الولايات المتحدة تتجه نحو سياسة أكثر صرامة تجاه إيران، لكنها لا تزال مترددة بشأن تغيير النظام
في مقال نُشر مؤخرًا في تاونهال، تم تسليط الضوء على التحول في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، حيث يزداد التركيز على ممارسة “الضغط الأقصى”، ولكن دون تبني موقف واضح بشأن تغيير النظام. يستعرض المقال تصريحات مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، ويدرس الدعم الحزبي الواسع لقرار في الكونغرس يعترف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) كبديل للنظام الإيراني.
وخلال جلسة استماع في “الكونغرس حول حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران”، أكدت رجوي أن “المجتمع الإيراني يعيش حالة من الغليان” وأن “ديكتاتورية الملالي لم تكن يومًا بهذه الهشاشة والضعف منذ تأسيسها عقب ثورة عام 1979.” تزامنت تصريحاتها مع تبني الإدارة الأمريكية لنهج متجدد من “الضغط الأقصى” على النظام الإيراني، بهدف شل اقتصاده والحد من طموحاته النووية.
ويشير المقال إلى أن الهدف المُعلن لهذه الاستراتيجية الجديدة هو “تقليص صادرات إيران من الطاقة إلى الصفر وإجبار النظام في نهاية المطاف على الدخول في ما أسماه الرئيس ترامب ‘اتفاق سلام نووي قابل للتحقق.’” ورغم أن هذه السياسة تمثل تحولًا عن النهج الغربي السابق الذي كان يعتمد أكثر على تقديم التنازلات بدلاً من ممارسة الضغط، إلا أن المقال يصفها بأنها تفتقر إلى الطموح الكافي، حيث جاء فيه أن “هدف هذه الاستراتيجية للأسف لا يختلف كثيرًا عن السابق.” كما يُلاحظ أن ترامب، على الرغم من جرأته المعتادة، لا يزال مترددًا في “الاعتراف بضرورة أو إمكانية تغيير النظام في إيران.”
ولكن المقال يرى أن هذا الموقف قد يتغير مع مرور الوقت، لا سيما أن استراتيجية الضغط الأقصى 2.0 لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تؤثر عناصر أخرى في الحكومة الأمريكية على نظرة الإدارة لهذه المسألة. من المؤشرات على ذلك تقديم “القرار رقم 166 في مجلس النواب” (H.Res. 166) في اليوم نفسه الذي ألقت فيه رجوي كلمتها. ينص القرار على أن “محاولات الدول الغربية على مدار الـ 45 عامًا الماضية لتغيير سلوك هذا النظام قد فشلت، وأن الحل النهائي لإنهاء تهديدات النظام الإيراني هو إقامة جمهورية علمانية ديمقراطية تعددية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.”
ومن جانبها، أكدت رجوي أن الشعب الإيراني مستعد لتحقيق هذا الهدف بنفسه، مشيرة إلى أن “المقاومة الإيرانية لا تسعى ولا تقبل بأي دعم عسكري أو تدخل مباشر من الولايات المتحدة أو أي جهة أجنبية أخرى.” وبدلاً من ذلك، يدعو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المجتمع الدولي إلى تصعيد الضغوط على النظام، موضحًا أن المطلوب هو “التعبير بوضوح عن دعم المعارضة الديمقراطية و‘وحدات الانتفاضة’ التي تسعى لاستئناف الاحتجاجات الشعبية للإطاحة بنظام الملالي.”
ويبرز المقال الدور القيادي لوحدات الانتفاضة في سلسلة الانتفاضات المناهضة للحكومة التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، لا سيما في أعوام 2018 و2019 و2022، حيث وصف القرار الصادر عن مجلس النواب انتفاضة 2022 بأنها “أكبر تحدٍ لسلطة الملالي خلال العقود الأربعة الماضية.” كما أشار المقال إلى أن النظام نفذ “حوالي 1000 عملية إعدام العام الماضي” في محاولة يائسة لقمع المعارضة، لكنه يوضح أن “هناك تغيرًا لا لبس فيه في المجتمع الإيراني يهدد بإطلاق حركة أكبر في الحجم والطموح في أي لحظة.”
ويؤكد المقال أنه لكي تنجح هذه الانتفاضة المحتملة، “يجب على الاستراتيجيات الغربية أن تمنح الشرعية السياسية للمقاومة المنظمة مع فرض أقصى درجات الضغط.” ويضيف أن القرار الصادر عن مجلس النواب يؤكد أن “على الدول الغربية الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني من خلال محاسبة النظام على القمع والإرهاب والسلوك العدواني، ودعم الشعب الإيراني في سعيه نحو التغيير.”
ويختتم المقال بالإشارة إلى المظاهرة المرتقبة في واشنطن العاصمة، حيث “من المتوقع أن يتجمع آلاف الإيرانيين-الأمريكيين في الكابيتول هيل في 8 مارس.” وتهدف هذه التظاهرة إلى الدعوة إلى “سياسات أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني، والاعتراف الجاد بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) باعتباره الإطار المناسب للحكومة الانتقالية الإيرانية تحت قيادة السيدة رجوي.“
وفي النهاية، يرى المقال أنه “إذا أولى المواطنون الأمريكيون وأعضاء الكونغرس الاهتمام اللازم” لتقدم المعارضة وتصميمها، “فسيدركون بالتأكيد أن تغيير النظام في إيران بات في متناول اليد، وأن الولايات المتحدة لن تضطر إلى تقديم أي تضحيات لمساعدة الشعب الإيراني في تحقيقه.”
- مؤتمر لاهاي يضع نضال المرأة الإيرانية على خط المواجهة للتغيير الديمقراطي
- برايت بارت: مؤتمر “إيران الحرة 2025” يعلن أن تغيير النظام بات “حتمياً”.. وبديل ديمقراطي جاهز للقيادة
- مؤتمر إيران الحرة 2025: تكريم صمود السجناء السياسيين ورسائل وحدات المقاومة
- جون بيركو في “مؤتمر إيران الحرة 2025”: الميدان والتضحية هما معيار الشرعية
- بروفيسور مرتضى قريب : “الجمهورية الديمقراطية” هي الطريق الوحيد لعودة النخبة وإنقاذ العلم من استبداد
- جون بيركو: لا عودة لنظام الشاه.. والمقاومة الإيرانية هي البديل الديمقراطي الحقيقي







