إلا البؤس والشقاء لاقتصاد إيران؟ وهل هو إلا فرض الاستبداد في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، حتى في حياة الناس الخاصة؟ وهل هو إلا إشعال الحروب في الخارج ونشر الموت في الداخل؟ وهل هو إلا رعاية الفساد في بنية النظام ونشر الخراب الناجم عنه في المجتمع؟ وهل هو إلا اختلاق الأعداء على مدى العمر ضد المصالح الوطنية لإيران؟ وهل هو إلا إطفاء الأحلام المشرقة وقمع المواهب، فقط وفقط من أجل فرض ولاية الفقيه التي لم تجلب سوى النكبة والنحس والجريمة والفقر والفساد والخراب؟

إذا أردنا تلخيص كل هذه المصائب في عبارة واحدة، فهي أن جميع آلام ومعاناة الشعب الإيراني في هذه السنوات الست والأربعين هي نتاج الحفاظ على حكم نظام الملالي بأي ثمن، من خلال هيمنة وفرض قراءة حوزوية حصرية وغير قابلة للنقد للدين، وتوسيعها لتشمل مجالات السياسة والقضاء بأداة الجريمة. فمن خميني إلى خامنئي، لم يقبل أي منهما، على طريقة الفراعنة، أي نقد أو مساءلة لدائرة سلطتهما المطلقة، بل واجها النقد والمساءلة بأعتى أشكال القمع، مما تسبب في كل هذه الجرائم والخراب وإشعال الحروب ضد الشعب الإيراني وضد مصالحه الوطنية.

والآن، وبعد أن جر خامنئي البلاد إلى الحرب، انكشف الغطاء الذي كانت توفره الدعاية والصخب والخداع المتأصل في نظام الملالي، وبدأت حتى من داخل النظام أصوات تشير إلى سبب إشعال الحروب والأزمات التي لا تنتهي. فقد حاولت صحيفة “ستاره صبح” الحكومية مؤخراً، على لسان “اقتصادي بارز” يدعى مسعود نيلي، أن تعرض لمحة عن أسباب جر الاقتصاد والمعيشة إلى السياسة، والسياسة إلى الحرب. وقد وصف “النظرة العدائية للعالم”، التي طالما استخدمها خميني وخامنئي كغطاء للحقائق داخل إيران، بأنها العامل الأساسي للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستعصية، حيث قال: “الاقتصاد رهينة للسياسة وللنظرة العدائية للعالم. إن تأثير الاختلالات الموجودة في البلاد أسوأ وأكثر تكلفة من الحرب”.

ومن آثار هذه الحرب، يجب الإشارة إلى حقيقة الاعتراف بالواقع المرير الذي خلقته هيمنة ولاية الفقيه وقراءتها الحوزوية-الدينية؛ قراءة حصرية ورجعية وغير قابلة للنقد ومعادية للإنسانية، أوصلت “مصير بلدنا” إلى هذا اليوم الأسود: “إن مصير بلدنا لا تحدده انتهاكات وقف إطلاق النار أو الالتزام به، بل تحدده نظرتنا نحن للعالم والداخل. إن النظرة إلى الرفاهية و الاقتصاد والمعيشة هي نظرة فوقية و منغلقة على الذات. وهي ترى رسالة الاقتصاد في تقوية الجبهة الداخلية في الصراع الخارجي، وتعتبر النظرة التي تعطي الأولوية للرفاهية العامة نظرة دونية. إن الصراع الخارجي مهم وحاسم لدرجة أن فرض جميع أنواع القيود في الداخل يصبح مبرراً”.

وهل هناك أوضح من هذا في بيان سبب إشعال الحروب الخارجية ونشر الموت الداخلي على مدى ستة وأربعين عاماً، واختلاق الأعداء ضد المصالح الوطنية لإيران، واللجوء إلى الجريمة والفقر والفساد والخراب لكسر ظهر الشعب الإيراني حتى لا يتمكن من مساءلة حكامه؟

إن هذه الاعترافات القسرية بإرث خميني وخامنئي هي جزء من آثار أيام الحرب القليلة. فلننتظر حتى ينقذ الغضب المتراكم والمنظم، النابع من الوعي الوطني، إيران من القراءة المهيمنة والمحتلة لـ”أعتى قوة رجعية في تاريخ إيران”.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة