زنازين الموت في قزل حصار تمتلئ: إيران تصعّد الإعدامات
في ظل موجة إعدامات غير مسبوقة تجتاح إيران، دق مركز حقوق الإنسان في إيران ناقوس الخطر يوم الخميس 29 مايو/أيار، كاشفاً عن معلومات مروعة من داخل سجن قزل حصار، الذي تحول إلى أحد أبرز رموز القمع والبطش المنظم. وتشير التقارير الواردة إلى أن الزنازين الانفرادية، المعروفة بـ”الوحدة الآمنة” والمخصصة عادة للعقوبات التأديبية، باتت مكتظة بالسجناء المحكوم عليهم بالإعدام والذين ينتظرون تنفيذ أحكامهم، في دلالة واضحة على استخدام النظام لعقوبة الإعدام كأداة قمع ممنهجة ضد المجتمع.
قزل حصار: معقل للقتل الحكومي الممنهج
تفيد المصادر الموثوقة من داخل سجن قزل حصار بأنه لم يتم نقل أي سجين إلى “الوحدة الآمنة” لأسباب تأديبية في الأيام الأخيرة، ليس بسبب انخفاض العقوبات، بل لامتلاء هذه الزنازين بشكل كامل بأفراد ينتظرون دورهم على حبل المشنقة. وتقدر بعض المصادر أن ما لا يقل عن 11 شخصاً تم تجهيزهم لتنفيذ الحكم، بينما تشير مصادر أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى 18 سجيناً.
وتعكس هذه الحقيقة حجم الضغط الهائل على آلة الإعدام، لدرجة أن شهرياري، مساعد المدعي العام لتنفيذ الأحكام، الذي زار سجن قزل حصار لمتابعة إجراءات الإعدام، ورد أنه لم يتمكن حتى من التعامل مع الحجم الكبير للملفات، مما يؤكد شدة واتساع نطاق عمليات الإعدام. لم يعد الإعدام في سجن قزل حصار حدثاً استثنائياً أو قضائياً بحتاً، بل تحول إلى إجراء روتيني ومخطط له، حيث تبدأ العديد من الصباحات أسبوعياً بحبال المشانق منصوبة، في كابوس لا يبدو أن له نهاية.
إحصائيات مروعة لـ”شهر الدم” واستهداف ممنهج
تؤكد الإحصائيات التي سجلتها منظمات حقوق الإنسان أن شهر أرديبهشت الماضي (21 أبريل/نيسان – 21 مايو/أيار 2025) كان دموياً بشكل خاص، حيث أُعدم أكثر من 171 شخصاً في مختلف السجون الإيرانية. ويرتفع إجمالي عدد الإعدامات منذ بداية العام الإيراني الحالي (21 مارس/آذار 2025) إلى ما يزيد عن 290 شخصاً. ويستحوذ سجن قزل حصار وحده على حصة كبيرة من هذه الإعدامات، ليتحول إلى بؤرة للموت التدريجي والمفاجئ.
ويرى مركز حقوق الإنسان في إيران أن هذه الإعدامات الجماعية والمتكررة ليست مجرد تنفيذ لأحكام قضائية، بل هي بمثابة “قتل جماعي حكومي ممنهج يهدف إلى خلق الرعب وقمع المجتمع على نطاق أوسع”. فمع اشتداد الاحتجاجات العامة والأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد، لجأت المؤسسات الأمنية والقضائية إلى استخدام عقوبة الإعدام كأداة للتهديد والسيطرة الاجتماعية. وحذرت المنظمة من أن زيادة الإعدامات، خاصة في ظل الأزمات المتفاقمة، تُظهر “استغلالاً ممنهجاً من قبل السلطة لأداة الموت لقمع أي احتجاج أو مطالبة بالحقوق”.
حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”: صوت المقاومة ضد آلة الموت
في مواجهة هذا الواقع القاتم، برزت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”، التي انطلقت بهدف مواجهة مدنية وسلمية لآلة الإعدام، لتصبح قوة حيوية ورمزاً للمقاومة. هذه الحملة، التي تقام كل يوم ثلاثاء بمشاركة نشطة من الشباب وعائلات الضحايا والمواطنين المحتجين داخل إيران وخارجها، ترفع عالياً صوت الرفض لتنفيذ أحكام الإعدام.
ويشدد القائمون على الحملة على ضرورة توسيع نطاقها ليس فقط لفضح الوجه الحقيقي للنظام القائم على الموت، بل أيضاً لممارسة ضغط دولي وتوعية الرأي العام. يمكن لهذا الحراك، بدعم أوسع، أن يتحول إلى قوة اجتماعية توقف هذا المسار المميت.
انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان
ليست قضية السجناء المنتظرين للإعدام في سجن قزل حصار مجرد أرقام، فالعديد منهم حوكموا دون الحصول على محامٍ مستقل، ودون محاكمة عادلة، وباعترافات انتُزعت تحت التعذيب. وغالباً ما تتم مراجعة هذه القضايا بشكل متسارع وبعيداً عن الشفافية في محاكم الثورة سيئة السمعة. إن الإعدامات الواسعة والإجراءات القضائية المعيبة في سجن قزل حصار تشكل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد أن “الحق في الحياة حق أصيل لكل إنسان” وأنه “لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً”، والمادة 14 التي تضمن الحق في محاكمة عادلة وعلنية، والمادة 7 التي تحظر صراحة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة.
إن ما يجري في سجن قزل حصار ليس مجرد إحصائيات للإعدام، بل هو رمز لاستخدام النظام للموت كأداة للحفاظ على سلطته السياسية. وفي غياب الإعلام الحر والرقابة الواسعة داخل البلاد، يجب على وسائل الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان وأصوات عائلات السجناء أن تكثف جهودها لفضح هذا النهج القمعي. لقد أصبحت حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” أكثر من أي وقت مضى، رمزاً للحياة والمقاومة في مواجهة الموت الممنهج.
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي
- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة
- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل
- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير
- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس







