الرئيسيةمقالاتحديث اليومصراع أجنحة النظام الإيراني حول المفاوضات مع أمريكا

صراع أجنحة النظام الإيراني حول المفاوضات مع أمريكا

0Shares

صراع أجنحة النظام الإيراني حول المفاوضات مع أمريكا

عاد موضوع التفاوض مع الولايات المتحدة ليطفو على السطح مجددًا داخل النظام الإيراني، حيث أثار جدلًا واسعًا، واشتعلت الخلافات بعد تصريحات بزشكيان في الأهواز. وفي يوم الجمعة، 24 يناير، أحدثت هذه التصريحات ضجة في خطب صلاة الجمعة التابعة للنظام.

في يوم الخميس، 23 يناير، صرّح بزشكيان، خلال اجتماع في الأهواز، قائلًا: «أعتقد أنه يجب أن نتحدث مع العالم بلغة السلام والتحية، وليس بلغة الصراع مع الجميع». وأضاف، محاولًا التغطية على ضعف النظام بالإشارة إلى «عظمة» الصين: «الصين بكل عظمتها، رغم تهديدات أمريكا المستمرة لها، لا تزال تتعامل معها بحذر، لأنها تريد تحقيق أقصى فائدة من هذا العالم الذي نعيش فيه».

وفي اليوم التالي لهذه الإشارة الداعية للتفاوض من قِبل رئيس الجمهورية، ردّ ممثلو خامنئي في منابر الجمعة بالعديد من المدن بشكل متناسق، ووجّهوا انتقادات حادة إليه.

في مشهد، قال الملا علم الهدى: «هناك بعض الأشخاص داخل بلدنا ما زالوا متعلقين بالغرب، وينظرون نحو بوابة أوروبا وأمريكا، ويحاولون عزف لحن التفاوض». وتابع، بنبرة أبوية لكنها آمرة وحادة موجهة سهام نقده إلى بزشكيان: «على المسؤولين الأعزاء أن يدركوا هذا الفضل الإلهي وهذه العناية الربانية. عليهم أن يعتمدوا قليلاً على النعم الإلهية في بلدنا، وأن يعملوا لإنقاذ الناس من هذه الأوضاع المتردية والاختلالات، وألا يعلقوا آمالهم على أعدائنا».

في طهران، حاول أحمد خاتمي، عضو مجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء النظام، التقليل من أهمية تصريحات بزشكيان، مؤكدًا: «ليعلم العالم، وليعلم الأمريكيون أيضًا، أن موقف النظام تجاه أمريكا هو موقف الإمام ومقام القيادة العليا. الإمام قال إن أمريكا هي الشيطان الأكبر، انتبهوا، أمريكا هي الشيطان الأكبر، ومقام القيادة العليا أكد ذلك مرارًا».

ثم وجّه أحمد خاتمي كلامه إلى أنصار التفاوض في الداخل، قائلًا: «نقول لأولئك الذين يجهرون اليوم، خلافًا لرأي الإمام ومقام القيادة العليا، بالدعوة إلى التفاوض مع أمريكا: هل أصبحت أمريكا الشيطان الأصغر؟ أم أنها أصبحت الشيطان الأكبر؟ أحد الأدلة على ذلك هو جرائم الكيان الصهيوني. أقولها بوضوح: أمريكا تريد التفاوض لمواجهة الثورة. فليسمع أولئك الذين يكتبون أن خطيب الجمعة قال: أمريكا عندما تتحدث عن التفاوض، فهي تسعى لمواجهة النظام».

وفي إيلام، تحدث الملا كريمي أيضًا، دون أن يذكر رئيس الجمهورية بالاسم، موجهًا حديثه إلى «البعض»، قائلًا: «ترامب هو نفسه الذي نقض الاتفاقات ومزّق الاتفاق النووي (الخطة الشاملة المشتركة). على الذين يسعون للتفاوض أن يأخذوا العبرة».

لكن ما زاد الأمر سوءًا بالنسبة لبزشكيان، كان تصريحات وزير الاستخبارات في حكومته نفسها، الذي وجّه انتقادات لاذعة إلى الداعين للتفاوض داخل النظام. ففي اجتماع مع قادة الجيش الموالي لخامنئي، أشار الوزير إلى ما وصفه بـ”الخوف والرهبة” لدى هؤلاء، قائلًا:
«إذا غلبت علينا هذه الأبواق والصيحات حول التفاوض، والشغف والخوف، فسنكون الخاسرين. العدو لا يريد التفاوض المباشر من أجل تعامل متكافئ أو ما يُسمى بلغة العصر لعبة رابح-رابح، بل يريده تفاوضًا أمريكيًّا خالصًا. أمريكا تقول: لا تمتلكوا برنامجًا نوويًا، حدوا من صواريخكم، لا تتواجدوا في المنطقة، واصنعوا السلام مع الكيان الصهيوني، والنتيجة لن تكون إلا الذل والهوان والهزيمة» (موقع انتخاب – 22 ینایر).

وفي الوقت ذاته، يواجه ظريف، الذي تم إرساله إلى دافوس بصفته نائبًا استراتيجيًا لبزشكيان لتمهيد الطريق للتفاوض عبر خطبه ومقابلاته، تهديدًا بالاعتقال عند عودته إلى إيران. في هذا الصدد، أعلن أمين مجلس الأمر بالمعروف في طهران:
«على القوات المناهضة للانقلاب اعتقال ظريف فور وصوله إلى البلاد وإخضاعه للتحقيق» (قناة تلغرام “چند ثانيه” – 23 ینایر).

وقبل أقل من عشرة أيام، تصاعد الصراع بين أجنحة النظام بعد مقابلة بزشكيان مع قناة “إن بي سي” الأمريكية في 15 ینایر، حيث أعلن خلالها استعداده للتفاوض مع أمريكا، كما أنكر تورط النظام بأي محاولة لاغتيال ترامب. وفي اليوم التالي، ردّ حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، بحدة عبر مقال نُشر يوم الخميس 16 ینایر تحت عنوان «السيد بزشكيان! أنت لست صاحب إيران!»، قائلًا:
]أولًا، تصريحاتكم هذه خارجة عن نطاق صلاحياتكم؛ ثانيًا، هي تتعارض تمامًا مع المصالح الوطنية؛ وثالثًا، تمثل رسالة ذلّ للعدو اللدود».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة